التفجير "الإرهابي" بتونس.. هل هو فصل جديد؟   
السبت 28/12/1434 هـ - الموافق 2/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:18 (مكة المكرمة)، 17:18 (غرينتش)
تحذير من تصاعد "الهجمات الإرهابية" في تونس عقب وقوع تفجير سوسة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يحذّر خبراء وساسة من تصاعد "الهجمات الإرهابية" في تونس عقب وقوع تفجير بمدينة سوسة الساحلية. وجاء هذا الهجوم بعد أيام قليلة من وقوع هجمات مسلحة ضد قوات الأمن، الأمر الذي جعل السلطات تستنفر قواتها وتكثف حملاتها الأمنية.

وحصلت الشرطة على معلومات بعد اعتقال مسلح آخر حاول تفجير قبر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في مدينة المنستير، وكشفت على ضوئها وجود نية لتفجير مقر نقابة قوات الأمن الداخلي ونجحت في اعتقال مشتبه بهم.

وتأتي هذه الأحداث بعد سلسلة من الهجمات المتفرقة على قوات الأمن من قبل عناصر تقول السلطات إنهم ينتمون إلى تنظيم أنصار الشريعة السلفي المحظور الذي تتهمه باغتيال معارضين وقتل عسكريين وأمنيين وتخزين السلاح.

ولا يستبعد الباحث في الجماعات الإسلامية ناجي جلول تصاعد وتيرة الهجمات والتفجيرات، مؤكدا أن من أسماهم التكفيريين الجهاديين "يشنّون حرب استنزاف ضد الدولة ويسعون لإحباط معنويات الأمن وإنهاك الاقتصاد".

ويقول إن "التكفيريين" اختاروا هذه الفترة التي شهدت انطلاق الحوار الوطني بين الأحزاب الكبرى في تونس لإرباك الأوضاع أكثر، مؤكدا أن "المتشديين" لا يعنيهم سوى إدخال البلاد في الفوضى وأعمال العنف لتحقيق أهدافهم.

الاستئساد على الدولة
من جانبه يقول زعيم حزب المجد المعارض عبد الوهاب الهاني إن تونس أصبحت مهددة بمخاطر الإرهاب أكثر من أي وقت مضى، مؤكدا أن المتشديين يحاولون "الاستئساد" على الدولة والقضاء على المسار الانتقالي.

جلول: لا يمكن القضاء على الإرهاب
إلا باعتماد إستراتيجية شاملة (الجزيرة نت)

ولم يستبعد الهاني تصاعد "العمليات الإرهابية" بعد بروز مؤشرات واعتداءات تهدد كيان الدولة، وقال إنه لا يمكن القضاء على الإرهاب إلا باعتماد إستراتيجية شاملة يشارك فيها الجميع من المواطن إلى أجهزة الدولة.

ويعتقد ناجي جلول أن هجمات "المتشددين" تستند إلى ما جاء في كتاب "إدارة التوحش" لأبي بكر ناجي الذي يعتقد أنه مفكر إستراتيجي للقاعدة، موضحا أن الكتاب يتضمن أربع مراحل قبل إقامة دولة الخلافة.

ويتابع أن الكتاب يشير في مرحلة أولى إلى زرع الخلايا والقيام بالعمل الدعوي لاستقطاب الأنصار والمقاتلين، وفي مرحلة ثانية إلى "شوكة النكاية" وهي "المرحلة التي تعيشها تونس اليوم وتتمثل في حرب الاستنزاف".

أما المرحلة الثالثة فتسمى "إدارة التوحش" ويمرّ فيها "التكفيريون" لشنّ حرب مليشيات ضد الدولة، وتأتي قبل المرحلة الرابعة "التنكيل وإقامة دولة الخلافة" التي يعتقد جلول أنها "الهدف الذي يراهن عليه المتشددون".

ومن وجهة نظر الباحثة في علم الاجتماع فتحية السعيدي فإن تونس أمام عمليات نوعية جديدة متمثلة في التفجيرات، قائلة للجزيرة نت "إذا تكررت هذه العمليات فستدخل البلاد في دوامة عنف وإرهاب لا نعرف لها آخرا".

السعيدي: الإرهاب إستراتيجية سياسية
وفعل من أفعال الحرب (الجزيرة نت)

تصاعدي ونوعي
وترى فتحية أن هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن "العمليات الإرهابية تتخذ نسقا تصاعديا ونوعيا"، مشيرة إلى أن الحوار الوطني الذي وصل إليه الفرقاء بعد جهد جهيد "مستهدف بفعل العمليات الإرهابية التي تتواتر".

وتقول إن "الإرهاب إستراتيجية سياسية وفعل من أفعال الحرب"، موضحة أن الحرب في سوسيولوجيا السياسة تعني أسلوبا من أساليب حسم النزاع على السلطة.

وتخلص إلى أن المجموعات المتطرفة دينيا والتي ينسب إليها الإرهاب في تونس، تحاول التغلغل في المجتمع لتغير نمطه وتنتج نماذج جديدة.

وعن سبب مشاركة شباب في صفوف المسلحين تقول للجزيرة نت إن مرحلة المراهقة لدى الشباب دقيقة جدا، معتبرة أنه من "السهل التأثير على هذه الفئة لأنها ما زالت هشة وقابلة للتلاعب بها ولتوجيه من الآخر".

من جانبه يقول الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي للجزيرة نت إن منفذي عمليتي سوسة والمنستير ينتمون إلى أنصار الشريعة، مؤكدا أن قوات الأمن في حالة استنفار قصوى لتعقب المشتبه بهم ورصد أي هجمات محتملة.

يشار إلى أن رئيس الحكومة التونسي علي العريض أكد في تصريحات إعلامية مؤخرا أن سلطات بلاده تمكنت من تفكيك تنظيم أنصار الشريعة، مؤكدا الاستمرار في ملاحقة بقية خلاياه وعناصره الفارين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة