ماكين يدخل على خط الأزمة بليبيا   
الخميس 1435/2/3 هـ - الموافق 5/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:01 (مكة المكرمة)، 20:01 (غرينتش)
ماكين تابع باستمرار تطورات الوضع الليبي منذ اندلاع الثورة قبل حوالي ثلاثة أعوام (الأوروبية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
عقب خروجه من اجتماع مغلق بينه وبين رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي نوري أبوسهمين الثلاثاء الماضي سألت الصحافة السيناتور الأميركي جون ماكين عن وجود علاقة لزيارته المفاجئة إلى طرابلس بالأوضاع الأمنية، فرد قائلا "لا".
 
لكن هذا النفي الحازم لم يكن كافيا ليقطع التكهنات حول توقيت هذه الزيارة وأسبابها، فهي تأتي في ظل تصاعد أعمال العنف بسبب انتشار المليشيات المسلحة، ومع تعرض الدولة الليبية لاختبار قدرتها على فرض الأمن وبسط الهيبة، وكان الربط بين الزيارة وهذه الأوضاع أمرا طبيعيا.
 
وماكين المعروف بنفوذه الواسع في واشنطن سبق له أن زار ليبيا بعد الثورة، ولم يكن بعيدا عن الاهتمام بالأحداث فيها، منذ كان لبلاده دور محوري في جهود حلف الناتو في دعم الثورة الليبية في صيف العام 2011.
 
اتصالات سابقة
ويربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس أحمد الأطرش بين زيارة ماكين والأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا، قائلا إنها جزء من اتصالات سابقة بين واشنطن ولندن وطرابلس.
السنوسي: زيارة ماكين لطرابلس تعكس دعم أميركا للاستقرار بليبيا (الجزيرة)

ويدلل الأطرش على وجهة نظره باجتماع رئيس الوزراء الليبي علي زيدان قبل أيام مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في لندن، مما يعكس وجود تنسيق بين البلدين.

ويشدد الأطرش -في حديث للجزيرة نت- على أن زيارة ماكين لطرابلس لا تخرج عن سياق تنسيق المواقف الليبية الأميركية وبالأخص في ملفي الأمن والنفط.

ولم يكتف المحلل السياسي صفوان المسوري بتأييد هذا الطرح، بل قال إن ماكين ربما جاء ليلقي إملاءات على ليبيا، خصوصا أنه تحدث للصحافة الغربية عن قرب تدخل دولي في ليبيا وتواجد عناصر أجنبية من الجزائر ومالي في المناطق الشرقية منها.

وبشأن ما إذا كان ماكين سعى لدعم رئيس الحكومة علي زيدان في مواجهته مع الثوار، رأى المسوري أن هذا يأتي في المرتبة الأخيرة، بينما الوضع الأمني بليبيا على سلم أولويات أميركا، وفق تصوره.

كذلك يرى الخبير السياسي عز الدين عقيل أن ماكين يود أن يعاين الانفجار الأمني عن قرب قبل وصول 235 عسكريا من قوة الحماية الأممية إلى ليبيا في الأيام المقبلة.

ويضيف أن أميركا ربما تعتقد أنه لم يعد يكفي تزويد رئيس الحكومة بالمعلومات، إنما هناك حاجة للاتصال بمزيد من الفاعلين الليبيين، مما يفسر تواجد ماكين بشكل شخصي في البلاد.

إسقاط زيدان
ويرى الناشط الإسلامي محمد عمر حسين بعيو أنه من المهم التساؤل عما إذا كان وصول ماكين "مسرعا إلى ليبيا" يتعلق بصفقة سلاح أم بتشكيل حكومة جديدة وإسقاط زيدان.

صهد قال إن الزيارة تعبر عن دعم واشنطن للمسار الديمقراطي في ليبيا (الجزيرة)

كذلك يرى بعيو أن الزيارة مناسبة للتساؤل عما إذا كان ماكين "جاء لتكليف المجلس الأعلى للقضاء بحكومة أزمة أو إحضار رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل أم لتهيئة الشعب لإرسال القبعات الزرقاء".

لكن بعيو أعرب عن قناعته -في حديث للجزيرة نت- بأن السيناتور الأميركي جاء في مهمة ضد ثوار ليبيا، قائلا إنه سياسي ومصلحي.

في المقابل، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي صالح السنوسي إن أميركا حينما اختارت الوقوف مع الشعب الليبي أوفدت ماكين للبلاد قائلا إن اسمه ارتبط بدعم الثورة والثوار.

وحسب تقديره، فإن أميركا تبعث من خلال ماكين برسالة ثانية مفادها أنها ما زالت تدعم استقرار ليبيا ومؤسساتها وتحولها نحو الديمقراطية في مواجهة أطراف دينية وجهوية تشكل خطرا على هذا المسار.

كما يرى السنوسي في زيارة ماكين لطرابلس رسالة إلى المنطقة تفيد بأن أميركا ترفض استغلال هشاشة الأوضاع الأمنية في ليبيا من أي طرف إقليمي أو دولي.

أما رئيس لجنة الخارجية في المؤتمر الوطني العام إبراهيم صهد فيقول إن زيارة ماكين لطرابلس تعبر عن دعم واشنطن للمسار الديمقراطي في ليبيا وتعكس انحسار المخاطر الأمنية فيها إلى حد ما، وفق تقديره.

وقال صهد إنه بحث مع ماكين الثلاثاء الماضي موضوع جرحى الحرب ومبتوري الأطراف، واستعداد أميركا للمساعدة في تدريب 8000 جندي من القوت الليبية الخاصة، مما يعني أن الزيارة ذات طبيعة تعاونية وليس الهدف منها إعطاء أوامر للجانب الليبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة