مساكن السيسي "الانتخابية".. انهيار قبل البناء   
الخميس 1436/5/14 هـ - الموافق 5/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

انتظرت بفرحة إعلان الحكومة عن بدء الحجز بمشروع المليون وحدة سكنية الذي بشر به الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل خوضه الانتخابات الرئاسية، لشراء شقة بدلا من الاعتماد على الشقق المستأجرة، لكنني صدمت عندما أعلن رئيس أركان الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة عن توقف العمل بالمشروع.

بهذه الكلمات يروي محمد أحمد صدمته كغيره من الشباب المصريين جراء إلغاء المشروع الذي احتفت به وسائل الإعلام المحلية كثيرا قبل الانتخابات وبعدها.

وأوضح أحمد -الذي يعمل مهندسا- أن إعلان الحكومة عدم البدء في المشروع حتى الآن على الرغم من مرور عام كامل على تدشين المشروع والاحتفاء الإعلامي الكبير به "جاء ليثبت صحة التسريبات التي بثتها قناة مكملين للواء عباس كامل مدير مكتب السيسي عندما كان وزيرا للدفاع، والذي أكد أن المشروع وهمي من الأساس لكي ترتفع شعبية السيسي".

وأضاف "الشباب يعولون دائما على مشروعات الحكومة لإيجاد شقق رخيصة الثمن وبتسهيلات تمويلية، لكن تبين أن البعض كان يعبث بأحلام الشباب من أجل دعايات انتخابية رخيصة".

بعد أيام قليلة من إذاعة قناة "مكملين" الفضائية تسريبا لعباس كامل بشأن مشروع الوحدات السكنية إبان ترشح السيسي للرئاسة أعلن رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة توقف العمل بالمشروع 

وقف الموقوف
وبعد أيام قليلة من إذاعة قناة "مكملين" الفضائية تسريبا لعباس كامل بشأن مشروع الوحدات السكنية إبان ترشح السيسي للرئاسة أعلن رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء أركان حرب عماد الألفي توقف العمل بمشروع المليون وحدة سكنية، متهما شركة "أرابتك الإماراتية" بتعطيله بعد طرحها شروطا لا يمكن أن تقبل بها الدولة.

وأضاف في تصريحات صحيفة أن شروط القوات المسلحة لإتمام المشروع هي تمويله من جانب الشركة وليس من البنوك المصرية، وأن ينفذ بعمالة وخامات مصرية.

في المقابل، نفى المهندس أمين عبد المنعم نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية صحة ما يتردد حول إلغاء المشروع، وقال "إنه ما زال في إطار المفاوضات بين الوزارة والشركة بعد أن انتقلت الشراكة المصرية من القوات المسلحة إلى وزارة الإسكان".

وأضاف أن الاجتماع الأخير مع وفد الشركة ناقش اشتراطات الوزارة لمنح الأرض للشركة والحصة العينية من المشروع التي ستحصل عليها الوزارة مقابل منح الأرض بالمجان وتزويدها بالمرافق، لكنه كشف أن الاتفاق يدور لبناء نحو 120 ألف وحدة سكنية فقط في ثلاث مدن، هي العبور وبدر والمنيا الجديدة.

الأبوز يتحدث عن علامات الاستفهام المتعلقة بالمشروع (الجزيرة)

تسويق السيسي
من جانبه، أكد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي عمرو الأبوز أن القوات المسلحة أسندت مشروع المليون وحدة سكنية في مارس/آذار 2014 لشركة "أرابتك" الإماراتية، من دون أن يتم الإعلان عن أي تفاصيل واضحة للمشروع، سوى عدد الوحدات السكنية والتكلفة الإجمالية التي تتجاوز 280 مليار جنيه.

وقال إنه لم يتم التطرق لموقع المشروع بالتحديد، أو طرق تمويله، وحصة الجيش منه "وأمور أخرى من البديهي أن يتم الإعلان عنها، لكن التسريبات كشفت أن المشروع لم يكن أكثر من تسويق للسيسي باعتباره سيخلص مصر من واحدة من أكثر الأزمات إزعاجا للمواطنين وهي أزمة السكن، لتمهيد ترشحه للرئاسة".

وأوضح أن ما يؤكد أن المشروع غير حقيقي هو تأجيل الشركة بدء التنفيذ أكثر من أربع مرات، كان آخرها في 19 يناير/كانون الثاني الماضي عندما أعلن وزير الدولة الإماراتي سلطان الجابر -الذي تناوله التسريب- أن شركة "أرابتك" ستبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المليون وحدة والتي تشمل 250 ألف وحدة في فبراير/شباط 2015، غير أن الشهر مر دون بدء التنفيذ.

وتابع "على الرغم من أن الإعلان عن المشروع كان يستهدف الشباب بصورة رئيسية، خاصة أن أكثر من يستفيد من المشروعات السكنية الجديدة يكون من فئة الشباب، لكن هذه الفئة تجاهلت السيسي ولم تشارك بكثافة في كل الاستحقاقات التي مررها بعد انقلاب 3 يوليو 2013 على الرئيس المنتخب محمد مرسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة