انقسام لبنان يتسرب إلى الأمن الداخلي   
الأربعاء 1430/12/8 هـ - الموافق 25/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
اللواء ريفي ومدير فرع المعلومات المقدم وسام الحسن في زيارة رئيس الجمهورية (الجزيرة نت)

أوّاب المصري-بيروت

لم تغادر السحابة السوداء سماء المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيروت رغم نجاح مساع بذلت لنزع فتيل الانفجار، بعد أزمة فجرتها مذكرة من المدير العام للجهاز  اللواء أشرف ريفي إلى قائد الدرك العميد أنطوان شكور، يطلب فيها نقل بعض الضباط وإلا تعرض لعقوبات تأديبية.
 
وما زال التوتر يشوب علاقة الطرفين، رغم التزام العميد شكور بمضمون المذكرة وتراجع ريفي عن اتخاذ العقوبات.
 
أما وزير الداخلية زياد بارود ورغم نفي رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ما زال مصرا على اعتكافه احتجاجا على "تسرع" اللواء ريفي في توجيه المذكرة دون تنسيق معه كونه وزير الوصاية على مديرية قوى الأمن الداخلي.

المؤكد الوحيد أن التسوية أنهت معركة لكنها لم تنهِ حربا تنتظر حسب العارفين الوقت المناسب لتطفو مجددا.

بارود مستاء لكون ريفي لم ينسق معه في أمر المذكرة (الفرنسية-أرشيف)
أزمة قديمة
فامتناع قائد الدرك عن الالتزام بأوامر مديره العام ليس جديدا، وهو يعود إلى أكثر من عامين.
 
ويبرر قائد الدرك سلوكه بمخالفات يرتكبها المدير العام لقوى الأمن الداخلي (القريب من الأكثرية النيابية) أبرزها مساعيه لتحويل فرع المعلومات (جهاز الاستخبارات في قوى الأمن الداخلي) إلى شعبة مستقلة بصورة مخالفة للقانون، ومنحه صلاحيات وميزانيات على حساب بقية الوحدات.
 
وتتهم المعارضة الأكثرية بمحاولة تحويل الأمن الداخلي إلى جهاز أمني خاص بها.

أساس العلاقة
وقال الدكتور العميد المتقاعد أمين حطيط للجزيرة نت إن الأساس الذي يجب أن يحكم العلاقة الالتزام بالقانون، فعندما يمتنع المرؤوس عن القيام بواجباته يواجه بالعقوبة التأديبية، لكن هناك خصوصيات تنشأ في التطبيق العملي وفقا للوظيفة ولطبيعة العمل.

واعتبر حطيط قوى الأمن الداخلي مؤسسة معقدة ومركبة، والأزمة الأخيرة فيها شق سياسي، إضافة إلى حالة نفور شخصي بين اللواء ريفي والعميد شكور.

ولفت إلى أنه حين يكون ربع مجلس القيادة في قوى الأمن الداخلي مستاءً من تصرف المدير العام ومستنكفا عن حضور اجتماعه، يدل ذلك على مشكلة أساسية تستدعي الالتفات إليها وعدم ترك الأمور للقانون الذي يحكم علاقة الأطراف.

وأضاف أن أحد أسباب الأزمة طبيعة الأوامر في قوى الأمن الداخلي التي تتّسم بالليونة والرمادية، في حين أن الأوامر في الجيش تتّسم بالصرامة والوضوح وعدم المراوغة.

السياسة والطائفية
أما اللواء المتقاعد ياسين ياسين فقال للجزيرة نت إن القانون العسكري يحكم العلاقة داخل الأمن الداخلي كما يحدث في الجيش، يوضح العلاقة بين المرؤوس والرئيس، ويحتّم طاعة المرؤوس للرئيس، لذلك ليس بإمكان أي مرؤوس الامتناع عن تنفيذ أمر عسكري، فالقاعدة "نفّذ ثم اعترض".

الأزمة بدأت بعد توجيه اللواء ريفي مذكرة إلى قائد الدرك (الجزيرة نت)
ويضيف أن المشكلة التي انكشفت مؤخرا تعود إلى سنتين أو أكثر، وأحد أسبابها عدم تطبيق القانون وتسرب الطائفية والمرجعيات السياسية إلى داخل الأجهزة الأمنية، وقد ساهم في تضخيمها تداولها في وسائل الإعلام وإظهارها إلى العلن وتدخل السياسيين.

أما العميد المتقاعد عبدو بجّاني فيرى السبب في كون القرار لم يعد داخل مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي بل خارجه، علما أن القانون يحدّد كيفية اتخاذ قراراته، كما يحدد للمدير العام كيفية ممارسة صلاحياته بما لا يحوّل مديرية الأمن الداخلي إلى ملكية مطلقة.

وأضاف بجّاني أن اللواء ريفي شعر بجوّ إيجابي مؤخرا بعد تشكيل الحكومة شجّعه على إتيان خطوة تُظهره وكأنه الآمر الناهي في المديرية دون العودة لنصوص القانون.

ويضم مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، الذي يرأسه اللواء ريفي 11 ضابطا يرأسون الوحدات المختلفة، وهو يجتمع دوريا، وقراراته تتّخذ بالتوافق، وإذا تعذر ذلك فبأغلبية الثلثين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة