كيسنجر: تورط أميركا بالعراق شجع برنامج إيران النووي   
الخميس 1428/12/4 هـ - الموافق 13/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

كيسنجر يطالب برؤية محددة تجاه إيران (الأوروبية-أرشيف)

قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر إن غوص الولايات المتحدة في المستنقع العراقي الذي لاحت بوادره في خريف العام 2005 قد يكون هو الذي شجع الزعماء الإيرانيين على استئناف سياستهم الرامية لبناء قدرة نووية عسكرية وعزز من ثم رغبتهم في امتلاك قوة ردع لطموحات أميركا الإقليمية.

وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم تحت عنوان "قراءة خاطئة لتقرير إيران", يضيف كيسنجر القول إن تسرب تقارير سابقة عن جهودهم السرية هو الذي حدا بالقادة في إيران إلى الوصول إلى نتيجة مفادها أن الشروع في برنامج سري آخر سيكون محفوفا بالمخاطر, "ومن ثم كان تشديدهم على استئناف برنامج التخصيب على أنه برنامج مدني للطاقة".

وأشار الكاتب، في معرض تحليله لتقرير الاستخبارات الأميركية حول برنامج إيران النووي الذي صدر في 3 ديسمبر/ كانون الأول, إلى "أننا قد لا نشهد وقفا لبرنامج الأسلحة الإيرانية -كما يؤكد تقرير الاستخبارات– بل نسخة ماكرة وأكثر خطرا في نهاية المطاف ستفضي تدريجيا إلى تصنيع رؤوس حربية عندما يحين موعد إنتاج المواد الانشطارية".

وقال إن التقرير لا يرفض هذه النظرية تماما بل ولا يخضعها للدراسة كذلك. فالتقرير، برأي كيسنجر، يخلص إلى "أن قرارات طهران يحكمها معيار الجدوى من حيث التكلفة والمنفعة لا من حيث الاندفاع نحو إنتاج أسلحة".

بيد أن تحليل مفهوم التكلفة والمنفعة لا يعني عدم الاندفاع نحو إنتاج أسلحة على نسق منظم، لأن ذلك يعتمد على المعايير التي يتم بموجبها تحديد تلك التكاليف والمنافع، على حد قول الكاتب.


"
المطلوب هو رؤية محددة تربط ضمانات أمن إيران واحترام هويتها بانتهاجها سياسة خارجية تكون منسجمة مع النظام القائم في الشرق الأوسط
"
كيسنجر/واشنطن بوست

وإذا أخذنا بمنطق التكلفة والمنفعة، فإن التقرير يخلص إلى أن فحصا دوليا مشتركا إلى جانب تقديم ضمانات أمنية قد يكون كفيلا "بحث طهران على تمديد وقفها الحالي لبرنامج الأسلحة النووية"، فذلك تقدير سياسي لا استخباراتي، حسب رأي كيسنجر.

ويقول إن إستراتيجية متماسكة إزاء إيران ليست قضية حزبية، ذلك أنه ينبغي الأخذ بها حتى بعد ترك الإدارة الأميركية الحالية سدة الحكم.

ويردف قائلا "لقد قلت من قبل إن على أميركا أن تتحرى بنفسها إمكانية تطبيع العلاقات مع طهران, فنحن لسنا بحاجة إلى أن نلوذ بالخطر من أجل استشراف عالم أكثر أمنا".

إن المطلوب هو رؤية محددة تربط ضمانات أمن إيران واحترام هويتها بانتهاجها سياسة خارجية تكون منسجمة مع النظام القائم في الشرق الأوسط. غير أنه لا بد لرؤية كهذه أن تصوغ تحليلا لمثل هذه الإستراتيجية إذا ما فضلت إيران في النهاية الأيديولوجية على المصالحة.

وعلى أجهزة المخابرات يقع العبء الأكبر في صياغة مثل هذه الرؤية، لكن يتعين عليها أن تدرك أنها كلما انغمست أكثر في التحليل السياسي كلما قل الاعتماد على تقديراتها, على حد تعبير كيسنجر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة