رمضان يفقد رونقه في جنوب العراق   
الثلاثاء 1436/9/7 هـ - الموافق 23/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:37 (مكة المكرمة)، 17:37 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-البصرة

غابت العديد من الطقوس الرمضانية في العراق بسبب تدهور الأمن وزيادة التوتر السياسي والركود الاقتصادي، الأمر الذي دفع أغلب الناس للجلوس في منازلهم وتجنب الخروج حفاظا على حياتهم.

وفي السابق كان رمضان مناسبة للعديد من الطقوس الشعبية التي يمارسها الناس في الهواء الطلق في الحدائق العامة والساحات.

وألقت الحرب بظلالها على رمضان في المناطق الغربية بسبب نزوح أهاليها، بينما تأثرت المدن الجنوبية بانخراط شبابها في المليشيات الموالية للحكومة.

يقول سلام إسماعيل إنه يفضل أداء صلاة التراويح في المنزل بدلا من المسجد نتيجة التدهور الأمني واستهداف المساجد وزيادة عمليات الاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية، "خصوصا الذين يترددون على المساجد".

ويضيف إسماعيل للجزيرة نت أنه فضل الجلوس في المنزل وعدم الذهاب لأداء صلاة التراويح بسبب الأوضاع الأمنية "والاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية عن طريق المخبر السري".

حلقات تحفيظ القرآن الكريم تحتل حيزا هاما في وجدان العراقيين (الجزيرة نت-أرشيف)

ويشير إلى أن الخوف دفع "أغلب العائلات لعدم إرسال أبنائها إلى المساجد لتعليم أحكام تلاوة القرآن الكريم والحديث الشريف، خلافا لما اعتادوا عليه في السابق خلال رمضان".

ويقول النازح من محافظة الأنبار عمر محمد إن "طقوس شهر رمضان اختفت عند أغلب العراقيين"، مضيفا أن "مناطقنا تحولت إلى خراب ودمار بسبب المعارك الحالية بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة".

أما في السابق "فكنا نحرص على ممارسة الطقوس الخاصة بنا من خلال إقامة وليمة إفطار يتواجد فيها جميع الأصدقاء والأقارب".

وتقول أم محمد للجزيرة نت إن "الأطعمة الخاصة بشهر رمضان بدأت تختفي تدريجيا مثل المحلبي والشوربة وتمر أبو السمس، بسبب الانفتاح الكبير والاعتماد على الأكلات الجاهزة".

وتأسف لأن "بعض العائلات بدأت تقلد الدول الغربية من ناحية الأكل وتترك التراث العراقي"، لافتة إلى أن سياسة التقشف التي تمارسها الدولة العراقية حاليا، وتأخر صرف الرواتب للموظفين، منعا بعض العائلات من إعداد الأطباق الخاصة برمضان.

العراقيون يشتكون من غلاء أسعار الأطعمة والخضراوات في رمضان (الجزيرة نت)

ويلاحظ أن الأطفال لم يعودوا يرددون أنشودة "ما جينا يا مجينا" في السنوات الأخيرة، وذلك بفعل المتغيرات.

ويقول الباحث الاجتماعي عبد الكريم سلمان للجزيرة نت إن التطور التقني وانتشار الهواتف المحمولة بيد الشباب وانشغال أغلب الناس بها، جعلهم يبتعدون عن ممارسة الطقوس الرمضانية.

ويضيف سلمان "قبل أعوام كنا نتبادل مع ثلاث أسر أو أكثر الأكل قبل وقت الفطور، ولكن الآن لم نرسل إلى الجيران، وهم في المقابل فقدوا الرغبة في التواصل بسبب الجو العام والإحباط الذي يعيشه العراقي".

ويرى أن الواقع السياسي لا يبشر بخير، إضافة إلى زيادة عدد النازحين إذ بلغ أكثر من أربعة ملايين، "وهؤلاء لا يجدون جوا مناسبا لممارسة طقوسهم الرمضانية المعتادة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة