رسالة شبيلات إلى الأسد   
الأربعاء 2/6/1432 هـ - الموافق 4/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:50 (مكة المكرمة)، 2:50 (غرينتش)

مقدمة من الكاتب:
خشية على سورية المقاومة من عدم التعامل الإيجابي مع الأحداث القادمة عند وصول حركة الشعب العربي المنتفض في كل الوطن العربي مطالباً بحقوقه إلى سورية، طلبت مقابلة الرئيس الأسد وتشرفت بمقابلة طويلة يوم الأربعاء 2 آذار أي قبل اسبوعين تقريباً من أول جمعة دامية في درعا.

ومع أني خرجت مقتنعاً بتوجهاته الإصلاحية إلا أنني أكدت له أنني أخالفه في سرعة تطبيق الإصلاحات، وأكدت له رأيي في أن التحرك العربي في كل مكان سيصل إلى سورية بأسرع مما أبداه لي.

كما أكدت أننا نريد أن نراه في خندق الشعب وليس في خندق المشتكى منهم عندما يبدأ تحرك الشعب الذي أصررت أنه قادم إذا تأخر الإصلاح. وإن أي تأخر و/أو الالتجاء إلى الحلول الأمنية قد يسببان فرزه (الرئيس) في خانة المشتكى منهم، فنخسر جميعا العامل الأكبر المرشح لقيادة التغيير والتطوير السلمي نحو المشاركة الجماهيرية الكاملة.

ولما خرجت غير مطمئن للسرعة التي يراها الرئيس لتفعيل الإصلاحات قررت أن أكتب رسالة له مؤكدا على خشيتي تلك ومؤكداً على حرصي ونصحي له في أن لا تفرزه أية أحداث خارج خندق الشعب الذي هو وحده الأصل وكل ما هو غير ذلك من نظام وغيره إنما هو فرع من الشعب وليس سيداً عليه. فسلمت هذه الرسالة إلى مكتب الدكتورة بثينة شعبان في التاريخ المبين عليها بعد أحداث درعا الأولى.

سيادة الأخ الدكتور بشار الأسد

رئيس الجمهورية السورية العتيدة المحترم

25-3-2011

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..

تعلمون جيداً كم نحن مؤيدون لمواقف سوريا القومية وخندق الممانعة الذي تقوده، فمن هذا المنطلق، أي من خندق المحبين المتحالفين أبث هذه الرسالة، دفاعاً عن النفس قبل الدفاع عن أي موقف أو شخص يرد ذكره.

دفاعا عن النفس إذ إن خصومنا من المستسلمين للعدوان على الأمة المقبلين على صهينة أنفسهم ومجتمعاتهم يغمزون من قناتنا فيما يخص دعمنا وتأييدنا لمواقفكم. والثغرة الكبيرة التي ينفذون منها دون أن نستطيع الدفاع عن أنفسنا منها هي موضوع الحرية السياسية.

ففي الوقت الذي يعرف الجميع أننا مناضلون من أجل الحرية وحقوق الإنسان ونحظى في ذلك -بالإضافة إلى التأييد الجماهيري- بتأييدكم وإعجابكم، لا نستطيع أن نفسر للناس غياب جهودنا الحميدة لتحسين وضع الحريات في سوريا، فيصورون نبل موقفنا في دعمكم على أنه ازدواجية في المعايير!

هذا حالنا وحال العشرات من المناضلين في العالم العربي الذين نشاركهم موقفهم الإيجابي من سوريا الصامدة.

ويجب ألا يخفى عليكم مقدار التنازع الداخلي الذي يمر به كل واحد فينا بين اندفاعه الكبير في الدفاع عن الحريات في بلده ودفعه غالياً ثمن ذلك، وبين ضعف تدخله الجهري في ملف حقوق الإنسان في سوريا.

قبل ثلاث سنوات تشرفت بتلبية دعوة وزارة الإعلام السورية في النشاط الثقافي الذي ينظمه الأستاذ مناف فلاح لإلقاء محاضرة في مكتبة الأسد عنوانها: "لمن الكلمة اليوم أهي للأنظمة؟ أم للمعارضات السلمية؟ أم هي للمعارضات المسلحة؟"، أرجو من سيادتكم الاطلاع عليها، إذ لفتت انتباه بعض كبار المسؤولين عندكم وأيدوا بعض الاقتراحات فيها، وقد بدأتها بالتالي مما يخص موضوع رسالتي لكم:

(... وأدرك أن هذا التكريم لعربي ناقد مثلي يحاول ألا يسكت عن باطل سببه صفاء الرؤية في التفريق بين المظالم الداخلية -وما أكثرها عند جميع أنظمتنا العربية لا يستثنى منها أحد- وبين تعرض الدولة -بما فيها النظام السياسي- للعدوان الخارجي. وإنني لأدرك أن هذه الدعوة حدثت رغم أن الداعين المحترمين يعلمون علم اليقين أن المدعو في الوقت الذي سيعلن فيه تضامنه وتضامن الشرفاء من الأمة مع سوريا شعباً ودولة ونظاماً في هذه الظروف (إعلان أميركا وفرنسا بأن النظام السوري آيل للسقوط خلال بضعة شهور) التي لا تقبل التخلي، فإن مصداقية ذلك التضامن ستهوي إلى الحضيض ما لم تقترن بالمطالبات المتشددة برد المظالم الداخلية في الدولة المتضامن معها وإعادة ما صودر من حريات مقدسة شرعياً ودستورياً، وأثمن عالياً لأصحاب الدعوة الأكارم ثقتهم بشخصي وثقتهم بأن مقاصدي لا يمكن لها أن تخرج عن خدمة الأمة وسوريا الحبيبة التي هي بمثابة القلب من جسم الأمة. فعدا عن أن الظلم مرتعه وخيم وعن أن العدل أساس الملك، وعدا عن الخوف من الإرهاب المؤيد بالرهبة الربانية والمتمثل في دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب، فإن مصادرة الحريات الأساسية -التي هي هبة الله- خصومة مع الله وفيها مقتلة للإبداع، فلا إبداع في غياب النقد، وعندما يغيب الإبداع تزحف الهزيمة على أقوام عقولهم شلها الخوف ومجتمعات فككتها الرهبة من تجاوزات العين الأمنية....).

أخي سيادة الدكتور

فضلاً عن أن الحريات الأساسية للمواطنين حق لا يخضع للأهواء فإن طريقة التعامل مع المنتقدين لسياسة الدولة وللحريات فيها تشكل أكبر ضعف في خاصرة سوريا العزيزة التي تحتاج إلى أقصى تحصين من أجل أن تلبي طموحاتنا جميعاً في النجاح في قيادة المتمسكين برفض الصهينة والغرق في مستنقعات الصهيونية.

إن الأذى الذي يلحق بسوريا بسجن أحد المعارضين لهو أكبر بكثير من الأذى الذي قد يلحق بها بإبقائه طليقاً حراً، هذا في ما يخص المعارضين الذين لا نوافقهم الرأي لا أنتم ولا نحن، فكيف بالمعارضين الذين نعرفهم عن قرب ونعرف منذ عشرات السنوات مقدار إخلاصهم لسوريا وللعروبة ولكنهم يخالفونكم الرأي.

إن الشعب العربي السوري هو الأوعى عربياً بقوميته، ويرفض رفضاً باتا أي علاقة لأي جهة داخلية مع الأعداء الخارجيين، وينقلب على أي ممن يؤيدهم حال اكتشاف عمالة عنده، ففي هذه تصدق في سوريا قبل غيرها مقولة ومبدأ "كل مواطن خفير"، ويجب على السوريين أن يهنؤوا بهذه المسلمة، وأن يطمئن الشعب والنظام قبل الشعب بأن الأعداء لا يستطيعون اختراق ضمير سوريا النقي، ولا يحتاج الأمر إلى تدخلات أمنية في وجه من سينبذه الشعب قولاً واحداً. هذه حقيقة يجب أن تكون المسلمة الأولى في منطلقاتنا للإصلاح.

إن عشرات المعارضين السوريين الوطنيين الذين أعرفهم وأحترمهم ويحبونني وأحبهم لا يمكن أن يحلموا بأن يكونوا أدوات أجنبية. فالنصيحة الأولى التي أبثها لرئيس أحبه، كنت قد عارضت بامتعاض شديد de jure طريقة توليه الحكم الذي لا نقبل أن تتكرر، أصبحت de facto معجباً بأدائه الخارجي، وإخراجه سوريا رافعة الرأس من مخططات رهيبة أرادت تحطيمها فخرجت قوة مهابة عزيزة في المنطقة.

لكن هذا في منطقي الهندسي كمن أصلح هيكل المبنى وتأخر في إعادة تقوية هذا المبنى الجميل، ودون أن يجري الإصلاحات الداخلية للمبنى وديكوراته، والأهم دون إعادة تقوية أساساته لكي يسكن براحة وتمتع يليقان بقوة المبنى الخارجي.

ومع أن الوقت يمر سريعاً كما أبديت لكم رأيي سابقاً قبل أسابيع قليلة، ويخشى أن تنقلب المطالب النبيلة بالإصلاح، والتي لم أجد عندكم ممانعة فيها، بل وجدتكم صاحب مشروع فيها، إلى طاقات يسبب التأخر في التجاوب معها والطريقة التقليدية في تعامل أجهزة محنطة معها، واختباء السياسيين المحافظين وراء اتهامات هي أوهى من بيت العنكبوت (أيد خارجية! مندسون! إلخ)، مما لا يقنع حتى الصبية، تنقلب تلك المطالبات إلى صدامات لا يرغب فيها أحد وتنزلق بنا إلى المهاوي.

ولا يمكننا إلا أن نقدر إيجاباً مواقف جمهور واسع من معارضين سوريين اختاروا بنبل وطني، وبحكمة ووعي أن يتجاوزوا الوقوف عند الصدامات الدموية الأليمة التي حدثت قبل عقود ثلاثة، وما نتج بعدها من عذابات بالسجن والهجرة وغيرها، ليتطلعوا إلى مستقبل سوريا: إلى سوريا للجميع. هي ليست لهم وحدهم ولا للمنفردين بالسلطة وحدهم، وإنما لجميعهم على أساس جديد من حرية وعدالة ومساواة وتداول لسلطة الشعب مصدر كل سلطة. إنها نظرة لا تختلف عما فهمته منكم إلا بالسرعة المطلوبة للتنفيذ، سرعة إن لم نتحرك على وقع ما تفرضه حركة التاريخ الذي يصنع هذه الأيام فإنها قد تضع من أخلص في التجاوب معها وكأنه في خندق الممانعين لحدوثها. ولابد من الاستفادة من الطريقة المبدعة الراقية العادلة التي تصدى بها المغرب الشقيق مثلاً لمعالجة مظالم الماضي بلجنة المصارحة والاعتراف والاعتذار، التي نقلت المغرب من توقف عند ماض يفجر المستقبل إلى مستقبل لم يتجاهل الماضي، بل عالجه بمواطنة نبيلة مبدعة لم تغفله ولم تتركه بل تجاوزته بمسامحة مجتمعية، كما يقول شيوخ عشائرنا بالعامية "وقف حقك أولاً ثم فوته" (سماح عند قدرة).

أخي الفاضل الرئيس بشار سدده الله

قد سررت لتعرفي شخصياً على صحة ما سمعته من إيجابيات في شخصكم الكريم، فلم أستشف أبداً أي لف ودوران أو تلاعب بالألفاظ كما هي عادة من يكون في موقعكم المتعرض لمثل هذه الضغوط الهائلة، فلم نترك موضوعاً لم نتكلم عنه، إن كان فساداً أو طائفية أو تبلد حكم أو غيره، مع أنني نسيت التطرق إلى مشكلة مظالم إخواننا المواطنين الأكراد فأرسلت رأيي شفاهاً مع الفاضلة (المستشارة في الرئاسة السورية) الدكتورة بثينة (شعبان) بضرورة الاستفادة من تجربة (رئيس الوزراء التركي طيب) أردوغان الجريئة في التصدي للمشكلة نفسها في تركيا، خصوصاً وقد سمعت منكم إعجاباً كبيراً بتجربة تركيا في معالجة العديد من الملفات. ولكنني خرجت غير مرتاح أبداً من تفاوت السرعة فيما ترون فعله مع السرعة التي تتطلبها الظروف التي لا ترحم أهداف المتباطئين.

بالنتيجة ألخص:

1. من حق الشعب الحصول على حقوقه السياسية في حرية منحته إياها السماء في برنامج زمني حثيث واضح.

2. من الخطأ القاتل أن يشكك في المطالب العادلة للناس على أن وراءها جهات غير وطنية، فهي نابعة من جذور الناس وبالأخص من الشباب، ومعظم من يلتحق بتأييدهم وطنيون غيورون فخورون بمواقف بلادهم العروبية، أما القلة ممن لهم علاقات مكشوفة مع أعداء سوريا فلا يجدون احتراماً أو تجاوباً لدى الشعب وتجاهلهم وتجاهل تأثيرهم دون تضخيم (مع الإدانة طبعاً)، وعدم وصف الغالبية الساحقة من الناس بأوصاف هؤلاء هو الطريق السليم. وبعكس ذلك نقع في أهم مغالطة تقلب الحقائق وتتسبب في رفع سقف المطالب لتتصدى لتهم غير واقعية.

3. إن التصريحات المحنطة غير مقبولة من أصدقائكم فكيف بالمحايدين أو الخصوم؟ كالإعلان عن "عصابة مسلحة اندست بين الناس". خصوصاً أن المندسين الحقيقيين هم الذين اندسوا في النظام يعيثون فسادا ويسومون الناس خسفاً حتى تماهوا معه فأصبحوا هم النظام واقعياً. وهؤلاء المندسون الذين انتقل اندساسهم إلى وجود عضوي متماه هم المستهدفون بالشكوى الدائمة من المواطنين.

4. إن شخص الرئيس ما زال موضع ثقة ومحبة شعبية يجب أن تحمى أولاً من التآكل بسبب التصرفات المحنطة للأجهزة المختلفة. ثم تستثمر حالاً ومباشرة مع الناس متجاوزة لجانا وهيئات وشخصيات وإن عرف بعضها بالنظافة، إلا أن الثقة بجرأة هؤلاء على المجاهرة بما يعتقدون صحته تكاد تكون معدومة. إنها أهم قوة قادرة على إجراء التغيير السلمي السلس الذي هو جزء من قناعات صاحبها وليست مخالفة لتوجهاته.

5. إن أكبر خصم للتغيير هو أسهل الخصوم للتغلب عليه. إنه عدم وجود قنوات بين المطالبين بالتغيير وبين الرئيس القانع بضرورة إجراء التغيير، بل خيوط عنكبوت، وإن فتح قنوات اتصالات مباشرة بين الرئيس صاحب الكاريزما القوية وبين المجموعات الشبابية الراغبة في التغيير هو وحده الكفيل بهزيمة ذلك الخصم الذي هو اليوم أقرب للوهم، قبل أن يتطور الخصم إلى وجود مادي يدفع بالرئيس من خندق شعبه إلى خندق المشتكى منهم جذرياً. الرئيس وليس غيره (أكرر وليس غيره) هو الذي يجب أن يفتح أبوابه لهم ويجلس إليهم ساعات وساعات بفترات لا تتجاوز الأسبوع دون حاجب، مع إعطائهم الأمان بأن لا أحد يسمح له باضطهادهم على آرائهم ونصائحهم ومطالبهم، وأنهم هم شباب وشابات الرئيس، وأن من يمسهم يمس الرئيس: رئيس جميع السوريين وليس رئيس فئة منهم فقط، معظمهم من المطبلين المزمرين الغارقين في رشاوى الرتع، والذين يتنصلون من صاحبهم كما تنصل نظراؤهم من مبارك وانقلب معظمهم اليوم بنفاق مقرف إلى تمجيد ثورة 25 يناير.

6. أليست سورية وريثة بني أمية؟ فأين هي من مقولة الداهية المحنك مؤسس الدولة الأموية :"نحن لا نحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا".

إن الغالبية الساحقة لا تطالب بإسقاط النظام! فلماذا يحال بينهم بين مطالبهم؟ إن هذا طريق محنط بعيد كلياً عن الحكمة، وأثبت فشله في كل الساحات، ويخرجنا من وحدة الشعب والنظام الذي يريد إصلاحه إلى خندقين لا ثالث لهما: إما الشعب وإما النظام!، ولقد أجمع الفقهاء على أن الله لينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المؤمنة الظالمة، إذ إن العدل هو أساس الملك.

7. إن فتح جسر حقيقي متين بين الرئيس وشباب سوريا لا يمنع من ضرورة الإصغاء إلى الحكماء من الكهول الذين أثبتوا جرأة في قول الحق مع إخلاص لا يزايد أحد عليهم فيه. وأتعجب من التعامل السلبي مثلاً مع شخص أعرفه عن قرب كان قد أذهل رجال النظام الذين كانوا وما زالوا يصنفونه زوراً بالعداء عندما ترأس لجنة شعبية طافت القامشلي وريفها لتنهي أحداثها بوثيقة موقعة منهم تؤكد ثوابت: 1 وحدة التراب السوري، 2 وحدة العلم السوري، وعاد إلى دمشق مطالباً بتحقيق مطالب القامشلي التي نفذت حالاً (أحدها موضوع جوازات السفر بدئ بتنفيذه ثم توقف بلا سبب بل بضرر كبير). إنه الأستاذ هيثم المالح الذي يحظى بالاحترام الشخصي لمضطهديه قبل نظرائه، والذي لم تتطرق مداخلاته ومذكراته التي يجب أن تدرس في كليات الحقوق إلا للإصلاحات القانونية أو قل لإصلاحات السلوكيات فوق القانونية، ولم يجب على مذكراته بمذكرات مخالفة (منها سبع مذكرات أرسلت إلى الرئيس الدكتور بشار). إن أستاذنا الفاضل يستحق أن تفتح له أبواب قصر الشعب دون حجاب ليدخل ويخرج دون إذن ليستفاد من دراساته غير المجاملة ولكنها بكل تأكيد غير عدوانية بدلاً من أبواب السجون. بمثل هؤلاء الخصوم زعماً لا يحتاج النظام إلى أصدقاء يزورون له الحقائق، وليهنأ بمثل هؤلاء الخصوم عندما يكون كثير من أصدقائه سبب غصة وليس هناء.

السيد الرئيس سدده الله

إن الإفراج عن السجناء والموقوفين سياسياً علاوة على أنه حق هو فرج لسوريا نظاماً وشعباً. وبقاؤهم كما هم هو متفجرة اجتماعية سياسية خطيرة. الإفراج عنهم دواء وبقاؤهم جانب لا يستهان به من الداء. وإنني كمواطن عربي محب أعتبر سوريا مني وأنا منها لأنصح وأنتظر من سيادتكم القيام بثورة بيضاء معلنة تجتثون فيها الفساد، وتساوون فيها بالحرية السياسية بين التنظيمات السياسية المنطلقة وبين البعث، وتجرون مصالحة تاريخية بين الفئة الكبيرة من المظلومين وبين النظام في أحداث لم تكونوا مسؤولين عنها. فالملك محمد السادس ليس أولى منكم بذلك، وأكرر نصيحتي التي أنت أهل لها: استثمر شخصيتك المحبوبة والكاريزما الشجاعة التي حباك المولى بها على الطريقة العبقرية للملك حسين رحمه الله الذي ذهب شخصياً ليطلق سراح المحكوم عليه بالإعدام اللواء صادق الشرع في الستينيات، واستقطب معظم إن لم يكن كل المطالبين برأسه ليصبحوا من أركان دولته.

ولتكن درعا مثل معان 1989 التي رفضت استقبال ولي العهد ونائب الملك حتى حضر الملك ودخلها مرحباً به كأمل لحل مشاكلها ومشاكل الأردن. اذهب إليهم وإلى حماة وحمص واللاذقية وغيرها ببساطتك دون إشعار الحراسات المكثفة، وانظر كيف سيقلب تواضعك الأصيل النار إلى برد وسلام. وإني لمطمئن بأن شعبك المتظاهر بحدة هو نفسه سيكون حرسك، وستفعل وإياهم الأعاجيب وتردون معاً كيد الشامتين. إن رد المظالم لهو أساس الملك.

إنها رسالة من محب مقدر لشعب سوريا العربي الأبي ولشخصكم الكريم.
اللهم النصيحة أريد! اللهم احم سوريا والشعب العربي السوري العظيم، وسدد خطى رئيسها على طريق خيرها كما سددته على خير صمود الأمة العربية.

والسلام

أخوكم

المخلص لأمته العربية وللصالحين من قياداتها

المهندس ليث الشبيلات

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة