واشنطن تسعى لإرغام الرياض على إجراء تغييرات جوهرية   
السبت 1423/6/9 هـ - الموافق 17/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الأمير عبد الله بن عبد العزيز وجورج بوش
صعدت الولايات المتحدة من ضغوطها على السعودية في الآونة الأخيرة، كان آخرها دعوى لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول طالبوا فيها بتعويضات مالية ضخمة من ممولين محتملين لتنظيم القاعدة بينهم ثلاثة أمراء سعوديين، مما يعكس تغييرا في السياسية الأميركية تجاه حلفائها في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن هدف الضغوط هو إرغام الرياض -وهي الحليف العربي الرئيسي لواشنطن- على إجراء تغييرات داخلية واعتماد موقف أكثر اعتدالا من قضيتي فلسطين والعراق.

وقال المحلل السعودي داود الشريان إن الدعوى الأخيرة ضد منظمات وأفراد من العائلة المالكة في السعودية نوع من ممارسة الضغط لتحقيق تغييرات تطالب بها الولايات المتحدة مثل الخطاب الإسلامي, والوقوف مع الجمعيات الإسلامية وتغيير مناهج التعليم, إضافة إلى علاقة الرياض بالفلسطينيين وموقفها من توجيه ضربة محتملة للعراق.

وأوضح الشريان أن السعودية "لم تبد تجاوبا كبيرا مع هذه المتطلبات مثل ما فعلت باكستان واليمن مثلا, لأنها تعول على العلاقات التاريخية بين البلدين، لكن أميركا لم تعد تنظر إلى تلك العلاقات بنفس الطريقة السابقة".

وقال شريان إن التقرير الذي صدر عن لجنة استشارية في وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون والذي وصف المملكة بالعدوة، والزج بأعضاء من الأسرة الحاكمة في قضايا، هو جزء من الحملة, لم يأت بالصدفة وليس بعيدا عن العين الرسمية في واشنطن.

تغير المزاج الأميركي
داوود الشريان
ويعتقد الشريان أن الحملة الأميركية تعكس تغييرا في المزاج الأميركي تجاه السعودية, وأنه خلال العام الماضي, لم تتوقف هذه الضغوط بالرغم من النفي الرسمي الأميركي المستمر.

واعتبر أن على الحكومة السعودية أن تعيد النظر في الحوار مع واشنطن لإرساء قواعد جديدة من العلاقات تعكس ما بعد 11 سبتمبر/أيلول. وأن يكون لديها مرونة في بعض القضايا، حيث لا بد من التضحية حيال بعض القضايا.

من جانبه قال دبلوماسي عربي في الرياض إن الحملة ضد السعودية تدبرها جماعات صهيونية في الولايات المتحدة بسبب موقف المملكة من القضية الفلسطينية. وتوقع الدبلوماسي أن تزداد شراسة الهجمة لأن السعوديين مصرون على عدم تغيير موقفهم من القضية الفلسطينية.

وفي سياق متصل اعتبر بشر بخيت, مدير مركز بخيت للاستشارات المالية -وهي شركة مستقلة- أن الدعوى القضائية تشكل خطورة على القوة الاقتصادية للسعودية. وقال "إن الغرب, وخاصة الولايات المتحدة, لا يرى من العرب وخاصة السعودية إلا النفط والاستثمارات الخارجية. والهدف الآن هو الاستثمارات". وأشار إلى أن الأرقام التي طلبوها خيالية، وتساوي الناتج الداخلي السعودي لمئات السنين.

واعتبرت الصحف السعودية أن دعوى من هذا القبيل يجب أن تشمل واشنطن بتهمة تدريب الإرهابيين. وكتبت صحيفة المدينة أن المسألة هي قضية ابتزاز مالي وسياسي واضح, في محيط اعتبرته معاديا للعرب. ودعت إلى رفع دعوى ضد الولايات المتحدة بتهمة قتل آلاف الفلسطينيين والعرب بأسلحة أميركية الصنع تزود بها إسرائيل.

من جهتها, حذرت صحيفة عكاظ من أن الولايات المتحدة تستهدف الآن بحملتها السعودية وشعبها. وأكدت أن "الأمر لم يعد مجرد حملة إعلامية تحركها إسرائيل، وقد تتجاوز القضية هذا الحد من الابتزاز والضغط والاستهداف لبلد كالمملكة, وشعب هو شعب المملكة, إلى ما هو أبعد وأخطر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة