إصابة 20 فلسطينيا في غارة إسرائيلية على غزة   
الأحد 1422/11/28 هـ - الموافق 10/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القوات الإسرائيلية تتخذ مواقع لها وتواصل عمليات التمشيط
بحثا عن مسلح فلسطيني ثالث شارك في هجوم بئر السبع اليوم
ـــــــــــــــــــــــ
مقاتلات إسرائيلية من طراز إف 16 تقصف بالصواريخ مقر قيادة الأمن العام الفلسطيني الذي يبعد عشرات الأمتار عن مقر الرئاسة في غزة
ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد فلسطينيين اثنين ومقتل وإصابة سبعة إسرائيليين في هجوم استهدف مطعما مجاورا للمقر العام للجيش الإسرائيلي في بئر السبع ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يوجه رسالة مكتوبة إلى الإدارة الأميركية يؤكد فيها أن الفلسطينيين ليست لهم علاقات عسكرية بإيران وتعهد فيها بعدم تهريب الأسلحة
ـــــــــــــــــــــــ

أصيب 20 فلسطينيا على الأقل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة مساء اليوم، وجاء ذلك بعد مقتل وإصابة سبعة إسرائيليين في هجوم نفذه فلسطينيان قبل استشهادهما بمدينة بئر السبع. وسياسيا بعث الرئيس الفلسطيني برسالة إلى الإدارة الأميركية نفى فيها علاقة السلطة الفلسطينية بسفينة الأسلحة أو وجود علاقات عسكرية مع إيران.

فقد شنت مقاتلات إسرائيلية من طراز إف 16 غارة على مدينة غزة، وذكر شهود عيان أن الطائرات أطلقت صواريخ على مقر قيادة الأمن العام الفلسطيني (معسكر أنصار) الذي يبعد عشرات الأمتار عن مقر الرئيس الفلسطيني في مدينة غزة.

وأكدت المصادر الطبية أن 20 جريحا على الأقل وصلوا إلى مستشفى الشفاء بغزة غالبيتهم من المدنيين نتيجة إصابتهم بشظايا الصواريخ التي قصفت بها الطائرات القتالية مقر قيادة الأمن العام بغزة.

وقالت الأنباء إن الطائرت الإسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على مقر قيادة الأمن العام. وأوضح شهود عيان أن النيران اشتعلت في المقر الذي يضم جميع الأجهزة الأمنية كما أحدث دمارا كبيرا في المقر. وأفاد مراسل الجزيرة أن القصف شمل أيضا مناطق في محيط المجمع الأمني منها مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة كما قصفت قوات الاحتلال بالرشاشات الثقيلة مخيم الربوات في خان يونس جنوب قطاع غزة.

قوات الأمن تحيط بجثة أحد الشهيدين الفلسطينيين في بئر السبع
هجوم بئر السبع
وتأتي الغارة بعد أن استشهد فلسطينيان وقتل إسرائيليان في الهجوم الذي استهدف مطعما مجاورا للمقر العام للجيش الإسرائيلي في بئر السبع. وقال قائد شرطة إسرائيل شلومو أهرونيسكي إن الفلسطينيين وصلا إلى التقاطع القريب من القاعدة العسكرية وفتحا النيران على جنود ومدنيين جالسين في المطعم قبل أن يقتلا برصاص الجنود الإسرائيليين.

وقالت الأنباء إن أحد الفلسطينيين كان يلف نفسه بمتفجرات، وكانت معلومات سابقة للجيش أشارت إلى وقوع هجوم على مقر القيادة أسفر عن مقتل مجندة وإصابة خمسة آخرين. وكعادتها حملت الحكومة الإسرائيلية الرئيس عرفات مسؤولية الهجوم لإدلائه بتصريحات منذ يومين تحدث فيها عن "ملايين الشهداء الذين يتوجهون إلى القدس".

توغل في غزة
في هذه الأثناء واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وذكر مصدر أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي توغل أكثر من كيلومترين داخل مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية شرق جباليا في شمال قطاع غزة.

جندي إسرائيلي يحمل بقايا صاروخ القسام
وقال المصدر إن أربع دبابات إسرائيلية فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة وأطلقت عدة قذائف تجاه مواقع أمنية فلسطينية في المنطقة أثناء عملية التوغل. وكان مصدر عسكري إسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أن قذيفة من طراز القسام أطلقت من قطاع غزة سقطت صباح اليوم في جنوب إسرائيل لكنها لم تؤد إلى إصابة أحد. وسقطت القذيفة في حقل زراعي شمال شرق صحراء النقب.

في غضون ذلك وضع جيش الاحتلال الإسرائيلي كتلا إسمنتية في العديد من الطرق ليقسم بذلك قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام. وقال رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إن جيش الاحتلال أغلق مفترقي أبو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس في وجه المواطنين أثناء حركة تنقلهم وعودتهم إلى منازلهم.

كما ذكر مصدر أمني أن الجيش الإسرائيلي أغلق كذلك مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب غزة وبذلك يكون قد قسم القطاع إلى ثلاثة أقسام. وكانت الدبابات والقوات الإسرائيلية قد اقتحمت في وقت سابق منطقة زراعية فلسطينية جنوب مدينة دير البلح في قطاع غزة وقامت بحملة مداهمات وعمليات تفتيش.

فلسطينيون ينظرون إلى أحد المحال التجارية التي دمرتها القوات الإسرائيلية أثناء توغلها في مدينة نابلس
توغل في نابلس
كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات وناقلات الجنود المدرعة منطقتين في مدينة نابلس قبل فجر اليوم, وحاصرت مخيم عسكر للاجئين وأقامت مواقع لها دون أن تدخلها، واعتقلت عددا من الفلسطينيين بينهم ثلاثة أشقاء في حين تمكن الشقيق الرابع وهو الأكبر من الفرار.

وقال شهود عيان إن فلسطينيين تصدوا لهذا الاقتحام وتبادلوا إطلاق النار مع جنود الاحتلال، وأصيب في العملية سبعة فلسطينيين على الأقل بينهم ثلاثة من رجال الأمن، وقالت مصادر طبية إن حالة اثنين من الجرحى بالغة الخطورة، كما ألحقت جرافة إسرائيلية أضرارا بسبعة متاجر.

ياسر عرفات
رسالة عرفات لباول
في غضون ذلك قال مسؤول فلسطيني بارز إن الرئيس عرفات وجه اليوم رسالة مكتوبة إلى الإدارة الأميركية أكد فيها أن الفلسطينيين ليست لهم علاقات عسكرية مع إيران وتعهد فيها بعدم تهريب الأسلحة.

وتأتي رسالة عرفات إلى وزير الخارجية الأميركي كولن باول عقب خلاف بشأن سفينة الأسلحة التي صادرتها إسرائيل في البحر الأحمر الشهر الماضي وقالت إن الأسلحة قادمة من إيران وكانت في طريقها إلى مناطق خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية.

ونفى عرفات مجددا أي معرفة له بالشحنة، وقال المسؤول الفلسطيني لرويترز إن الرئيس الفلسطيني تعهد أيضا بمحاكمة وعقاب المتورطين في قضية السفينة تلك.

وسلم عرفات الرسالة الموجهة لباول للقنصل الأميركي العام في القدس رون شليشر أثناء مباحثات تمت في مكتب عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية حيث تحاصره الدبابات الإسرائيلية. وتعهد عرفات أيضا بألا تكون للفلسطينيين علاقات عسكرية مع إيران في المستقبل مشيرا إلى عدم وجود مثل هذه العلاقات في الوقت الراهن.

كما تعهد الرئيس الفلسطيني بألا تعمد منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية إلى تهريب الأسلحة في المستقبل. وكانت الولايات المتحدة طالبت عرفات بالاعتراف بأن شحنة الأسلحة التي اعترضتها إسرائيل في الثالث من يناير/ كانون الثاني الماضي كانت في طريقها إلى الفلسطينيين وطلبت منه اعتقال المجموعات المسؤولة عن موجة الهجمات على الإسرائيليين.

لقاء بوش وشارون في البيت الأبيض (أرشيف)
عودة شارون
في غضون ذلك عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى إسرائيل بعد زيارة للولايات المتحدة وصفها أحد مستشاريه بأنها ناجحة. وأقر المسؤول الإسرائيلي الذي رفض ذكر اسمه بوجود خلافات بين شارون والإدارة الأميركية بشأن دور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في عملية السلام.

ونجح شارون في إقناع الرئيس الأميركي جورج بوش بإبقاء الضغوط على عرفات دون أن تتجاهله واشنطن مما أثار ارتياح الفلسطينيين. وكانت هذه رابع زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة منذ توليه مهامه في مارس/ آذار 2001 في حين لم يستقبل عرفات في البيت الأبيض منذ تولي بوش مهامه.

وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأن شارون استأنف مباشرة عمله في القدس ليتخذ قرارات بشأن الرد الإسرائيلي على هجوم بئر السبع. وعقد شارون على الفور اجتماعا للحكومة الأمنية المصغرة في مزرعته قرب صحراء النقب بحضور كبار قادة الجيش والأمن الإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة