في العالم الإسلامي.. عيد بطعم الحروب والأزمات   
الخميس 11/12/1436 هـ - الموافق 24/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:40 (مكة المكرمة)، 19:40 (غرينتش)

احتفل المسلمون اليوم الخميس بالعيد الأضحى في ظروف مختلفة، حيث تشهد بعض الدول العربية والإسلامية نزاعات وحروبا أذهبت كثيرا من بهجة العيد، بينما منع الفقر آخرين من تقديم أضاح احتفاء بهذا اليوم المبارك.

وجاء عيد الأضحى هذا العام (1436 للهجرة الموافق 2015) وسط دعوات بضرورة التوحد والتآزر تجنبا للفُرقة التي ألهبت شرر الخلافات وأوقدت لهيب الحروب، مع استحضار قضية اللاجئين التي مثّلت أحد وجوه المأساة في العالم العربي.

وقد ذكّر إمام الحرم المكي في خطبة العيد بما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات، داعيا إلى نصرته. كما قال إن هنالك ممارسات تهدف لإضعاف الأمة، وطالب المسلمين بالوحدة من أجل التصدي لها.

كما انطبع العيد هذا العام بمأساة منى التي راح ضحيتها مئات الحجاج، بعد سقوط رافعة في الحرم قبل أيام أودت بحياة أكثر من مئة مصل في الحرم المكي.

شعائر صلاة العيد في قطاع غزة (الأوروبية)

تضييق بالأقصى
وفي القدس المحتلة، أدى الفلسطينيون صلاة عيد الأضحى المبارك في رحاب المسجد الأقصى، حيث غص المسجد وصحن قبة الصخرة المشرفة والباحات بالمصلين من مختلف الأعمار.

ولم تغب عن أجواء صلاة العيد هذا العام التضييقات الإسرائيلية، حيث اعتدت قوات الاحتلال على أحد حراس أبواب المسجد الأقصى، بينما عرقلت حركة أعداد من سكان القرى المحيطة بالقدس.

أما في العراق، فقد أدى المصلون صلاة العيد في أجواء خاصة تمر بها البلاد، وهيمنت عليها الإجراءات الأمنية المشددة.

ففي مسجد السابع عشر من رمضان، في وسط بغداد، ركزت خطبة العيد على الوحدة والتضامن بين أبناء العراق، ونبذ كل أشكال التطرف والفساد في البلاد.

ويأتي عيد الأضحى هذا العام وقد سقطت مناطق شمال العراق وشرقه في يد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي إندونيسيا، احتفل المسلمون بعيد الأضحى المبارك بالتهليل والتكبير. وقد شهدت ساحة مسجد الأزهر الكبير، في وسط العاصمة جاكارتا إقبال آلاف المصلين لصلاة العيد وتبادل التهاني. 

قطع لحم تُجهز للبيع في سوق بهولندا تزامنا مع عيد الأضحى (الأوروبية)

عيد دون أضاح
واحتفل مسلمو بوروندي اليوم الخميس بعيد الأضحى، غير أن معظمهم لم يتسن لهم شراء الأضحية جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها البلاد منذ فترة.

ففي بويونزي، أحد أحياء المسلمين في العاصمة بوجمبورا، انطلقت صلاة العيد في المسجد الكبير، وقد تدفق المسلمون بأعداد غفيرة لم تتمكن باحة المسجد من استيعابها، مما اضطر الكثيرين إلى إقامة الصلاة في الشوارع الجانبية المحيطة بالمسجد.

وخلال خطبة العيد، تطرق الإمام إلى رمزية عيد الأضحى في الإسلام، حاثا المصلين على التحلي بالخصال الحميدة، وتكريس مبادئ التضامن والتآزر، اقتداء بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

وفي منطقة غوما شرقي الكونغو الديمقراطية، تجمع أكثر من سبعين ألف مسلم اليوم الخميس لأداء صلاة العيد في أجواء خاشعة تخللتها الأدعية، قبل أن يتبادلوا الزيارات والتهاني في مشهد يترجم مظاهر الأخوة بين مسلمي المنطقة.

وأمَّ الشيخ سعدي نغوندا الحسن المصلين في المسجد المركزي بمدينة بيني، مشددا في خطبته على أهمية أداء ركن الإسلام الخامس (الحج) والاحتفال بعيد الأضحى، وذلك من خلال استعراض بعض الآيات من القرآن الكريم.

ويشهد عيد الأضحى لدى مسلمي الكونغو الديمقراطية -كما لدى سائر المسلمين عبر العالم- زيارات الأهل لبعضهم بعضا، وتقوم ربات البيوت بتحضير طبق "البيلاو" (أرز ولحم  وخضار)، بينما يرفل الكبار والصغار في أثواب جديدة احتفاء بهذه المناسبة الجميلة.

مسلمون أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في مسجد "الرحمة" بالعاصمة كييف (الأوروبية)

دعم اللاجئين
أما في النمسا، فقد ركزت خطب العيد اليوم الخميس في المساجد المنتشرة بكافة المقاطعات التسع، على ضرورة تقديم المساعدات للاجئين.

وأكد كل من الشيخ نجاتن جينش خطيب مسجد الهيئة الإسلامية الرسمية في فيينا، والشيخ أمير محمد إمام وخطيب مسجد الرحمة في مدينة كلاغنفورت جنوبي النمسا، على أهمية دور المسلمين في قضية اللاجئين، لكونهم أولى بالاهتمام بها، لأن أغلب اللاجئين مسلمون من ناحية، كما أن مساعدتهم تعكس حرص المسلمين في النمسا على الاندماج في المجتمع ومتابعة قضاياه.

وحذّر الشيخ أمير من استغلال بعض المسلمين للاجئين "الذين هم في أشد الحاجة لقضاء مصالحهم لدى المؤسسات والهيئات الرسمية، أو في حاجة للسكن والغذاء".

من جانبه، قال رئيس الهيئة الإسلامية الرسمية بالنمسا فؤاد سنج إن بالنمسا حوالي أربعمئة مسجد، يمثلون المذاهب الإسلامية المختلفة، لكنهم يحتفلون بعيد الأضحى المبارك في وقت واحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة