لاجئون عراقيون بالأردن: نرغب بالعودة للوطن ولكن..   
الأحد 1429/9/29 هـ - الموافق 28/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)

أخبار من يقتل في العراق تعزز عدم رغبة العراقيين في العودة لبلدهم (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لا يخفي الدكتور عامر رغبته بالعودة لبغداد ولا سيما مع تردي الوضع المعيشي لعائلته المقيمة منذ أربعة أعوام في الأردن، لكنه يؤكد أن أكثر ما يؤثر في قرار عودته هو "الوضع الأمني المتردي" وخوفه على عائلته.

ذات الأمر ينطبق على زينب التي تملك صالونا نسائيا في العاصمة عمان، غير أنها قالت للجزيرة نت إن حصولها على عمل مناسب واستقرار وضع عائلتها يدفعها للتفكير "ألف مرة" قبل أن تفكر بالعودة لمحافظة ديالى حيث كانت تقيم، قبل أن تفر "من الموت والقتل الطائفي" عام 2005.

القاسم المشترك بين العراقيين الذين التقتهم الجزيرة نت في الأردن هو رفضهم الحديث بأسمائهم الصريحة والتردد في الإدلاء بأي تصريحات، وهو ما يفسره الدكتور عامر بحالة الخوف من المستقبل مع يقينهم بأن موعد العودة للعراق سيأتي ولو بعد حين.

ومن المقرر أن تنطلق اليوم من أمام السفارة العراقية في عمان أول رحلة عودة للعراقيين الراغبين بالعودة لوطنهم، وبحسب السفير العراقي في عمان جاسم الحياني فإن نحو ثمانمائة عراقي سجلوا في قوائم الراغبين بالعودة للوطن.

ضمانات للعودة
ويتساءل عراقيون التقتهم الجزيرة نت عن الضمانات المتوفرة لعودتهم، ولاسيما ما يتعلق بالوضع الأمني والعودة لمنازلهم وأحيائهم التي هجروا منها لأسباب طائفية، عوضا عن العودة للوظائف الحكومية بالنسبة للكثير من العراقيين المقيمين في الأردن.

ويؤكد "أبو زياد" وهو عراقي يعمل في أحد المصانع قرب عمان أنه مستعد للعودة للعراق إذا أعيد له منزله الذي استولت عليه مليشيات طائفية في بغداد، وإذا عاد لوظيفته الحكومية في مجال الكهرباء.

وقال للجزيرة نت "أعاني وضعا ماديا صعبا للغاية، وأجهد لتوفير الطعام والحاجات الأساسية لأولادي ومستعد للعودة لبغداد إذا أعيد لي بيتي ووظيفتي".

ويرى العضو البارز في جبهة التوافق العراقية الشيخ خلف العليان أن الأسباب الموضوعية لعودة اللاجئين العراقيين للوطن "لا تزال غير متوفرة".

وقال العليان للجزيرة نت "هناك الكثير من المعيقات ومن يعود من اللاجئين للعراق يكون بسبب نفاد مدخراته المادية أو انتهاء الإقامات وعدم تجديدها في بعض الدول المجاورة".

لكن العليان تحدث عن أفق جديد لعودة اللاجئين العراقيين لوطنهم، وتابع "نلمس جدية من الحكومة العراقية هذه المرة وهناك تطمينات عديدة نأمل أن تساهم في عودة العراقيين لوطنهم".

ويوجد في الأردن نحو نصف مليون عراقي بحسب إحصاءات منظمة فافو النرويجية، لكن إحصاءات الحكومة الأردنية تتحدث عن وجود نحو سبعمائة ألف عراقي في الأردن.

محمد بشار الفيضي (الجزيرة نت)
الوضع السياسي

ولا يرى الناطق باسم هيئة علماء المسلمين محمد بشار الفيضي أي جدية لدى الحكومة العراقية لإعادة اللاجئين العراقيين إلى وطنهم.

وقال للجزيرة نت "الحكومة تحاول الترويج لوجود استقرار أمني من خلال تنظيم عمليات عودة للاجئين العراقيين لوطنهم وهي في الحقيقية لا تخرج عن كونها وسيلة دعاية للحكومة الحالية".

وزاد "الحقيقة أن من يعود من العراقيين هم من المضطرين بسبب أوضاعهم المعيشية المتردية (..) المشكلة معقدة هناك من لا يعرف مصير بيته أو عائلته حتى الآن لا يمكنه التفكير بالعودة".

ويرى الفيضي أن الأسباب التي دفعت بالعراقيين للخروج من وطنهم لا تزال موجودة، وتابع "الوضع الأمني مرتبط بالحل السياسي الذي يعاني من فوضى بسبب سياسة المحاصصة الطائفية والسياسية التي تمارسها الحكومة الحالية واستمرار تورط الأجهزة الأمنية بعمليات التهجير".

ونظمت الحكومة العراقية عددا من رحلات العودة للعراقيين من سوريا ومصر، فيما تعد الرحلة المرتقبة من الأردن الأولى من نوعها.

ويقدر عدد العراقيين الذين هاجروا من وطنهم منذ عام 2003 نحو دول الجوار ومصر بنحو ثلاثة ملايين لاجئ.

وبعيدا عن خلافات السياسيين لا يخفي عراقيون مقيمون في الأردن توقهم للعودة لوطنهم، لكنهم يتساءلون عن الضمانات التي قالوا إنهم غادروا وطنهم المحتل لغيابها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة