صحف مغربية: متظاهرو إيفني فروا للجبال هربا من القمع   
السبت 1429/6/11 هـ - الموافق 14/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)

المتظاهرون حاصروا ميناء سيدي إيفني أياما وفروا للجبال بعد تدخل أمني (الجزيرة-أرشيف)

مازالت الأحداث التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوب المغرب السبت الماضي تحتل حيزا مهما في الصحافة المغربية، حيث تحدثت أغلب الصحف الصادرة الجمعة عن إضراب عام "شل الحركة" بالمدينة يوم الخميس، وعن تعرض السكان "للقمع والتعذيب" وفرار بعضهم إلى الجبال المجاورة للمدينة.

وقالت صحيفة المساء المستقلة إن سكان سيدي إيفني نظموا "مظاهرة سلمية" طالبوا فيها "برفع الحصار" عن المدينة التي وصفتها بـ"المنكوبة"، ودعوا إلى الإفراج عن معتقلي أحداث السبت الماضي.

وأضافت الصحيفة أن الإضراب العام ليوم الخميس "شل الحركة الاقتصادية والاجتماعية" بالمدينة، واحتج الداعون إليه على "الطوق الأمني المضروب على مختلف الأزقة والأحياء بالمدينة".

تهديد وتعقب
ونقلت الصحيفة عن مصادر من المدينة قولها إن بعض موظفي السلطة عمدوا ليلة الأربعاء الخميس إلى تهديد المستجيبين لحركة الإضراب، مشيرة إلى أن قوات الدرك تلقت أوامر باعتقال متظاهرين في بلدة قريبة من سيدي إيفني تظاهروا مطالبين برفع الحصار عن هذه المدينة، وهو ما أدى بهم إلى الهرب فرادى وجماعات إلى الجبال المحيطة بالبلدة.

وقال مدير المساء رشيد نيني في زاويته التي يكتبها كل يوم إن "هناك عشرات الشباب المطاردين في الجبال لجؤوا إليها هربا من الآلة القمعية للأمن، وهم هناك منذ السبت الماضي"، وأضاف أنهم "بلا طعام أو شراب" وأن "قوات الأمن تقطع عنهم الإمدادات وتحذر سكان القبائل من مدهم بالماء والطعام".

وعلق نيني على ذلك بالقول إن "هذه الطريقة في تعقب الفارين إلى الجبال بالطائرات والكلاب ووسائل الرصد المتطورة لا تلجأ إليها الدول إلا في حالة مكافحة الإرهاب أو الجماعات المسلحة، والحال أن الفارين من بطش الآلة الأمنية ليسوا مسلحين إلا بالثياب التي كانوا يضعون فوق ظهورهم".

"
هذه الطريقة في تعقب الفارين إلى الجبال بالطائرات والكلاب ووسائل الرصد المتطورة لا تلجأ إليها الدول إلا في حالة مكافحة الإرهاب أو الجماعات المسلحة، والحال أن الفارين من بطش الآلة الأمنية ليسوا مسلحين إلا بالثياب التي كانوا يضعون فوق ظهورهم
"
رشيد نيني مدير صحيفة المساء

اعتقال ومحاولات اغتصاب
أما صحيفة "الجريدة الأولى" (مستقلة) فكتبت أن رئيس مجلس النواب المغربي مصطفى المنصوري اتصل بالهاتف من بلجيكا لتسريع تأسيس لجنة برلمانية للتحقيق في أحداث سيدي إيفني.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في السكرتارية المحلية لسيدي إيفني (ائتلاف لجمعيات مدينة وهيئات سياسية) قوله إن رجال السلطة هددوا مواطنين إن استمروا في الاستجابة لإضراب الخميس.

وقالت إن فتاتين من المدينة أكدتا خلال استقبالهما من لدن نواب برلمانيين من كتلة حزب العدالة والتنمية المعارض أنهما تعرضتا لاعتداء جنسي ومحاولة اغتصاب من لدن رجال الأمن في مخفر الشرطة بالمدينة.

وقالت إحدى الفتاتين إنه تم اعتقالها من منزلها وأمام أعين والديها رفقة أختها وأحد أفراد أسرتها، وإنها شاهدت مجوهرات وهواتف محمولة في سيارة الشرطة التي نقلتها إلى المخفر.

ونسبت "الجريدة الأولى" إلى الفتاتين قولهما إن "رجال الأمن كانوا يصعدون إلى أسطح المنازل لمطاردة بعض الشباب الهارب"، وإنهم "كانوا يعبثون بأثاث البيوت ويعنفون كل الأسر التي يلجأ الهاربون إلى أسطح منازلها".

يوم حداد
من جهتها قالت صحيفة "المغربية" (مستقلة) إن سكان أحد أحياء المدينة نظموا وقفة احتجاجية طالبوا فيها برفع الحصار عن المحتجين الذين فروا إلى الجبال، وأضافت أن التجار أغلقوا دكاكينهم، وخرج سكان الحي للاحتجاج وارتدى بعضهم لباسا أسود، معتبرين يوم الخميس "يوم حداد".

وكتبت بدورها صحيفة "التجديد" المقربة من حزب العدالة والتنمية (معارضة) أن الإضراب العام ليوم الخميس جاء "احتجاجا على ما تعرض له السكان من تعذيب وتعنيف وانتهاك لحرمات منازلهم".

وأشارت إلى أن مصالح الأمن بسيدي إيفني رفضت تسلم شكايات من مواطنين يطالبون فيها "باسترجاع ممتلكاتهم التي نهبت وبجبر الضرر من جراء ما تعرضوا له من انتهاكات".

شل الحركة
الإضراب أدى إلى إغلاق المتاجر والصيدليات والمقاهي عن آخرها، حسب صحيفة "الاتحاد الاشتراكي" الناطقة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في الحكومة، مضيفة أن "حركة الملاحة البحرية بالميناء شلت، وكذلك حركة النقل العمومي".

وقالت الاتحاد الاشتراكي إن حوالي 3000 من مختلف القوات الأمنية مازالت "ترابط بأهم أحياء المدينة وتراقب الوضع عن كثب".

الصحف المغربية تحدثت عن قمع وتهديد لسكان سيدي إيفني (الجزيرة نت-أرشيف)
وأوردت أن المئات من الطلبة الجامعيين المنحدرين من مدينة سيدي إيفني ومنطقة أيت باعمران التي تشكل المدينة جزءا منها، حاولوا تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر ولاية جهة سوس الواقع بمدينة أغادير كبرى مدن الولاية، للمطالبة بالإفراج عن معتقلي أحداث السبت الماضي، لكن قوات الأمن فرقتهم.

مختفون
من جهتها قالت صحيفة "الأحداث المغربية" (مستقلة) إن أسماء كثيرة‮ ‬يتحدث أهالي‮ سيدي ‬إيفني‮ ‬عن "اختفائها تارة أو اعتقالها أو وفاتها أحايين أخرى"، مؤكدة أن "هناك من‮ ‬يتحدث عن اختفاء 49 فردا وآخرون حصروا اللائحة في‮ ‬عدد 26 فردا".

ونشرت الصحيفة أن العديد من الطلاب لم يستطيعوا النزول من الجبال إلى المدينة من أجل اجتياز امتحانات البكالوريا بالثانويتين اللتين تتوفر عليهما المدينة مخافة البطش بهم.

وأضافت أن آخرين لم تسعفهم ظروفهم الصحية في الالتحاق بالمدينة بسبب ما تعرضوا له من تعذيب، وأن سيارات قوات الأمن ترابط بمحيط الثانويات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة