واشنطن تجري محادثات سرية مع حزب الله عبر وسيط   
الاثنين 1426/6/12 هـ - الموافق 18/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:58 (مكة المكرمة)، 22:58 (غرينتش)
ثقل حزب الله السياسي أوصله إلى الحكومة (الفرنسية)

عقد مسؤولون في الإدارة الأميركية محادثات مع الوزير اللبناني طراد حمادة الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع حزب الله ليكون وسيطا في مباحثات غير معلنة بين واشنطن والحزب الشيعي اللبناني.
 
وقال مصدر دبلوماسي مقرب من المحادثات إن حمادة التقى هذا الشهر مع مسؤولين كبار في الخارجية الأميركية مختصين بالشؤون الدبلوماسية في الشرق الأوسط, موضحا أن المباحثات ركزت على الإصلاحات في لبنان لا على حزب الله الذي تصفه الولايات المتحدة بأنه "منظمة إرهابية".
 
تأتي هذه المباحثات بعدما قرر حزب الله الانضمام إلى الحكومة بعد أن كان "قوة مقاومة" لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وقد لعب حزب الله دورا أساسيا في إجبار إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان بعد 22 عاما من احتلاله.
 
حزب الله اكتسح نتائج الانتخابات في الجنوب (الفرنسية)
غير أن البيت الأبيض قال إنه لم يطرأ تغير على السياسة الأميركية تجاه حزب الله رغم أن الإدارة خففت لهجتها المعادية له, بل إنها عرضت احتمال الاعتراف بشرعيته إذا ألقى مقاتلوه السلاح. وكانت واشنطن أكدت لبيروت أنها لن تتعامل مع أي عضو من حزب الله يحصل على حقيبة وزارية في الحكومة الجديدة.
 
وقال آلن كيسويتر الذي عمل في إدارتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش كنائب لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى قبل الانضمام إلى معهد الشرق الأوسط, إن استخدام وسطاء "هو نفس ما كنا نفعله بالضبط في السابق عندما يكون من المحظور علينا التعامل مع منظمة ما".
 
يشار إلى أن المكاسب الانتخابية التي حققها حزب الله في لبنان وجماعات مماثلة في الأراضي الفلسطينية وضعت بوش في مأزق، خاصة أنه وصف الانتخابات التي جرت مؤخرا في لبنان بأنها انتصار لجهوده الرامية إلى نشر الديمقراطية في المنطقة.
 
الحلفاء الأوروبيون
وأثارت سياسة "عدم الاتصال" التي تتبناها واشنطن خلافات مع بعض الحلفاء الأوروبيين الذين يريدون من الولايات المتحدة أن تبدي مرونة أكبر تجاه حزب الله وأعضاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين يفوزون بمناصب حكومية منتخبة.
 
ومن أجل التكيف مع هذه القيود أقر مسؤولون في الإدارة الأميركية بأنهم يسيرون على حبل مشدود برفضهم الاجتماع مع الأعضاء الفعليين بينما يعملون مع مساعديهم وحلفائهم.
 
وقالت مصادر دبلوماسية إنه أثناء زيارة حمادة إلى الأمم المتحدة في نيويورك في وقت سابق من هذا العام، دعي إلى واشنطن لإجراء محادثات بوزارة الخارجية مع إليزابيث ديبل نائبة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وعدد من السياسيين. وعقد اجتماع للمتابعة في وقت سابق من هذا الشهر في بيروت كما أجرى حمادة محادثات مع السفير الأميركي في لبنان.
 
واكتسح حزب الله المقاعد المخصصة للشيعة في الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي وفاز بـ14 مقعدا بالبرلمان. وقالت مصادر سياسية إن الحزب حصل على عرض بتولي حقيبتين وزاريتين وهو ما يشكل المرة الأولى التي ينضم فيها حزب الله إلى حكومة.
 
تقدم حماس وحزب الله سيجبر واشنطن على إعادة النظر في علاقاتها معهما (رويترز)
وقال مسؤول بالإدارة الأميركية إن واشنطن لم تحذر أو تهدد القادة اللبنانيين من تشكيل حكومة تضم أعضاء من حزب الله. كما أنها لا تريد أن تظهر بصورة من يتدخل في العملية السياسية في لبنان بعد الضغط على سوريا لسحب قواتها منه ووقف تدخلها في شؤونه.
 
وأضاف أنه مع خروج القوات السورية من لبنان فيتوقع أن تتخذ بيروت في نهاية المطاف خطوات ملموسة لنزع سلاح حزب الله طبقا لما دعا إليه قرار مجلس الأمن رقم 1559. 
 
وقال مصدر مقرب من الإدارة الأميركية إنه إذا رفضت الحكومة اللبنانية الجديدة التحرك فإن البيت الأبيض قد يدرس خيارات لتكثيف الضغط عليها بما في ذلك إعلان لبنان دولة غير متعاونة في الحرب على الإرهاب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة