عائلة الحورانية الفلسطينية تفقد 11 فردا بمجزرة الغوطة   
الأربعاء 21/10/1434 هـ - الموافق 28/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)
صور عائلة الحوراني التي استشهد منها 11 فردا (الجزيرة)
                                                                          عاطف دغلس - جنين

لم يترك الهجوم الكيمياوي الذي تعرضت له الغوطة السورية قرب دمشق أسرة الحورانية الفلسطينية بسوريا دون وضع بصمة أشد إيلاما.

فقد قضى بالهجوم الذي أطلق قبل عدة أيام على منطقة الغوطة السورية أكثر من 30 فلسطينيا بينهم 11 شخصا من عائلة أبي زيد الحوراني من مدينة جنين، ونحو عشرين من عائلة واكد من مدينة الناصرة داخل الخط الأخضر.

وعلى الرغم من اشتداد المعارك حول المنطقة التي تكتظ بالفلسطينيين بجانب السوريين، فإن الحاج ظاهر أبو زيد الحوراني (أبو محمد) لم يستطع الفرار من قدره رغم نصيحة بعض أبنائه بترك منزله في منطقة زملكا قبل ساعات قليلة من الهجوم، ليستشهد هو وعشرة من عائلته.

وتقول عائلته إن أبا محمد ترك بلدته السيلة الحارثية قضاء مدينة جنين عام 1962م إلى سوريا عقب سنوات وصفت بأنها ممحلة في فلسطين، دون أن يتوقع من الأخيرة أن تقتله هو وعائلته ولا تغادر منهم إلا قليلا.

وبدت مدينة جنين حزينة بفقد أبنائها من عائلة الحورانية "حيث عائلة الشهيد أبي محمد (73 عاما)  وأقاربه ليحكي ابن شقيقه عبد الله الحوراني (48 عاما) قصة استشهاد عمه وأسرته التي حال الدهر دون رؤيتها.

 عبد الله الحوراني يحمل صورة عمه وأبناء عمه الذين قضوا بمجزرة الغوطة (الجزيرة)

اتصال دائم
وقال للجزيرة نت إن الأسرة كانت على اتصال دائم بعمه وأبنائه للاطمئنان على أحوالهم " لكن انقطع اتصالهم لأكثر من عام ولم نعد نسمع عنهم أي شيء".

وأضاف أنه في صبيحة يوم الخميس الماضي، اتصل طارق ظاهر الحوراني وأخبرهم بوفاة والده ظاهر علي الحوراني ووالدته فتحية محمد الحوراني وشقيقه يحيى ظاهر الحوراني وزوجته نسرين وأطفالهم الأربعة وشقيقته سمر ظاهر الحوراني وطفليها.

ونقل عن ابن عمه طارق قوله إنهم كانوا في زيارة لأبيه في منطقة زملكا قبل أن يقرر طارق وعدد من أشقائه العودة إلى منطقة سكنهم في الشام لكونها أكثر أمنا، وقد طلبوا من والدهم الذهاب معهم لكنه رفض ذلك وأخبرهم بأنه لن يغادر منزله في زملكا معتقدا أن مكانه آمن أيضا.


وأردف طارق أن شقيقه يحيى وزوجته وأقرباء للعائلة بقوا مع والده، ثم إنهم فوجئوا بعد ساعات قليلة من وقوع المجزرة بخبر استشهاد أمه وأبيه وعائلته "التي لم يتمكن من رؤيتها أو حتى دفنها حيث أقيمت لهم مقبرة جماعية".

رفض سوري
ووفق عبد الله الحوراني فإن العائلة الحورانية بجنين ضاعفت من الاتصال بالأسرة خلال الثورة، مشيرا إلى محاولته السفر إلى سوريا لرؤية أقاربه "لكنه فشل بسبب رفض السلطات السورية" بعد نجاحه في زيارة وحيدة عام 2010م.

وبإحدى زوايا بيت العزاء بجنين، كان الحاج أحمد الحوراني أبو بسام وهو شقيق الشهيد ظاهر الحوراني يجلس حاملا بيده صور شقيقه وعائلته.

الحاج أحمد الحوراني ينظر صورة شقيقه (الجزيرة)
ويبدد حزنه الشديد كما يقول أن الحظ حالفه بزيارة شقيقه قبيل اندلاع الثورة "لكن ذلك لم يخفف من ألم الفاجعة التي ألمت بالعائلة".

ويقول أبو بسام (78 عاما) للجزيرة نت إن شقيقه خرج شابا إلى الأردن ومن ثم إلى سوريا، حيث عمل وتزوج هناك ولم يزر فلسطين سوى مرة واحدة تعرف خلالها على عائلته.

ووفقا لبسام الحوراني ابن شقيق الشهيد ظاهر فإن العائلة تعتزم تقديم شكوى إلى مؤسسات دولية حقوقية للتحقيق الفوري في المجزرة، متسائلا "عن سبب توقيت هذه الجريمة الآن، ولماذا وقعت في المكان الذي يتكثف فيه الوجود الفلسطيني".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة