السفينة الجانحة وجهت عمدا نحو الشواطئ الفرنسية   
السبت 1421/11/25 هـ - الموافق 17/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أكدت الشرطة الفرنسية أن سفينة المهاجرين التي جنحت قبالة ساحل الريفيرا جنوب فرنسا تركت عمدا لتصطدم بالصخور، وعلى متنها نحو 1200 مهاجر كردي، في حادث لا سابق له يؤكد حجم مشكلة الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط.

وأوضحت الشرطة أن السفينة التي تحمل العلم الكمبودي ظلت في البحر سبعة أيام منذ انطلاقها من تركيا، وقد تركها أفراد طاقمها وقائدها. وقالت الشرطة إنهم وجهوها صوب الشاطئ مع استمرار تشغيل المحركات حتى لا تعود إلى عرض البحر. وبعد أن توقفت السفينة في المياه الضحلة قبالة الشاطئ نجح بعض المهاجرين في الوصول إلى الشاطئ سباحة، وطرقوا أبواب فيلا طالبين النجدة.

وقال أحد المهاجرين إن أفراد الطاقم يونانيون، وإن وجهة السفينة كانت إيطاليا، إلا أن الأمر انتهى بها في فرنسا. وقال مهاجر متحدر من جنوب العراق "لقد دفعنا 200 دولار قبل صعودنا على متن السفينة، ثم دفعنا مبلغ ألفي دولار إضافية بعد صعودنا, وأعطونا القليل جدا من المياه والأغذية" وأضاف "لقد استغلونا".

ونقلت السلطات الفرنسية عددا من الأطباء بطائرة هليكوبتر إلى السفينة وقالوا إن هناك نحو 200 طفل دون الخامسة إضافة إلى ثلاثة أطفال ولدوا أثناء الرحلة. وقال متحدث باسم الشرطة إنه ربما يتم تسكين هؤلاء المهاجرين في قاعدة عسكرية قريبة ريثما يتم البت في أمرهم. وبدأت بالفعل إجراءات لنقلهم إلى القاعدة كما حصل الأطفال على الماء والطعام والحليب.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية أن "الأجانب الذين لا يملكون الوثائق الضرورية لدخولهم إلى فرنسا والذين لا تستدعي حالتهم دخول المستشفى لن يسمح لهم بدخول البلاد". ومع ذلك سيكون بإمكان هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين أن يطلبوا اللجوء السياسي، وإن كان ذلك سيطلق عملية قضائية وإدارية طويلة ومعقدة.   

البحث عن صاحب السفينة 
الشرطة تحتجز ضحايا السفينة 
من جهة أخرى أعلن قائد الشرطة البحرية الفرنسي بول هابرت أن البحث جار عن صاحب السفينة وهو سوري، وأن الشرطة القضائية فتحت تحقيقا بمساعدة الشرطة البحرية ومركز أمن السفن "للتحقق من ظروف وصول السفينة". وأكد رئيس الشرطة البحرية أن البحث جار أيضا للعثور على قبطان السفينة وطاقمها دون أن يستبعد أن يكونوا على متنها.

تجدر الإشارة إلى أن هذه هي الحادثة الأولى من نوعها في فرنسا، رغم أن الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر باتت ظاهرة مألوفة منذ منتصف التسعينيات. ويحاول العديد من السفن كل أسبوع تقريبا العبور من شمال أفريقيا إلى أوروبا.

ويتركز تدفق المهاجرين غير الشرعيين بحرا، وغالبيتهم من الأكراد والألبان وأهالي كوسوفو. وغالبا ما تقل هذه السفن التي يتم اعتراضها أو تجنح قبالة السواحل ما بين 250 و500 شخص، غير أنه كثيرا ما بلغ عدد الركاب عددا مماثلا لركاب السفينة الجانحة.

وفي وجه تزايد موجات الهجرة غير الشرعية وافق وزراء دول الاتحاد الأوروبي هذا الشهر على زيادة تنسيق سياساتهم الخاصة بالهجرة واللجوء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة