تجدد المعارك يهدد بكارثة إنسانية جديدة في الصومال   
الثلاثاء 1427/12/6 هـ - الموافق 26/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:43 (مكة المكرمة)، 18:43 (غرينتش)

الحرب المتفجرة في الصومال تزيد الصوماليين سوءا على سوء (الجزيرة نت)


عقبة الأحمد وأبشر أحمد-مقديشو

انعكس تجدد الحرب في الصومال خلال الأيام الأخيرة سلبا على الوضع الإنساني المتردي أصلا، خصوصا أنها تأتي متزامنة مع حلول موسم الحصاد في البلاد، وفي وقت مازال فيه الصوماليون يحاولون النهوض من آثار كارثة الفيضانات التي اجتاحت الجنوب الصومالي قبل أشهر وما سبقها من جفاف، مما يهدد بوقوع كارثة إنسانية جديدة بعدما حذرت الأمم المتحدة من أن نحو مليوني شخص يحتاجون لمساعدات عاجلة، وناشدت الأطراف المتحاربة وقف القتال.

وتشهد القرى والبلدات والمدن الواقعة على خط القتال عمليات نزوح جماعي إلى أماكن أكثر أمنا، فيما أصبحت قرى بأكملها خالية من سكانها. في حين تعرض معسكر للنازحين من الفيضانات على مشارف مدينة بلدوين قبل ثلاثة أيام لقصف من قبل الطائرات الحربية الإثيوبية أوقع ضحايا وخلف أضرارا، وأثار الذعر بين سكان المعسكر الذين ما كادوا يصدقون نجاتهم من كارثة طبيعية حتى أصبحوا في مرمى نيران الحرب.

مخيم 21 ديسمبر يفتقر لأبسط مقومات الحياة (الجزيرة نت)
وقال الخبير الصومالي في درء الكوارث عبد الرحمن محمد حسين للجزيرة نت إن المعارك جاءت في موعد الحصاد مما يعني أن المزارعين "سيحصدون الرصاص". مشيرا إلى أن فرار السكان من قراهم يعني تخطي موعد الحصاد وفساده، مما يبشر بكارثة جديدة تتمثل في نقص المواد الغذائية.

واتهم الخبير إثيوبيا بتعمد توقيت هجومها على الصومال لحرمان المزراعين من حصاد الموسم واستمرار الأزمة الإنسانية بالتفاقم. وأوضح أن هذا يأتي والصوماليون لم يتعافوا بعد من آثار كارثة الفيضانات وما سبقها من جفاف، مما يعني ازدياد الوضع الإنساني سوءا على سوء خصوصا في المناطق المنكوبة طبيعيا والتي شهدت معارك عنيفة فشردت المنكوبين من جديد.

لكن الخبير الصومالي أشار إلى أن الصوماليين رغم مواردهم وقدراتهم المحدودة فإن الظروف علمتهم على مدى الـ16 عاما الماضية عدم الاعتماد على الدعم الخارجي الذي ربما يأتي أو لا يأتي.

عبد الرحمن محمد حسين في حديث مع موفد (الجزيرة نت) يتهم إثيوبيا بتوقيت هجومها لإفشال موسم الحصاد (الجزيرة نت)
وضرب مثالا على ذلك بأن أي أسرة صومالية في مواجهة هذه الظروف تتقاسم لقمة الطعام مع ثلاث أو أربع أسر للنازحين رغم قسوة الأوضاع. وناشد الدول العربية والإسلامية وهيئات الإغاثة المسارعة إلى إغاثة الشعب الصومالي الذي ينتقل من مأساة إلى أخرى.

قلق دولي
من جانبها أعربت المسؤولة في مكتب تنسيق المعونات الإنسانية للصومال لينا جيلاني عن قلق الأمم المتحدة من الأوضاع الإنسانية الحالية خصوصا مع تجدد المعارك، مما سيزيد من معاناة النازحين أصلا في مناطق كانت منكوبة بالفيضانات والجفاف، مشيرة إلى الحاجة لإيصال معونات إنسانية عاجلة إلى 1.4 مليون منكوب إضافة إلى 400 ألف نازح مشردين منذ سنوات بسبب الكوارث الطبيعية والحروب.

وأشارت المسؤولة الإغاثية في اتصال مع الجزيرة نت من نيروبي إلى أن مكتب التنسيق يجري اتصالات مع أطراف النزاع وبصدد البدء بعمليات إمداد إلى المناطق المنكوبة عبر الطائرات في الأيام القليلة القادمة، وأكدت ضرورة أن تسمح الأطراف المتحاربة للمدنيين بالتحرك بحرية وفتح الطرق أمامهم خلال عملية النزوح وعدم تعريضهم للخطر، وعدم إغلاق الطرق أمام قوافل المساعدات.

من جانبه قال مسؤول منظمة الصحة العالمية في مقديشو الدكتور محمود فوجي، إن المعارك ستزيد من معاناة نحو مليوني متضرر جراء الفيضانات والجفاف، مطالبا بمساعدات عاجلة. وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن لدى منظمته العديد من العيادات المتحركة في المناطق المنكوبة للعناية بالمتضررين.

رحلة نزوح
رحلة النزوح الجديدة ترسم صورة لعشرات مخيمات ومراكز النازحين المنتشرة في مقديشو وما حولها، ففي مخيم (21 ديسمبر) في حي هودن جنوبي العاصمة الصومالي يقيم نحو 1500 نازح في مخيم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة دون كهرباء ومكون من الخيم وأكواخ القش المغطاة بخرق القماش.

خديجة محمد وأولادها بمخيم (21 ديسمبر) (الجزيرة نت)
خديجة محمد نازحة تقيم في المخيم قالت للجزيرة نت إنها تعيش مع زوجها وأطفالها الخمسة في خيمة، وتعتمد عائلتها في تحصيل طعامها اليومي على العمل في "العتالة"، مشيرة إلى أن عائلتها تأكل وجبة واحدة في اليوم وفي أحسن الأحوال وجبتين، لكن العائلة تفقد قوت يومها في حال عدم توفر العمل وتلجأ للتسول.

وأوضحت "باختصار نحن نعيش ما تراه من حياة قاسية، أنا وزوجي نتحمل الجوع ولكن الأطفال لا يتحملونه ويصرخون ويبكون". واشتكت من عدم اهتمام مؤسسات الإغاثة الدولية والإسلامية والعربية بهذا المخيم ومخيمات أخرى للنازحين.

وبانتظار من يلبي نداء هذه المرأة وغيرها من آلاف النازحين تبقى الأوضاع الإنسانية في الصومال مرشحة لمزيد من التدهور في ظل كوارث طبيعية وأخرى صنعها الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة