بيت العناد.. فخر البوسنيين منذ 116 عاما   
السبت 1429/12/9 هـ - الموافق 6/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:52 (مكة المكرمة)، 21:52 (غرينتش)
بيت العناد بني عام 1892 (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو
 
يمثل بيت العناد أو "أنات كوتشه" -كما يطلق عليه باللغة البوسنية– معلما سياحيا يقصده الزائرون من مختلف دول العالم ويتباهى سكان سراييفو بهذا البيت وحكاية صاحبه العجيبة التي هي أقرب ما تكون إلى الأسطورة.
 
وتعود تسمية البيت الذي بني عام 1892 حينما قررت الحكومة النمساوية بناء المكتبة المركزية في ميدان موستاي باشا -الواقع على ضفاف نهر ميلتسكا- وتطلبت عملية بنائه في ذلك الوقت إزالة فندقين وبيت صغير لا تزيد مساحته على مائتي متر مربع تعود ملكيته لإحدى عائلات سراييفو.
 
وتشير الباحثة في هيئة حماية الآثار التاريخية بإقليم سراييفو نرمينا مويازينوفيتش إلى أن صاحب المنزل ويدعى بندري امتنع تماما عن بيع بيته حينما علم أن هناك خططا رامية لهدمه.
 
ودخل بندري في مفاوضات طويلة مع مسؤولي الحكومة البوسنية والاستعمار النمساوي الذين حاولوا إقناعه بعملية البيع للصالح العام، غير أنه واصل رفضه الأمر الذي رفع سعر البيت إلى أضعاف مضاعفة ودخول صاحبه السجن مرات عديدة حسب الباحثة.
 
وتضيف مويازينوفيتش في حديثها للجزيرة أن امتناع بندري عن بيع بيته لم يكن بهدف رفع ثمنه وإنما عنادا منه في الاستعمار النمساوي وتبليغ رسالة إلى الشعب البوسني تجسد عملية الدفاع عن الحقوق والأوطان. 
 
وأسفرت المباحثات -حسب مويازينوفيتش- عن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين يقضي ببناء بيت بديل لصاحبه على بعد أمتار من مبنى المكتبة شريطة أن يكون مطابقا لنفس المساحة والتخطيط الهندسي الذي بني به وتم بناء البيت الجديد بناء على رغبته.
 
مطبخ بيت العناد (الجزيرة نت)
كيس من ذهب
وتفيد المراجع التاريخية أن خطة التطوير العمرانية التي شهدتها سراييفو فيما بعد قضت بهدم بيت بندري مرة أخرى. وكأسلوب تعجيزي منه طلب من الحكومة البوسنية هذه المرة كيسا صغيرا من الذهب الخالص ثمنا لبيته إضافة إلى نقل أحجار البيت القديم ووضعها في بناء البيت البديل الواقع على الضفة الأخرى المقابلة لمبنى المكتبة المركزية. وكان لبندري ما أراد.
 
وحسب مدير البيت تحول بيت العناد إلى معلم أثري وسياحي بعد وفاة صاحبه. وقال كنعان نكشيتش للجزيرة نت إنه منذ عام 1997 انتقلت ملكية البيت من ورثة بندري إلى عائلته التي حولته إلى مطعم سياحي تشرف عليه وزارة السياحة يقدم الأكلات البوسنية الشعبية الشهيرة.
 
وتعرض البيت المكون من ثلاثة طوابق صغيرة إلى بعض الأضرار أثناء الحرب الأخيرة وتم ترميمه وفقا لتصميمه الهندسي الذي بني عليه كما أعيد تجديد ديكوراته الداخلية عام 2000.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة