احتفاء رسمي بالطفل دوابشة في يومه الدراسي الأول   
الاثنين 26/11/1437 هـ - الموافق 29/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:38 (مكة المكرمة)، 0:38 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

في ساعة مبكرة انطلق الطفل اليتيم أحمد دوابشة بدراجته الكهربائية حاملا على ظهره الصغير حقيبة تحمل شعار فريقه المفضل ريال مدريد، ووصل إلى المدرسة ليصطف في طابور الصباح،  في اليوم الأول من السنة الدراسية للناجي الوحيد من محرقة اقترفها مستوطنون متطرفون من أكثر من عام في قرية دوما شمال الضفة الغربية بحق والديه وشقيقه الرضيع علي.

وبحضور وزير التربية والتعليم صبري صيدم، افتتح الأحد العام الدراسي بالضفة الغربية، مع إطلاق اسم الشهيد علي دوابشة على مدرسة القرية، تماما كما فعلت العام الماضي مع والدته الشهيدة ريهام عندما سمت باسمها المدرسة التي كانت تعمل فيها بإحدى القرى المجاورة.

كان على تغريد دوابشة، زوجة عم أحمد، أن تستيقظ باكرا لتعد له ولأطفالها الطعام، وتغالب حزنا تعيشه العائلة منذ أكثر من عام، فهي تدرك أنها لن تحل محل أمه ريهام في حياته، خاصة أنها عايشت الشهيدة في طموحها برؤية أبنائها متفوقين ويحملون شهادات عليا، ما يدفعها لتحقيق الحلم في تفوق أحمد.

وتشارك عائلة دوابشة بأكملها في تحقيق ذاك الحلم، فقد تعالت جراحهم على الحزن وهموا جميعا لمشاركته فرحته بيومه المدرسي الأول، ولسويعات قليلة غمرتهم الفرحة وحظي أحمد بحضور إعلامي مميز.

أحمد دوابشة هو الناجي الوحيد من جريمة إحراق منزله التي قتلت فيها كل عائلته (الجزيرة)

حلم الأم
ولهذا اليوم، هيأت العائلة أحمد منذ أسبوع كامل للذهاب للمدرسة، حيث يقول عمه نصر دوابشة إنهم هيؤوا البيئة المدرسية له بما يتلاءم مع احتياجاته الصحية والنفسية، فتم تأثيثها بوسائل تقنية كجهاز تكييف وجهاز عرض، كما طليت بألوان زاهية ورسوم جميلة.

ويضيف نصر للجزيرة نت أنهم قاموا بخطوات إضافية لتحسين الجو الدراسي لأحمد، معتبرا أن "هذا أقل ما نقدمه لطفل صار الحزن رديفه وبأبسط لحظات فرحه".

وتؤكد إحصاءات وزارة التعليم أن إسرائيل أخطرت ثلاث مدارس بالهدم وأن ثلاثين أخرى على القائمة، كما قتلت دولة الاحتلال ستين طالبا خلال هبة القدس وجرحت نحو مئتين، بينهم معلمون.

ومنذ أسابيع قليلة، عاد أحمد لقريته بعد رحلة علاج استمرت سنة كاملة، ولا تزال العائلة عاجزة عن اصطحابه إلى منزله خشية أن يستعيد ذكريات أليمة أرادوا طيّها، لكنه فاجأهم بروايته حول تفاصيل "الموت" الذي عاشه وأسرته.

الشهداء الثلاثة سعد وريهام وعلي كانوا ضحية هجوم على يد مستوطنين العام الماضي (الجزيرة)

لم الشمل
وتسعى المرشدة التربوية في المدرسة فداء جربان لمساعدة أحمد لتخطي معاناته النفسية، فقد كانت زميلة لوالدته قبل استشهادها، وكانت تسمع منها حديثا مطولا عن أحلامها بمستقبل زاهر لأحمد، وتقول إن والدته كانت تحلم بأن تراه طبيبا ناجحا وأن يتعلم أخوه علي منه عندما يكبر.

وسيساعد المربية فداء في مهمتها الجديدة الطفل سيف أسعد، الذي كان قدره أن يشارك أحمد في مقعده الدراسي، وهو أمر تمناه كثير من الطلبة وذووهم.

وبنبرة صوت خافتة يقول الطفل سيف "أطعمت أحمد البسكويت"، ويضيف "لعبنا سوية وأطلقنا البالونات بالهواء وصفقنا مرحا داخل الصف".

ومع انتهاء أول يوم دراسي، استجمع أحمد قواه وغادر ليبدأ بالتدرب على أول واجباته المدرسية، حيث تعلم كيف يكتب الحرف الأول من اسمه "الألف" ثم الرقمين 1 و2، وعله قريبا سيتعلم الرقم 3 ليلتم شمل أسرته ولو على لوح الصف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة