المخبرون.. أذرع النظام الطويلة في حماة   
الاثنين 1435/5/10 هـ - الموافق 10/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)
حاجز فرع أمن الدولة القديم في مدينة حماة (الجزيرة)
   
يزن شهداوي-حماة

شاعت كلمة "المخبر" في أوساط الشعب السوري وبشكل لافت بعد بداية الثورة قبل ثلاث سنوات, للإشارة إلى من يتعامل مع أفرع الأمن السورية من المواطنين دون أن يعلم به من حوله.

ويعرف دور المخبر بأنه الوشاية بالناشطين المعارضين والإرشاد على منازلهم وأسمائهم، ورفعها إلى الأمن السوري للقبض عليهم، مقابل مبالغ مادية ورواتب شهرية تتراوح بين خمسين ألف ليرة سورية
(ثلاثمائة دولار) للناشط الإعلامي وبين أكثر من مائتي ألف ليرة (1300 دولار) على أي شخص مسلح أو جندي منشق عن صفوف النظام.

ويقول مأمون أبو زيد أحد ناشطي مدينة حماة إن النظام يعمل على دس المخبرين بين الأهالي للوصول بسهولة إلى الناشطين، كما يعمل على اختيار هؤلاء المخبرين من أهالي الأحياء ذاتهم ممن هم ضعاف النفوس أمام المال الذي يغري به النظام هذا المخبر للعمل معهم.

ويضيف أبو زيد أن الآلاف من هؤلاء المخبرين في سوريا وحماة تم القبض عليهم ممن كانوا يعملون مع تنسيقيات حماة دون أن يدري بهم أحد بأنهم عملاء للنظام, ولكن تبين مع الزمن وبعد القبض على عدة ناشطين أنهم مخبرون بعد أن يكونوا قد رفعوا أغلب أسماء هؤلاء الناشطين للأمن وأصبحوا من المطلوبين لديه.

وقال أحد أهالي حي القصور في حماة -رفض ذكر اسمه- إن الحي وعددا كبيرا من أحياء حماة كحي باب البلد والمرابط وجنوب الملعب تشهد حملات دهم واعتقال دائمة بسبب تواجد المخبرين في صفوف الأهالي، ولم يعلم من هم بعد حتى هذه اللحظة، وما أكد للأهالي وجود المخبرين في الحي هو عمليات الدهم والاعتقال التي تأتي على أسماء ومنازل معينة دون عناء البحث، مما يؤكد أنهم على معرفة مسبقة بالبيت والشخص المطلوب اعتقاله.

أحد شوارع حي باب قبلي
والذي يعاني المداهمات اليومية (الجزيرة)

حكاية معتقل
ويروي محمد -أحد المعتقلين السابقين في حماة- أنه تم اعتقاله من محله التجاري في حماة وأثناء تعذيبه والتحقيق معه وهو معصوب العينين داخل فرع الأمن العسكري بحماة.

فوجئ محمد بأن المحقق يعلم عنه أدق تفصيل عمله ونشاطه وحياته، وبعد انتهاء التحقيق قام هذا المحقق برفع العصبة عن عيني محمد وإذ به أحد أهالي الحي الذي كان يقطن فيه محمد ويروي له ما يحدث معه بشكل يومي قبل اعتقاله، دون أن يعلم بأن هذا الشخص هو مخبر متعامل مع الأمن.

ويؤكد محمد أن أغلب المداهمات في حماة سببها المخبرون المنتشرون في كافة أنحاء مدينة حماة وأحيائها، وغالبا داخل المداهمات أحد العناصر الملثمين والذي يقوم بالإخبار عن بيوت المطلوبين والتعرف على الأشخاص، حيث يقوم بتغطية وجهه لكي لا يكشف نفسه، وليستطيع متابعة عمله بشكل طبيعي عقب المداهمة دون أن يعلم به أحد.

وتعمل عدة جهات ثورية وعسكرية في حماة على الكشف عن المخبرين في حماة ممن تسببوا في اعتقال العشرات بالمدينة، ومن ثم محاكمتهم وفقا للأصول الشرعية, فيما أكد كثيرون أن معظم المخبرين في حماة كانوا من النساء، حيث تم الكشف عنهم عبر مراقبتهم ومتابعة تحركاتهم أثناء ذهابهم بشكل يومي للحواجز، والجلوس مع الضباط المسؤولين عن المداهمات للوشاية بالناشطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة