هدايت نور: لا وجود لتنظيم الجماعة الإسلامية بإندونيسيا   
الخميس 1427/11/9 هـ - الموافق 30/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:07 (مكة المكرمة)، 22:07 (غرينتش)
هدايت نور واحد انتقد المبالغة في استقبال الرئيس بوش (الجزيرة نت)
 
 
رغم الضجة التي تثيرها الدول الغربية ووسائل الإعلام فيها بشأن وجود تنظيم الجماعة الإسلامية الإندونيسي, المتهم بصلته بتنظيم القاعدة, فإن أعلى سلطة تشريعية في البلاد لا زالت تنفي وجود هذا التنظيم, وتعتبر الاتهامات الغربية مجرد وسيلة لإدخال إندونيسيا في متاهة الحرب على ما يوصف بالإرهاب.
 
الجزيرة نت أجرت الحوار التالي مع الدكتور هدايت نور واحد رئيس المجلس الاستشاري الشعبي الإندونيسي, ليطلعنا على آخر المستجدات على الساحة الإندونيسية, خصوصا بعد زيارة الرئيس بوش الأخيرة للبلاد.
 
 
كان موقفكم الشخصي وموقف المجلس الشعبي الاستشاري متناغما مع نبض الشارع الإندونيسي في الاحتجاج على استقبال الحكومة للرئيس جورج بوش, لماذا كان الرفض لهذه الزيارة؟
 
نحن لم نرفض الزيارة من حيث المبدأ لأننا نقدر أن هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين تفرض هذا النوع من الزيارات بين المسؤولين في البلدين, وكذلك تفرض أطرا عديدة للتعاون بينهم, وقد سبق للرئيس الإندونيسي أن زار الولايات المتحدة مرتين, فمن غير الممكن أن نطالب برفض قيام الزيارة من حيث المبدأ.
 
لكن الذي انتقدناه وعبرنا عن رفضنا له هو المبالغة الكبيرة في طريقة الاستعداد لاستقبال الرئيس بوش, حيث ظهرت الحكومة مجردة من صلاحياتها من خلال الترتيبات الأمنية المشددة التي فرضت عليها تحضيرا للزيارة. وبدا للنواب وللهيئات والأحزاب السياسية ولعامة الشعب وكأن إندونيسيا ليست دولة مستقلة ذات سيادة, وإنما هي احدي المحافظات في إحدى الولايات الأميركية.
 
كانت مطالبنا أثناء الزيارة أن تكون المعاملة ندية, وأن يتم استقبال الرئيس بوش في إندونيسيا كما يتم استقبال الرئيس يديونو في واشنطن, وليس بالصورة التي ظهر عليها الأمر.
 
وماذا عن الرفض الشعبي الواسع للزيارة؟
 
إندونيسيا كما تعلم بلد ديمقراطي, وعبر الشارع الإندونيسي عن قناعاته تجاه الزيارة, الشعب يرى في الرئيس بوش وإدارته مصدر شقاء البشرية, بل إن هناك من قال إن وجود مثله يعتبر تلويثا لنقاء الحياة الإنسانية.
 
الرئيس بوش أتى إلى إندونيسيا ويديه ملطختان بدماء الأبرياء في العراق وأفغانستان, أتى إلى هنا ودماء الأطفال والنساء تسفك في بيت حانون وغزة وكل فلسطين بطائرات ف 16 والآباتشي, وتحت غطاء الفيتو الأميركي في مجلس الأمن, لذلك كان هذا الرفض الشعبي الحاد لهذه الزيارة.
 
إضافة الى الأجندة التي يحملها بوش والتي يريد فيها من إندونيسيا أن تكون شرطي أميركا في المنطقة, وأن تكون الحكومة الإندونيسية خادما مطيعا للسياسات الأميركية ضد الشعب من خلال الشراكة الإستراتيجية في الحرب على ما يسمى الإرهاب.
 
هذا فضلا عن الخسائر المادية الضخمة التي تحملتها خزينة الدولة, وتحملها الشعب من خلال تعطيل مصالحه وإغلاق المناطق, لأسباب أمنية. مع كل هذا ورغم مخاوف الحكومة من حدوث أعمال شغب وعنف, فقد أعطت السلطات والرئيس نفسه الحرية الكاملة للشعب للتعبير عن رأيه, فخرجت المظاهرات والتي كان فيها من طالب بسحب الثقة من الرئيس, وبإسقاط الحكومة, وهو ما برهن أن الديمقراطية التي يعيشها الإندونيسيون ربما تفوق تلك التي في الولايات المتحدة نفسها, فليس من السهل أن تكون للشعب مثل هذه المطالب في دولة من دول العالم الثالث.
 
ظلت نتائج الزيارة والمكاسب التي حققتها طي الكتمان, ولم يتم الإعلان سوى عن بعض المنح الأميركية لإندونيسيا في مجالات التعليم والصحة ومكافحة الكوارث الطبيعية, هل هناك جوانب أخرى حققتها الزيارة لم يتم الإعلان عنها؟
 
في البداية لا بد من القول وبصراحة إننا وغالبية الشعب الإندونيسي غير راضين عن النتائج التي حققتها هذه الزيارة, بل إن الكثيرين لا يرون فيها سوى زيارة مجاملة قام بها الرئيس بوش لتحقيق مكاسب ذاتية منها أنه يريد أن يظهر لشعبه أنه مقبول ومرحب به رسميا في أكبر الدول الإسلامية, وأيضا يريد طمأنة شعبه على أن الولايات المتحدة لازالت تحافظ على علاقاتها وربما هيمنتها على دول المنطقة.
 
لكن مع هذا فإن هناك أمورا لم تعلن, تم بحثها خلال الزيارة, وهو أمر طبيعي في العرف الدبلوماسي, وربما كانت هذه القضايا تشكل صلب الزيارة. هناك  قضايا تتعلق بموضوع صفقات السلاح, فبعد أن تم فك حظر شراء الأسلحة من الولايات المتحدة والذي كان مفروضا على إندونيسيا منذ فترة, أراد الرئيس بوش أن يوجه الحكومة الإندونيسية لإنجاز صفقات سلاح مع بلاده, والضغط على الحكومة لإلغاء تلك الصفقات التي تم توقيعها مع روسيا بقيمة نحو مليار دولار, ومع الصين كذلك. وهو ما رفضته الحكومة بشكل قاطع وصريح, حيث استبق الرئيس يديونو الزيارة بإعلان أن إندونيسيا ماضية في إتمام صفقاتها مع روسيا, وهو ما اعتبرناه موقفا شجاعا من الرئيس.
 
النقطة الثانية: كان هناك نقاش حول موقف إندونيسيا المؤيد لبرنامج إيران النووي, حيث تم الطلب من إندونيسيا أن تستثمرعلاقاتها المتينة مع إيران لإثنائها عن موقفها بصفتها أكبر دولة إسلامية, وأكبر أعضاء دول مجموعة الثماني, وهو أيضا ما رفضته إندونيسيا بل إن الحكومة أعلنت أنها ستحذو حذو إيران في البدء في مشروع نووي سلمي خاص.
 
المشكلة أن الحكومة الإندونيسية لم تستطع أن توظف هذه النقاط جيدا في علاقاتها مع الشعب, وظهرت ضعيفة أمام الغطرسة الأميركية, وظهرت نتائج الزيارة هزيلة غير ذات قيمة أمام الشعب, الأمر الذي ازدياد مشاعر الغضب والنقمة على الحكومة.

ما هو الدور الذي تريد الولايات المتحدة من إندونيسيا القيام به؟
 
ما تريده الولايات المتحدة من إندونيسيا وبشكل معلن وصريح, أن تلعب دورا مرسوما في القضية الفلسطينية, لصالح إسرائيل من حيث البدء في إقامة علاقات دبلوماسية, والضغط على الحكومة الفلسطينية للقبول بالمطالب الدولية من أجل فك الحصار عنها, غير إن إندونيسيا لم تغير موقفها من المطالبة بوجوب رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني, وتأييد حقهم بإقامة دولتهم المستقلة, والاعتراف بالحكومة الفلسطينية المنتخبة.
 
أيضا هناك رغبة أميركية في أن تكون إندونيسيا حليفا إستراتيجيا في الحرب على ما يسمى الإرهاب, بدعوى وجود تنظيمات وجماعات إرهابية إندونيسية, وأنها تعرضت من قبل لعدة هجمات إرهابية.
 
كما أنها تريد منها أن تقف في وجه التمدد الصيني بالمنطقة وهو الأمر الذي بات يقلق الولايات المتحدة أكثر من ذي قبل. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الإدارة الأميركية تسعى لتقديم إندونيسيا كدولة ديمقراطية, على أنها نموذج للدولة الإسلامية الحديثة المقبولة لدى الغرب, وبالتالي تريد منها أن تكون نقطة ارتكاز للسياسة الأميركية في المنطقة والعالم الإسلامي.
 
فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب, هل إندونيسيا راضية بدورها كحليف إستراتيجي للولايات المتحدة؟
 
لا ليست راضية, إندونيسيا رفضت أن توقع مع الولايات المتحدة اتفاقا يسمح للأخيرة أن تتدخل فيما لو تعرضت أي من مصالحها داخل إندونيسيا. أيضا في قضية الشيخ باعشير لم يكن قرار الإفراج عنه مقبولا لدى الولايات المتحدة وحلفائها, لكن إندونيسيا دولة قانون ونفذت قرار الإفراج رغم كل الضغوطات التي مورست عليها, فهي دولة ذات سيادة والقضاء فيها مستقل ونزيه, نفذته بكل شجاعة لأنها دولة مستقلة وهي دولة قانون, وجهازها القضائي مستقل لم يجد أي أدلة تثبت تورط باعشير بالتفجيرات فتم الإفراج عنه. 
 
ثم في مجال ملاحقة الإرهابيين, لم تنفذ إندونيسيا أي ضربة استباقية -وفقا للمطالب الأميركية-على من يشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية وإنما تمت ملاحقة من ثبتت إدانتهم أو تورطهم بأعمال إرهابية. أيضا إندونيسيا لم توافق على انضمام أستراليا لمنظمة دول شرق آسيا (آسيان) ما لم تلغ قانون ما يسمى بالضربات الاستباقية لمكافحة الإرهاب. 
 
معالجة قضية الإرهاب تأتي من خلال احترام حقوق الإنسان وتطبيق القانون, ومن خلال استقلال جهازها القضائي, وأريد التأكيد هنا أننا ضد الإرهاب الذي يذهب ضحيته الأبرياء, ونحن أيضا ضد السياسة الأميركية في حربها المزعومة على الإرهاب.
 
في نفس هذا المحور هل تعتقدون بوجود تنظيمات إندونيسية لها علاقة بالإرهاب وتحديدا ما يعرف بتنظيم الجماعة الإسلامية؟
 
ليس هناك في إندونيسيا تنظيمات إرهابية, وليست هناك أية أدلة تثبت وجود تنظيم تحت اسم الجماعة الإسلامية وإنما هو باعتقادي اسم اخترع في الغرب من أجل تبرير إدخال إندونيسيا إلى متاهة الحرب على الإرهاب.
 
نعم هناك تفجيرات تحدث في إندونيسيا وهذا شأن الكثير من دول العالم, ولكن حتى الآن لم يثبت ارتباط أي من المتهمين بتنظيم معروف داخل إندونيسيا. أنا اعتقد -وليس هذا من قبيل الإيمان بما يسمى بعقدة المؤامرة– أن هناك أيادي خارجية تريد العبث بأمن إندونيسيا, تريد أن تحول إندونيسيا عن دورها المحوري والإستراتيجي في العالم الإسلامي.
 
كان لكم تحفظات على مجريات التحقيق في تفجيرات بالي الأولى والثانية, لماذا هذه التحفظات؟
 
في البداية لا بد من الإشارة إلى وجود نواح غامضة جدا لم تُحل حتى الآن, أهمها الدوافع وراء تنفيذ التفجيرات، التحقيقات تقول إنها جاءت ضد سياسة الغطرسة الأميركية. وأنا تحاورت مع عدة مسؤولين من الشرطة, وقلت لهم إذا كانت هذه التفجيرات ضد أميركا وسياساتها لماذا لم يقتل ولا شخص أميركي في التفجيرين وإنما كان  الضحايا من أستراليا أو مواطنين إندونيسيين.
 
لماذا لم يتم استهداف المصالح الأميركية –طبعا نحن ضد هذا– ولكن مجرد إظهار للحقيقة, وإظهار قراءات أخرى للأحداث بدل أن تسيطر علينا وجهة نظر واحدة فقط. ثم إن المواد المستخدمة في التفجيرات لم يتبن كنهها حتى الآن, وكانت من القوة بمكان, مما دفع المتهم نفسه بتنفيذها لأن يعبر عن دهشته البالغة من قوتها وحجم القتل والدمار الذي أحدثته.
 
يرى كثيرون أن على إندونيسيا أن تلعب دورا فاعلا في العالم الإسلامي وخصوصا أنها الدولة الإسلامية الأكبر, ومع ذلك فإن هناك غيابا أو شبه غياب لهذا الدور, هل تتفق مع هذا الطرح؟
 
نعم العلاقات الإندونيسية مع محيطها الإسلامي العربي دون الطموح، اتفق إلى حد ما مع هذا الطرح, لاعتبارات أن إندونيسيا هي أكبر الدول الإسلامية ومن أقدمها استقلالا. لكن في الآونة الأخيرة وفي عهد هذه الحكومة, هناك تنشيط لهذه العلاقات, من خلال برنامج زيارات مكثف للرئيس الإندونيسي ونائبه للدول العربية والإسلامية. تنشيط لدور إندونيسيا في منظمة المؤتمر الإسلامي, وفي منظمة مجموعة الثماني الإسلامية, حيث عقد مؤتمرها الأخير في إندونيسيا.
 
هناك رغبة إندونيسية لتقوية علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية, وعلى الجميع أن يساهم في لعب الدور المطلوب منه تجاه تقوية أواصر الإخوة الإسلامية ودورها في قوات حفظ السلام في لبنان.
 
كيف تقيمون الدور الإندونيسي في دعم القضية الفلسطينية؟
 
الدور الإندونيسي في دعم قضية الشعب الإندونيسي, أيضا ضعيف ودون الحد المطلوب على المستوى الرسمي, لكن إذا ما قورن هذا الدور بغيره من الأدوار العربية والإسلامية, فإن هناك تقدما ملحوظا لإندونيسيا, المواقف الإندونيسية في دعم الشعب والحكومة الفلسطينية واضحة رغم قلة الإمكانات, ورغم وجود كم هائل من القضايا الداخلية ذات الأولوية مثل معالجة آثار الكوارث الطبيعية, ومواجهة الحركات الانفصالية, والوضع الاقتصادي المتدهور, وبعد المسافات الجغرافية عن البلاد العربية.
 
لكن مع كل هذا هناك مواقف قوية لإندونيسيا في دعم القضية الفلسطينية أهمها عدم الاعتراف بدولة الكيان الإسرائيلي, تأييد الحق الفلسطيني في المحافل الدولية, الاعتراف والترحيب بالحكومة الفلسطينية المنتخبة حاليا, استقبال وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار, إضافة لتعيين مبعوث خاص للشرق الأوسط وهو وزير الخارجية الأسبق أبو بكر العطاس من أجل إيجاد حل منصف للقضية الفلسطينية.
 
كل هذه الأدوار إضافة إلى إفساح المجال للشعب الإندونيسي لتقديم الدعم الواسع للقضية الفلسطينية, عبر تشكيل اللجان الشعبية وجمع التبرعات, وإقامة المسيرات التضامنية التي تندر أمثالها في جميع أنحاء العالم, في الوقت الذي رأينا فيه كثيرا من الدول تمنع المسيرات وتمنع جمع التبرعات. وربما كان هناك بعض المحاولات من قبل بعض المنتفعين من الشعب الإندونيسي ومؤسساته غير الرسمية, لإقامة علاقات تطبيعية مع الكيان الإسرائيلي إلا أن ذلك كان محط غضب ورفض الشارع الإندونيسي المسلم.
 
محليا, كان هناك ولا يزال بعض التوتر في العلاقة بين المسلمين والنصارى في إندونيسيا, خصوصا بعد تنفيذ قرار الإعدام بثلاثة من الكاثوليك في سالاويسي, هل حققت الحكومة تقدما في مجال إنهاء هذه الصراعات؟
 
نعم الحكومة شكلت لجانا خاصة لمحاصرة هذه الصراعات ومعالجة آثارها, ويوسف كالا نائب الرئيس على رأس هذه اللجان, وهناك أطراف محلية من المسلمين والنصارى أعضاء في هذه اللجان, والأمور تسير نحو الأفضل.
 
ورغم المخاوف التي كانت تتوقع حدوث أعمال عنف وشغب كبيرة عقب تنفيذ قرار الإعدام, فإن الأعمال التي حدثت تمت السيطرة عليها, وهناك دعوات متتالية من الزعماء الدينيين المسلمين والنصارى لوقف أعمال العنف الطائفي وهو ما يسجل تقدما ملحوظا في العلاقة بين أتباع الديانتين.
 
كذلك كانت هناك معالجات تربوية وتعليمية واقتصادية من أجل الإعمار وإقامة المدارس, والقبض على الذين اختلسوا الأموال الخاصة بالمعونات للسكان المحليين من أجل العودة إلى مناطقهم وإعادة تأهيلها, ومنها محاكمة المحافظ السابق في  بالو وهو مسلم لثبوت تورطه بهذه الاختلاسات, وكل هذا يعطي جوا من الثقة والارتياح , يؤدي إلى الخروج من دوامة العنف والصراع بين المواطنين. 
 
هناك بعض الأقاليم لا زالت تسعى لمحاولة الانفصال عن إندونيسيا, كيف تتعامل الحكومة مع هذه الملفات, وخصوصا بعد توقيع معاهدة السلام في آتشه؟
 
لا بد من التأكيد على أن هناك أطرافا خارجية تريد أن تبقى إندونيسيا مشغولة بقضاياها الداخلية من أجل إضعاف دورها كأكبر دولة إسلامية ومن أجل تفتيتها كما ذكرت لكم سابقا. وآتشه لم تكن وحدها, فقد سبقتها تيمور الشرقية والتي انفصلت بعد أن ساندتها قوى خارجية, ثم تركتها فريسة للصراعات الداخلية, وهناك كلمنتان ومولوكو وبابوا.
 
سياسة الحكومة واضحة في أنها لن تتساهل مع أي محاولة للانفصال عنها, وهو ما يؤيده الشعب الإندونيسي بكافة أطيافه الحزبية والدينية. ثم إن الحكومة سعت إلى سد للثغرات التي قد تؤدي للمطالبة بالانفصال عن طريق إقرار قوانين خاصة للأقاليم التي طالبت بالانفصال, هذه القوانين تمنح السكان حقوقهم في مواردهم وثرواتهم الطبيعية, تمنحهم حقوقهم السياسية في الانتخابات وتشكيل الأحزاب المحلية وهذا محل دراسة حتى الآن وغيرها.
 
لكن هناك مخاوف أن تبقى بعض الأبواب مفتوحة, لتنفيذ سياسات خارجية خبيثة, تهدف لدعم بعض القوى المطالبة بالانفصال. فمثلا تنظيم حركة تحرير آتشه لم يحل حتى الآن رغم أن بنود اتفاقية السلام الموقعة في هلسنكي تنص على حل الحركة, وهذا يوحي أنه لا زالت هناك أطراف غير مرتاحة لما تم تحقيقه من سلام.
 
أيضا الدعوات التي تطلقها بعض الجمعيات النصرانية الخارجية والتي تطالب من خلالها بانفصال بابوا, والحكومة تسعى جاهدة في إقناع السكان المحليين بأن بقاءهم مع إندونيسيا هو بالدرجة الأولى مصلحة لهم, ولا ننسى دور الشركات العملاقة التي تعمل في هذه المناطق والتي ترى من مصلحتها أن يتم انفصال هذه الأقاليم من أجل الاستئثار بمواردها الطبيعية.
 
ختاما كيف تقيم أداء الحكومة بعد مرور نحو عامين على تسلمها السلطة, وهل حققت الوعود التي جاءت بها؟
 
هناك رجاء أن يكون الأداء أفضل, وأن تسير عجلة الإصلاح بشكل أسرع,  لكن ما تم تحقيقه في فترة حكم هذا الرئيس والحكومة شيء كبير, في مجال الإصلاح ومكافحة الفساد هنا خطوات واسعة تحققت والأمثلة كثيرة, هناك تقدم في مجال العلاقات الخارجية, وإنهاء الصراع في آتشه وغيرها. مع أن هذه الفترة شهدت مجموعة من الكوارث الطبيعية تنوء بحملها الدول العظمى, وأنا أرى أنه تشيع حالة الرضا, لأن خلاف ذلك قد  يؤدي إلى المطالبة بإقالة الحكومة ومن ثم من يضمن لنا أن يكون البديل هو الأفضل.
________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة