الإعلام الجديد وجدلية التحقق من المصدر   
الأربعاء 1430/7/9 هـ - الموافق 1/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)

رويترز أرفقت هذه الصورة بالملاحظة التالية: رويترز ووسائل الإعلام الأجنبية الأخرى
تنبه إلى أن السلطات الإيرانية لا تسمح لها بالتصوير ولا تسجيل الأفلام (رويترز)

احتلت قضية التحقق من مصادر المعلومات الرقمية مركز الصدارة منذ بداية التغطية الإعلامية للاحتجاجات التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران, ولا بد من استخلاص العبر من ذلك للمحافظة على ما تبقى من مصداقية لوسائل الإعلام، حسب مقال نشره موقع "
أوبن آنثربولوجي" للكاتب ماكس فورت.

فقد شدد فورت في مقاله بالموقع المذكور على أن تعامل وسائل الإعلام عقب إعلان نتائج تلك الانتخابات مثل علامة فارقة في مجال التغطية الإعلامية للأحداث التي يشهدها العالم.

 

ومضى يقول: ولا يقتصر هذا بالطبع على المعلومات المزعومة التي تنشرها شبكات الإعلام الاجتماعي (نيو ميديا), وإنما ينطبق كذلك على وسائل إعلام رئيسية مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي), إذ تم الكشف عن استخدامها صور احتجاجات تم التلاعب بها، وذكرت أنها "تظهر تجمعا حاشدا للمرشح الخاسر لتلك الانتخابات مير حسين موسوي"، وقد تبين أنه كان في الواقع تجمعا مؤيدا للمرشح الفائز محمود أحمدي نجاد.

"
هيئة الإذاعة البريطانية استخدمت صور احتجاجات تم التلاعب بها، تظهر تجمعا حاشدا للمرشح الخاسر موسوي تبين في ما بعد أنه كان في الواقع لتجمع مؤيد لأحمدي نجاد
"
وسعيا إلى إقناع القراء الذين لا يعطون وقتا كافيا للتحقق من الوقائع ومن ليست لديهم الأدوات لذلك, أصبح من عادة بعض من يستخدمون "تويتر" استهلال المواد التي يرسلونها بعبارة "تم التحقق منه", دون الإشارة إلى الكيفية التي تم بها ذلك ولا الوقت الذي جرى فيه ولا الجهة التي قامت به.

 

وعليه فإن "الإعلام الجماهيري" وكذلك سياسات المجتمع سيلحق بها الضرر إن لم نستخلص عبرا من الكيفية التي تمت بها تغطية أحداث إيران الأخيرة.

وبعد مراجعة ما عرضه موقعا يوتيوب وفليكر من مقاطع فيديو وصور للاحتجاجات الإيرانية, يبدو جليا أن التحقق من الوثائق المرئية من أهم المشاكل المتكررة التي يجب معالجتها, إذ لم يعد تزييف الصور والتلاعب بها أصعب من تزييف النصوص والمعلومات الإحصائية (...).

ويقول فورت: إن آخر ما اطلع عليه في هذا الصدد هو ما يبدو أنه محاولة يائسة -بعد أسبوع من إعلان النتائج- لفبركة نوع من الأدلة تدعم مزاعم موسوي التي لم تثبت بعد بأن هذه الانتخابات كانت مزورة.

فقد حاول فيلم وضع على يوتيوب ولم تكن هناك إشارة حول تاريخه ولا مكان تصويره ولا هوية الشخص الذي ظهر فيه, أن يعرض شخصا في غرفة وهو يضع علامات على بطاقات انتخابية, ربما كانت مجرد نسخ طبق الأصل مصورة على جهاز ملون.

لقد كان الهدف من هذا جعلنا نقتنع أن التصويت كان مفبركا وأن المتورطين في ذلك وصل بهم الغباء حد تصوير أنفسهم وهم يقومون بالتزوير, بل إن حماقتهم وصلت حد إعارة تلك الأفلام لآخرين.

ولا يظهر الفلم عملية حشو صناديق الاقتراع بالبطاقات, بل ليس هناك أي دليل على أن هذا الفيلم قد تم تصويره بالفعل خلال الانتخابات الحالية.
 

وبحسب ماكس فورت فإن "علينا كذلك أن نأخذ في الاعتبار قدرة الوسائط الرقمية وبعض المؤثرات الرائعة التي يمكن لأي شخص أن يبرع فيها, في إضفاء كثير من المصداقية على أمور مزيفة.

"
لم يعد تزييف الصور والتلاعب بها أصعب من تزييف النصوص والمعلومات الإحصائية
"

غير أن هناك خطوات قد تمكننا من تعزيز مصداقية أي فيديو نقوم بتصويره، خاصة إذا كان هدف ذلك توفير وثيقة لحدث ذي أهمية بالغة تتضارب الأنباء فيه بشأن العدد والموقع وغير ذلك".

واقترح الكاتب ما يلي:
"أولا- يجب إضافة تاريخ ووقت الصورة أو الفيلم, علما بأن الصور والأفلام التي يلتقطها الهواة لا تتطلب درجة عالية من الجودة.

ثانيا- حاول قدر المستطاع أن تظهر حالة الطقس في ذلك اليوم ولو بإضافة رابط يظهر ذلك, فقد جاءت ملاحظة لمعلق على أحد أفلام احتجاجات طهران المنشورة على النحو التالي: الأمطار كانت تتهاطل على طهران في ذلك اليوم, وفي الفيديو الذي عرضته تبدو السماء صافية.

ثالثا- عليك أن تحاول أن تظهر المحيط الذي صورت فيه الفيلم, فأنت تريد أن يعلم متابعوك أن هذا الفيديو صور في شارع كذا في مدينة كذا في يوم كذا.

 

رابعا- عليك أن تحاول قدر المستطاع أن تترك الكاميرا تتحرك بحرية لتعكس حجم الاحتجاجات" (...).

وإذا كانت هذه الخطوات تساعد الهواة على جعل ما يصورونه أكثر مصداقية, فهي كذلك تساعد النقاد على التحقق من مصداقية تلك الأفلام والصور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة