عاهد زقوت.. شهيد الشاشة والملاعب   
الثلاثاء 1435/10/16 هـ - الموافق 12/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:56 (مكة المكرمة)، 18:56 (غرينتش)

محمد عمران-غزة

لم تتوقع ميادة زقوت أن يكون دوي الانفجار الذي سمعته يستهدف غرفة نومها، لكنها سرعان ما استدارت قليلاً وهي تعد كأساً من الشاي في صباح يوم ساخن بالقصف الإسرائيلي لتجد الدخان يغطي معظم منزلها، بينما الركام في كل مكان.

صرخت ميادة على طفلها خالد فرد بأنه "لا يستطيع أن يرى شيئا"، فنادت على زوجها دون أن تتمكن من السير تجاهه، فلم تأتها الإجابة.

نادت مرة أخرى بصوت أعلى "عاهد عاهد.. أنت تسمعني"، فلم يَرد، ليس لأنه لا يسمعها، بل لأنه كان يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ركب الشهداء
حينها تيقنت الزوجة المكلومة أن الصاروخ أصاب غرفة نومها وأن زوجها الرياضي والإعلامي الفلسطيني المعروف عاهد زقوت (49 عاماً) التحق بركب شهداء العدوان على غزة.

خرجت من شقتها في حالة هستيرية طلباً للمساعدة، فهب إليها الأقارب والجيران لإطفاء حريق المنزل الذي انطفأت معه حياة رياضي أسهم بصورة بارزة في تطوير كرة القدم بفلسطين.

زقوت شارك في أول مباراة ودية
للمنتخب الفلسطيني عام 1994
(الجزيرة نت)

تروي ميادة للجزيرة نت حكاية فقد زوجها وملامح الألم تطغى على قسمات وجهها الحزين وهي تتجرع مرارة الفراق الأليم، بعدما أصبحت منذ 30 يوليو/تموز الماضي أرملة شهيد حزن لفراقه الأهل والأصدقاء.

يتحدث شقيقه حازم عن شخصية دقيقة تعبر عن آرائها بحيادية كبيرة وتستعد لتحمل نتائج مواقفها.

يقول حازم إن شقيقه عاهد كان رياضياً بالدرجة الأولى ويفصل تماماً بين التوجهات السياسية والشأن الرياضي، وهو ما أكسبه حب الجميع.

وعلى المستوى العائلي، يوضح حازم أن الشهيد كان لا يدخل بيته قبل الاطمئنان على والدته وقضاء ساعات معها، خصوصاً في أيام الحرب الأخيرة.

ويضيف للجزيرة نت أن شقيقه الراحل انشغل خلال شهر رمضان الماضي بقراءة القرآن وختمه خمس مرات، وكان حريصا على أداء الصلوات في مواعيدها.

الميداليات والدروع التي حصل عليها الشهيد طوال مسيرته الرياضية وقبل انتقاله إلى مجال التدريب ثم التحليل والإعلام الرياضي، تعكس جزءاً من حياته الحافلة بالإنجازات على المستوى الشخصي والوطني.

مسرة حافلة
بدأ عاهد حياته الرياضية لاعب كرة قدم في الساحات الشعبية عام 1982، ثم صعد نجمه بشكل لافت في نادي غزة الرياضي منذ عام 1983.

بعد ذلك، تنقل بين عدة نواد كانت حريصة على ضمه إلى صفوفها، وشارك عام 1994 في أول مباراة ودية للمنتخب الفلسطيني مع نجوم فرنسا المعتزلين، ومن بينهم رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني.

زقوت (يمين) نال العديد من الشهادات والميداليات طيلة مسيرته الرياضية (الجزيرة نت)

وفي حديث للجزيرة نت، يشير الإعلامي الرياضي خالد أبو زاهر إلى حصول الشهيد عائد على لقب أفضل لاعبي كرم القدم في فلسطين عام 1994.

بدأ عاهد رحلة التدريب عام 1996، ثم مارسة العمل الإعلامي الرياضي بعد تركه لعمله كممرض في أحد مستشفيات غزة.

يرصد أبو زاهر الذي رافق الشهيد طوال مسيرته الرياضية نجاحه في تأسيس المدرسة الكروية الأولى والوحيدة للناشئين على مستوى فلسطين بنادي الهلال عام 2003، بعد أن قاد منتخب الناشئين الوطني للفوز ببطولة النرويج بمشاركة مئات الفرق من مختلف دول العالم عام 2001.

ويذكّر أبو زاهر بنجاح الشهيد عاهد زقوت في قيادة نادي الهلال للصعود إلى الدرجة الممتازة عام 2005 لأول مرة في تاريخه. ويضيف أنه كان إعلامياً بارزاً ومتميزا خلال تقديمه للبرامج الرياضية التلفزيونية.

وبينما يعتبر أن الشهيد أفضل محلل فني لكرة القدم في فلسطين، يشير إلى أن قوة شخصيته في العمل كانت تترافق مع رقة ولطف غير محدودين على الصعيد الشخصي.

ويلفت أبو زاهر إلى أن الشهيد لم يكن منتميا لأي جهة سياسية، مما جعله محبوبا في الوسط الرياضي الذي تأثر لفراقه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة