إمكانية انهيار سد الموصل تهدد ملايين العراقيين   
الخميس 1428/10/21 هـ - الموافق 1/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)


يقول خبراء إن سد الموصل يواجه خطر الانهيار وبات يهدد مدينة الموصل، ووسط جدل حول حجم الخطر وجديته تقوم وزارة الموارد المائية العراقية بمعالجات مؤقتة منعا  لتفاقم المشكلة بينما تسعى كما يقول المتحدثون باسمها للبحث عن حل دائم للسد الذي يعد الأضخم من نوعه في المنطقة العربية.

بني السد على نهر دجلة في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بين عامي 1980-1984، وأطلق عليه اسم سد صدام، لكن اسمه في الحقبة التي تلت الإطاحة بحكومة الرئيس العراقي الراحل تحول إلى سد الموصل.

ويصنف السد الواقع على بعد 40 كم شمال الموصل في محافظة نينوى، باعتباره سدا ركاميا إملائيا ذو لب وسطي طيني، ويبلغ ارتفاعه 113 مترا، وطول قمته 3650 مترا.

تبلغ سعة الخزن التشغيلية للسد 11.11 مليار متر مكعب، من السعة الكلية 13.13 مليار متر مكعب، وتصل في حالة الفيضان إلى 14.53 مليار متر مكعب.

أما المنسوب التشغيلي فيبلغ 330 مترا فوق مستوى سطح البحر، من إجمالي منسوب 335 مترا، ويصل في حالة الفيضان إلى 338.5 مترا.

 حذر مسؤولون وخبراء من اقتراب سد الموصل من مرحلة الانهيار (رويترز-أرشيف)

بداية المشكلة
بدأت مشكلة السد منذ الدراسات الأولى للمشروع، إذ شكل الموقع معضلة لا، الارض في تلك البقعة تتكون من صخور كلسية تتعرض للذوبان بفعل الضغط وتخزين المياه مما يؤدي إلى ظهور التصدعات والرشح وتشكيل فراغات على شكل حجرات أسفل جسم السد تؤدي إلى هبوط الطبقات التي تعلوها.

وبدأت عمليات معالجة الفراغات بالحقن بالمواد الإسمنتية قبل دخول السد إلى الخدمة عام 1986 حتى يومنا هذا.

خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 تعرض السد للعديد من الغارات الجوية التي شنت عليه من قبل طائرات التحالف، وأصيب جسم السد ودمر تدميرا جزئيا، كما تعرضت محطته الكهرومائية لأضرار جسيمة بفعل إصابتها بعدد من الصواريخ التي أطلقتها هذه الطائرات.

وفي الآونة الأخيرة تدهورت حالة السد مع ظهور تصدع قريب جدا من جسم السد في الجانب الأيسر وازدياد الرشح، وحذر مسؤولون وخبراء من اقتراب السد من مرحلة الانهيار مما سيتسبب في كارثة هائلة.

وتقدر كميات المياه المتدفقة من السد في حال انهياره بـ600 ألف متر مكعب في الثانية، في حين أن مجرى نهر دجلة لا يتحمل تصريف أكثر من 3500 متر مكعب في الثانية.

"
يتوقع أن تغرق مياه الفيضان في حال انهيار سد الموصل ومدن تكريت وسامراء جنوب الموصل وأرياف العاصمة العراقية مما سيهدد نحو 4 ملايين عراقي
"
ويتوقع الخبراء أن يستغرق وصول الموجة الأولى من الفيضان إلى مدينة الموصل عقب انهيار السد ثلاث ساعات، وسيلحق أضرارا بنحو 70% من الموصل ثالث أكبر مدن العراق والتي يقدر عدد سكانها بمليون وسبعمائة ألف نسمة وتقع على بعد 375 كم شمال بغداد.

وفي حال انهياره يتوقع أن تغرق مياه الفيضان مدن تكريت وسامراء جنوب الموصل وأرياف العاصمة العراقية مما سيهدد نحو 4 ملايين عراقي، ويخلف خسائر على طول ثلاثمائة كيلومتر في اتجاه مجرى النهر، عدا عن الأضرار التي سيخلفها على مدى أعوام على المستقبل الزراعي والصناعي والبيئي للمنطقة.

جهود الإنقاذ
وتقوم وزارة الموارد المائية بمعاونة أميركية بمحاولة احتواء التدهور الذي أصاب السد، وقامت الوزارة بخفض منسوب المياه في البحيرة حتى 319 مترا لتخفيف الضغط على الأساس، مع استمرار أعمال التحشية كحلول مؤقتة تطيل مقاومة السد للانهيار ولكن لا تمنعه، ويقترح الخبراء حلا دائما لمشكلة أسس السد بإنشاء جدار قاطع بعمق 200م في مقدمة السد لكي يمنع الرشح.

وجدير بالذكر أن سد بادوش الذي بدأ العمل به أواخر الثمانينيات وتوقف أواخر التسعينيات والذي يقع بين سد الموصل والمدينة كان الغرض الرئيسي منه صد الموجة الأولى في حالة انهيار سد الموصل واستيعاب تدفق المياه لمدة تسع ساعات إذا كانت البحيرة في قمة تخزينها للمياه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة