استمرار القتال بين القوات المقدونية والألبان   
السبت 1421/12/22 هـ - الموافق 17/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال شرطة مقدونيون يصوبون أسلحتهم على مواقع المسلحين الألبان في تيتوفو

استمر تبادل إطلاق النار حتى الساعات الأولى من نهار  اليوم السبت بين القوات المقدونية ومسلحين من جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا في التلال المطلة على مدينة تيتوفو. وأفادت الأنباء أن وحدة ألمانية من قوات الكي فور ترابط في معسكر في مقدونيا انسحبت من المنطقة بعد تعرضها لإطلاق نار. . ويتخوف المراقبون من اندلاع حرب عرقية وأهلية في مقدونيا ومنطقة البلقان برمتها.
 
فقد استمر تبادل إطلاق النار طيلة ليلة أمس حيث واصلت القوات الحكومية المقدونية هجومها بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة على مواقع جيش التحرير الذي بدأته بعد ظهر الجمعة. وأفاد شهود عيان أن عددا من قذائف الهاون أطلقها المسلحون الألبان سقطت وسط المدينة لأول مرة منذ بدء القتال مما أضطر نحو ألفي شخص للمغادرة.

وذكرت الأنباء أن أصوات إطلاق النار كانت تسمع صباح السبت في تيتوفو. وتحاول قوات مقدونية خاصة إبعاد المسلحين عن المواقع الاستراتيجية التي يسيطرون عليها حول المدينة. وقد أسفرت المعارك قرب مدينة تيتوفو منذ اندلاعها عن مقتل مدني وإصابة عشرين بجروح بينهم 15 من قوات الأمن المقدونية.

وفي تطور آخر قال وزير الدفاع الألماني رودلف شاربينغ إن مجهولين أطلقوا النار على ثكنات لقوة ألمانية تعمل في إطار قوات حفظ السلام في كوسوفووترابط في معسكر شمالي مقدونيا. وأوضح أن دبابات ألمانية أرسلت من ثكنات أخرى في كوسوفو كإجراء وقائي. ولم يحدد الوزير الألماني الجهة التي أطلقت النار.

وجاء الهجوم قبل ساعات من تهديد قائد المسلحين الألبان بأن مقاتليه مستعدون لما أسماه إضرام النار في المنطقة برمتها. وأشار إلى أن المعارك في تيتوفو مجرد تحذير لسكوبيا، وأن معارك أخرى قد تندلع في مدينة كومانوفو شمالي شرقي العاصمة المقدونية إذا أصرت السلطات على عدم سماع مطالب الألبان الذين يشكلون ثلث سكان البلاد.

عل صعيد آخر حذر زعيم ألبان كوسوفو إبراهيم روغوفا من تصعيد القتال بين المسلحين الألبان والقوات المقدونية، ورفض تحميل مسؤولية أعمال العنف للألبان. ودعا الحكومة المقدونية إلى الاستماع لمطالب الألبان وقال إن سكوبيا فشلت حتى الآن في منحهم الحقوق التي يطالبون بها.

وكانت سكوبيا قد تشددت في موقفها من المسلحين الألبان داخل مقدونيا -الذين تعتقد الحكومة أن عددهم يراوح بين 400 إلى 700 مسلح- في الأسابيع الماضية. كما كررت القول بأن المسلحين يتسللون من إقليم كوسوفو، رغم تشديد الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات حفظ السلام بقيادة حلف شمال الأطلسي على طول حدودها مع هذا الإقليم.

انسحاب الألمان
فيشر يتفقد القوات الألمانية
في هذه الأثناء أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن حوالي نصف عدد جنودها العاملين ضمن قوة كيفور المتمركزة في إحدى الثكنات قرب تيتوفو شمالي غربي مقدونيا انسحبوا من ثكنتهم لأسباب أمنية.

وقالت متحدثة باسم الوزارة إن نحو 400 جندي من أصل ألف متمركزين في هذه الثكنة سينقلون أثناء الليل إلى مكان آخر أكثر أمنا دون أن تحدد الوجهة الجديدة للقوة. وأوضحت وزارة الدفاع الألمانية أن أحد جنودها أصيب بجروح طفيفة من شظايا زجاج أثناء تبادل إطلاق النار بين المسلحين الألبان والجنود المقدونيين.

وحذر وزير الدفاع الألماني رودلف شاربينغ من أن بلاده سترد بالأسلحة الثقيلة إذا اقتضى الأمر ووصف إطلاق المسلحين الألبان النار على مقر القوات الألمانية بأنه عمل غير مسؤول. وقال شاربينغ إن ألمانيا سترسل أسلحة خفيفة وثقيلة بما فيها دبابات إلى المنطقة.

وفي السياق نفسه قال أمين عام حلف الأطلسي جورج روبرتسون بأن الحلف لن يسمح لمن أسماهم بالمتشددين بالإخلال باستقرار مقدونيا. وأوضح أن الناتو لا يريد أن ينتدب بعض قواته للدخول إلى مقدونيا، كما أنه لايعتقد أن مقدونيا تريد ذلك، مؤكدا أن كوسوفو لن تستخدم كقاعدة لشن هجمات على مقدونيا وأن الناتو يخطط لتعيين مبعوث خاص له في سكوبيا.

وقد عززت قوات حفظ السلام الدولية التي يقودها الناتو من وجودها على طول الحدود المقدونية مع كوسوفو، وأغلقت العديد من الطرق في المنطقة لمنع تسلل المسلحين الألبان إلى داخل مقدونيا.

مجلس الأمن يدين
 مجلس الأمن (أرشيف)
من جانب آخر أدان مجلس الأمن الدولي ما أسماه عنف المتطرفين في المدن المقدونية الذي يهدد استقرار وأمن منطقة البلقان برمتها بيد أن المجلس لم يتبن وجهة النظر المقدونية القائلة بأن المسلحين الألبان تسللوا من إقليم كوسوفو. وقال بيان للمجلس صدر في وقت متأخر أمس إن أعمال العنف في مقدونيا "مدعومة من خارج البلاد". وأكد المجلس على أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي المقدونية.

وأشارت أوساط دبلوماسية في الأمم المتحدة إلى إن أعضاء مجلس الأمن استبعدوا الإشارة إلى تسلل مسلحين من كوسوفو بهدف عدم إثارة التوتر في هذا الإقليم المضطرب رغم التشدد الواضح الذي حمله البيان. وأثنى بيان المجلس على مبادرات يوغسلافيا لإجراء محادثات مع الجماعات الألبانية المسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة