لمن يوثق مسؤولو السلطة الفضائح؟   
السبت 1431/3/7 هـ - الموافق 20/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:36 (مكة المكرمة)، 19:36 (غرينتش)
الفضيحة التي فجرها شبانة أثارت أسئلة أكثر خطورة (الفرنسية)
 
رانيا الزعبي-الجزيرة نت
 
الفضيحة التي كشفها ضابط المخابرات الفلسطيني فهمي شبانة بشأن تورط رفيق الحسيني مدير مكتب رئيس السلطة الفلسطينية بفساد أخلاقي، دفعت لأذهان الكثيرين بسؤال عن الغاية من توثيق مسؤولين فلسطينيين مثل هذه الفضائح لزملاء لهم.

ومع أن شبانة تراجع  فجأة عن تهديده بالكشف عن مزيد من الفضائح لمسؤولين آخرين، فإن ما كشفه أعاد للأذهان إعلان حركة حماس عام 2006 لدى سيطرتها على قطاع غزة، عن وقوع الكثير من ملفات الفساد المالي والسياسي وشرائط الفساد الأخلاقي بين أيديها والتي جمعها وصورها مسؤولون بالسلطة لزملاء لهم.
 
ويتزامن ذلك مع تأكيدات مسؤولين ووسائل إعلام مختلفة عن "وجود أكوام من ملفات وشرائط فساد من هذا النوع، التي تتضمن تورط مسؤولين فلسطينيين بالتعاون مع إسرائيل بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وبيع أراض بالقدس لسلطات الاحتلال، وتسليم قياديين فلسطينيين لإسرائيل مثلما حدث مع القيادي أحمد سعدات، وسرقة الأموال العامة من قبل كبار المسؤولين ومن بينهم أبناء رئيس السلطة محمود عباس".
 
وحسب رأي الكاتب عبد الستار قاسم فإن الكشف عن فضائح المسؤولين الفلسطينيين لم تؤد إلا لتشويه صورة الشعب الفلسطيني، الذي رسم خلال مائة عام صورة مشرقة بين شعوب الأرض بنضاله ضد الاحتلال.
 
ضابط المخابرات شبانة نفى للجزيرة نت أن يكون قد صور للحسيني بدافع الابتزاز، مؤكدا أن ذلك جرى بأمر من مدير المخابرات توفيق الطيراوي ولغايات كشف حقيقة الحسيني أمام رئيس السلطة محمود عباس، الذي كان من المستحيل أن يصدق تورط مدير مكتبه بمثل هذه الفضائح، على حد قول شبانة.

ولكن شبانة لم يستطع الجزم بحقيقة نية مسؤوله الطيراوي عندما طلب منه التسجيل للحسيني مع تلك المرأة، خاصة أن الطيراوي تبرأ أمام عباس من علاقته بالتسجيل، ولم يحاول أن يقنع الأخير بفساد الحسيني وأنه يستغل وظيفته لغايات غير مشروعة.

توفيق الطيراوي (الجزيرة نت)
ولا يستبعد الكاتب والمحلل السياسي زهير أندراوس تورط مسؤولين فلسطينيين "أكثر انبطاحا من عباس" بتدبير هذه الفضيحة، لإجبار عباس على العودة إلى طاولة المفاوضات الإسرائيلية، وتقديم المزيد من التنازلات على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
 
ويتفق الكاتب عبد الباري عطوان مع هذا الرأي لكنه يحذر من التقليل من شأن هذه الفضيحة، التي يؤكد أنها حلقة بسيطة من سلسلة فضائح سياسية وأخلاقية ومالية متورط فيها مسؤولون فلسطينيون.

ولا يستبعد عطوان أن تكون مثل هذه الفضائح تصور وتوثق في إطار صراع الأجنحة والأجهزة داخل السلطة الفلسطينية، مشيرا لعشرات الأشرطة التي وقعت بين يدي حماس، والتي جرى فيها تصوير قادة في الأجهزة الأمنية والسياسية، وأناس عاديين من الجنسين بأوضاع جنسية مخلة بالشرف والأخلاق للإيقاع بهم.

كما أن أندراوس يستهجن بشدة استقواء مسؤولين بالسلطة بسلطات الاحتلال الإسرائيلي لإسكات شبانة، الذي تعرض للسجن على يد الاحتلال بتهمة البناء بدون ترخيص، كما وجهت له محكمة إسرائيلية أربع تهم كفيلة لو ثبتت عليه بإبقائه في السجن لسنوات طويلة.

عبد الباري عطوان (الجزيرة)
أما عطوان فيرى أن فضيحة شبانة كشفت عن أمر غاية في الخطورة وهو الاختراق الإسرائيلي الفاضح لأجهزة الأمن الفلسطينية، وهو موضوع لم يعد سرا كما يرى عطوان بعد اعتراف وزير الداخلية الفلسطينية نصر يوسف بذلك، ووفقا لتقارير إعلامية، فإنه رغم المخالفات التي ارتكبها مدير المخابرات توفيق الطيراوي فإن عباس وأمام التدخلات الإسرائيلية اضطر للتراجع عن قراره بإقالة الرجل، "كما حدث مع الكثير من المسؤولين المدعومين إسرائيليا".
 
مسؤول فلسطيني بارز في حركة حماس قال للجزيرة نت إن شبانة كان قد أرسل الشريط الذي يظهر فيه الحسيني برفقة المرأة إلى الحركة، لكنها رفضت نشره، مثلما رفضت نشر عشرات الشرائط وملفات الفساد، وذلك حرصا على صورة الشعب الفلسطيني ومصالحه.

ويتساءل المسؤول -الذي طلب عدم نشر اسمه- "لو كانت الغاية من توثيق هذه الفضائح هي مصلحة الشعب الفلسطيني، فلماذا لم تقدم أي منها للمحاكم، واقتصر استخدامها على محاولات الابتزاز والترويع".

وفي محاولة لتفسير سبب عدم تقديم أي من المسؤولين الفلسطينيين الذين ثبت تورطهم بفضائح الفساد للقضاء، قال المسؤول "هناك احتمالان، فإذا تعاملنا مع الموضوع بحسن نية، فقد يكون الأمر عائدا لتورط كبار القيادات الفلسطينية بفضائح من هذا النوع، وبالتالي تصبح أيديهم مغلولة وغير قادرين على محاسبة المفسدين الآخرين، أو أن الأمر قد يكون أكثر خطورة، وهو أن الاحتلال قد نجح بتوريط النخبة الحاكمة بالسلطة بهذه الفضائح، ليستغلها لصالحه سياسيا، وبالتالي لم يعد أحد من هؤلاء قادرا على محاسبة الآخر".
 
أما عطوان فيعتبر أن السؤال الأخطر هو كم عدد الفلسطينيين الذين استدرجوا لمثل هذه الفضائح؟ ومن ثم باتوا أداة طيعة بيد من ورطهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة