بسالة المقاومة وصمت العروبة   
الأحد 1423/1/18 هـ - الموافق 31/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
تناولت الصحف العربية الصادرة في لندن البسالة في المقاومة الفلسطينية مع الصمت العربي والدولي تجاه محنة الاحتلال والحصار التي يواجهها الشعب الفلسطيني وقيادته، والضوء الأخضر أميركيا للهجوم الإسرائيلي ردا على المبادرة العربية للسلام مع الكيان الصهيوني.

التغيير المطلوب في موقف واشنطن
تحت هذا العنوان قالت الشرق الأوسط في كلمتها: غريب حقاً أن يتحول تركيز الجهود العربية من التوصل إلى سلام شامل إلى ضمان سلامة الرئيس الفلسطيني في مواجهة جنون ممارسات رئيس الحكومة الإسرائيلية، وأغرب من ذلك أن يحدث هذا التحول قبل أن يجف حبر أخطر إعلان سياسي في تاريخ الشرق الأوسط الحديث ونعني تبني قمة بيروت مبادرة تتضمن عرضا بالسلام الشامل مع إسرائيل إذا انسحبت من الأراضي العربية المحتلة عام 1967.


رد الفعل الإسرائيلي بحجمه أو بأبعاده جاء أكبر بكثير من رد انتقامي على عملية فدائية، جاء تماماً كرد الفعل المفتعل على محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن عام 1982 الذي انتهى بغزو لبنان واحتلال بيروت بجحافل يقودها شارون

الشرق الأوسط

وتقول الصحيفة إن رد الفعل الإسرائيلي بحجمه أو برمزيته أو بأبعاده جاء أكبر بكثير من مجرد رد انتقامي على عملية فدائية، جاء تماماً كرد الفعل المفتعل على محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن عام 1982 الذي انتهى بغزو لبنان واحتلال بيروت بجحافل يقودها شارون.

وتورد الشرق الأوسط أن الحجة المعلنة التي تبناها مع الأسف وزير الخارجية الأميركي هي تصفية الإرهاب الفلسطيني، مع أن الحقيقة هي أن ما تسعى إليه القيادة الإسرائيلية الحالية فعلياً هو نسف آخر فرص السلام والقضاء على آخر قيادة فلسطينية تراهن على خيار السلام.

وتضيف الصحيفة أن هذه حقيقة لا شك بأن واشنطن تدركها جيدا، الأمر الذي يفرض عليها تحركا بحجم مسؤولياتها الدولية، ومتناسبا مع قدرتها على التأثير في القرار الإسرائيلي، وهو تحرك يجب أن يكون بقوة، وتحرك دول الاتحاد الأوروبي التي تعكس مواقفها شكوك قياداتها بنيات شارون وحلوله التصفوية، وبالتالي نجدها تنتقد صراحة ليس فقط تجاوزاته بل أيضاً السكوت عليها لأنها ترى أنه يتعمد حقاً تدمير آخر فرص السلام.

وتطالب الصحيفة الولايات المتحدة أن يكون موقفها في منتهى الوضوح والحسم خصوصا بعدما شاركت في التصويت بالإيجاب على قرار مجلس الأمن الصادر، وهو التصويت الذي يجب أن يقترن بخطوات أميركية عملية تسهم في لجم عدوانية شارون وجنونه.

واشنطن والضوء الأخضر
صحيفة العرب نقلت انتقاد القادة الفلسطينيين بشدة للسياسة الأميركية معتبرين أنها تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية واتهموا واشنطن بإعطاء الضوء الأخضر للإسرائيليين لمحاصرة الرئيس عرفات.


يجب أن يكون معروفا للعالم أجمع أن إسرائيل لا تستطيع أن تتحرك دون موافقة أميركية

عرفات/ العرب

وأوردت صحيفة العرب اتهام عرفات في مقابلة تلفزيونية واشنطن بإعطاء الضوء الأخضر للهجوم الإسرائيلي، وقال يجب أن يكون معروفا للعالم أجمع أن إسرائيل لا تستطيع أن تتحرك دون موافقة أميركية.

وبحصار مقره في رام الله منذ الجمعة بات عرفات منقطعا عن العالم بسبب تدمير الجيش الإسرائيلي لشبكتي الكهرباء والهاتف الخاصتين بمكتبه وفقا لمسؤول فلسطيني رفيع، وأكد عرفات أنه "بقي المبنى الذي نحن فيه الآن رغم أنه مصاب بعدة قذائف وطلقات".

وتضيف الصحيفة أنه زاد من غضب المسؤولين الفلسطينيين تصريح لوزير الخارجية الأميركي لم يشر فيه إلى الخطر المحدق بعرفات إذ أنه اكتفى بالقول "إنه تلقى ضمانات بعدم تعرض إسرائيل جسديا لعرفات" وحض الرئيس الفلسطيني على "التحرك ضد الهجمات الفلسطينية على الإسرائيليين معتبرا أنها هي التي تسببت بالأزمة الحالية".

معركة شارون الأخيرة

أن تتحول فتاة في عمر الزهور وجمالها إلى قنبلة بشرية تلف خصرها بالديناميت، وأن يقتحم شاب لم يبلغ السابعة عشرة من عمره مستعمرة إسرائيلية، وأن تكفن أم وليدها حيا وتصور له شريط فيديو يعلن فيه عزمه على تنفيذ عملية استشهادية في قلب مستوطنة يهودية، فهذا هو الإعجاز

عبد الباري عطوان/ القدس العربي

في القدس العربي كتب رئيس تحريرها عبد الباري عطوان يقول: أن تتحول فتاة في عمر الزهور وجمالها إلى قنبلة بشرية تلف خصرها النحيل بالديناميت وتفجر نفسها وسط تجمع إسرائيلي في القدس المحتلة، لتنضم إلي قوافل الشهداء، وأن تكفن أم وليدها حيا وتصور له شريط فيديو يعلن فيه عزمه على تنفيذ عملية استشهادية في قلب إحدى المستوطنات اليهودية وتودعه مهنئة وفخورة
، وأن يقتحم شاب لم يبلغ السابعة عشرة من عمره مستعمرة إسرائيلية وحده ويقتل خمسة من جنودها ويصيب عشرة آخرين ويواصل إطلاق الرصاص حتى يخر شهيدا، وأن تنتفض دماء الكرامة والشرف في عروق عامل فلسطيني فقير معدم يعمل مزارعاً في مستوطنة نتساريم ويهاجم مجموعة من المستوطنين المدججين بالأسلحة، ويذبح اثنين منهم بسكينه الصدئ ويصيب اثنين آخرين.. فهذا هو الإعجاز، وهذه هي قمة الشجاعة، وهؤلاء هم رموز الأمتين العربية والإسلامية الذين يسجلون يومياً أسطورة الصمود وإبداع التصدي للآلة العسكرية الإسرائيلية الجبارة التي عجز عن مواجهتها عشرون جيشا عربيا، بعضها جرى إنفاق مئات المليارات على تسليحه وتدريبه.

ويضيف الكاتب: 18 شهرا من العدوان المستمر بكل أنواع الأسلحة و50 عاما من الاحتلال فشلت في كسر عزيمة هذا الشعب أو تركيعه مثلما عجزت كل الإحباطات العربية الرسمية عن تثبيط همته ودفعه إلي الاستسلام واليأس. فعندما يصبح عدد الاستشهاديات اللواتي ينتظرن دورهن لتنفيذ العمليات الفدائية أكبر من عدد الاستشهاديين فإن هذا إعجاز وعلامة فارقة في تاريخ المقاومة والتضحية ستترك بصماتها في أنصع صفحات التاريخ الحديث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة