إسرائيل تحوّل البلدات العربية لمناطق معزولة   
الجمعة 1437/4/20 هـ - الموافق 29/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:45 (مكة المكرمة)، 14:45 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد قادة من فلسطينيي الداخل رفضهم لاستمرار سياسات حصار إسرائيلية تحرمهم من توسيع مساحات البناء في بلداتهم وتحولها لأحياء معزولة ومزدحمة، في حين يواصل الاحتلال هدم المنازل بذريعة فقدان الترخيص، وكان آخرها بيتٌ في مدينة الطيبة تقيم فيه عائلة كبيرة منذ عشر سنوات.

ويواجه فلسطينيو الداخل أزمة سكن متراكمة منذ عقود، مما يجعل من الحياة اليومية "جحيما" كما يقول طارق خطيب من كفركنا، الذي هدمت إسرائيل منزله مرتين في العام الماضي.

ويقول خطيب، وهو رب أسرة مكونة من خمسة أفراد، للجزيرة نت إنه أقام مع أسرته داخل غرفة في بيت والديه عدة سنوات حتى ضاق ذرعا بعدما "كاد يصاب بالجنون".

وبادر خطيب قبل عامين لبناء بيت في أرض العائلة البعيد عن حدود البناء عشرة أمتار في كفركنا، التي تبدو بعض أحيائها كالمناطق المعزولة.

ويضيف أنه قام بذلك بعدما يئس من محاولات الحصول على ترخيص، لكنه هدم مرتين، وعاد ليقيم اليوم داخل شقة صغيرة جدا مستأجرة.

وبدلا من السعي لحل مشاكل البناء غير المرخص، أعلن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية عن قبوله توصية لجنة خاصة بالإسراع بهدم منازل غير مرخصة بكل ثمن.

وزير الإسكان الإسرائيلي والنائب أيمن عودة في زيارة ميدانية لقرى منطقة الناصرة مطلع الأسبوع (الجزيرة)

النضال الشعبي
من جهته يؤكد رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة على حيوية السير بعدة اتجاهات لتسوية أزمة السكن عبر معالجة قضايا التخطيط والمسكن في البلدات العربية.

وكان عودة رافق وزير الإسكان الإسرائيلي مطلع الأسبوع  الحالي في زيارة ميدانية لمنطقة الناصرة بهدف إطلاعه على الأزمة الخانقة.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يبدي عودة أملا بأن تدفع الزيارة نحو قرارات حكومية تخفف أزمة السكن، ويتابع "لكن لن ننسى أبدًا أن قضايانا لن تُحل جذريًا إلا بالنضال الشعبي المنظّم، وهذا هو تحدينا الكبير".

وفي حديث للجزيرة نت، يصف زميله جمال زحالقة تعليمات المستشار القضائي لحكومة إسرائيل بشأن هدم البيوت العربية، بأنها "إعلان حرب على فلسطينيي الداخل وضرب من الجنون".

ويتساءل زحالقة ما معنى السعي لهدم عشرات آلاف المنازل؟ ولماذا لا يفرض المستشار على الحكومة توفير خرائط هيكلية وخرائط تفصيلية ملائمة؟

ويدعو زحالقة إلى مواجهة التصعيد الحكومي بشأن هدم البيوت بموقف حازم من القيادة والجمهور حتى تفهم الحكومة أنها تلعب بالنار إذا أقدمت على تنفيذ مخططها، حسب قوله.

ويتابع "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد أن يفرض بالقوة حلا من طرف واحد، وهذا سيؤدي حتما إلى مواجهة وصدام، فنحن لن نتنازل عن بيوتنا مهما كلف الأمر".

زحالقة: لن نتنازل عن بيوتنا مهما كلف الأمر (الجزيرة)

لليهود فقط
ويكشف المختص بتخطيط المدن يوسف جبارين أن هناك 942 بلدة في إسرائيل يحظر على العرب السكن فيها، من بينها 450 بلدة فلسطينية كان قد هُجّر سكانها عام 1948.

ويوضح جبارين للجزيرة نت أن دراسة أعدها تظهر أنه منذ 1961 أقيمت 340 بلدة يهودية إضافية على أراض فلسطينية مصادرة، لتصل نسبة مساحة الأراضي التي تملكها إسرائيل وما زالت تحت سيطرتها إلى 93%، بينما يملك الفلسطينيون داخل إسرائيل 2.3% فقط.

وتشترط الحكومة الإسرائيلية تطوير البنى التحتية للبلدات الفلسطينية بأن يقوم المواطنون العرب بالبناء الفوقي المكثف مما يحولها أصلا إلى أحياء مزدحمة وفقيرة.

ويعتبر جبارين أن هذه استراتيجية حكومية لمنع انتشار العرب والحيلولة دون التوسع الجغرافي الطبيعي لبلداتهم.

في المقابل، يقول وزير الإسكان الإسرائيلي يؤاف غالانط للجزيرة نت إنه سينقل انطباعاته وتوصياته من الزيارة للحكومة.

لكنه يكرر موقف الحكومة بأن بناء الشقق السكنية في عمارات مرتفعة هو الحل لأزمة السكن في القرى العربية، رافضا اتهامات جبارين بوجود استراتيجية للحد من انتشارها الطبيعي، ويتابع "جئت لأعمل وأحل مشاكل لا لتقديم الوعود فحسب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة