تظاهرات أمام بيت الشرق وإصابة عشرة فلسطينيين   
السبت 1422/5/21 هـ - الموافق 11/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حنان عشراوي مع المتظاهرين أمام بيت الشرق في القدس الشرقية
ـــــــــــــــــــــــ
فتح تدعو لإضراب عام بالأراضي الفلسطينية الاثنين ـــــــــــــــــــــــ
الأمن الوقائي في الضفة الغربية يعتقل ناشطا في حماس
ـــــــــــــــــــــــ
وفاة طفلة فلسطينية عند حاجز للاحتلال في غزة
ـــــــــــــــــــــــ

أصيب عشرة فلسطينيين بجراح جراء استخدام الشرطة الإسرائيلية القوة لتفريق عشرات من الفلسطينيين تظاهروا أمام بيت الشرق بالقدس الشرقية، في هذه الأثناء شيع الفلسطينيون شهيدين في غزة توفيا متأثرين بجراح أصيبا بها برصاص الاحتلال أمس. بينما دعت حركة فتح إلى إضراب عام.

وبعث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برسائل إلى عدد من قادة دول العالم في إطار حملة دبلوماسية للمطالبة بموقف دولي لوقف الاحتلال الإسرائيلي لبيت الشرق في القدس الشرقية. في حين أعرب الرئيس الأميركي عن خيبة أمله إزاء تصاعد المواجهات في المنطقة. واستشهد فلسطينيان متأثرين بجروح أصيبا بها برصاص جنود الاحتلال في مواجهات وقعت بغزة أمس.

شرطي إسرائيلي مصاب في رأسه إثر اشتراكه في المصادمات أمام بيت الشرق
ففي القدس الشرقية اشتبكت الشرطة الإسرائيلية بالأيدي مع عشرات من الفلسطينيين خارج بيت الشرق طالبوا إسرائيل بإخلاء المبنى الذي يرمز لمطالبتهم بأن تصبح القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطينيين أن عشرة فلسطينيين أصيبوا بجراح نتيجة لهذه الاشتباكات.

وكان نحو مائة متظاهر حاولوا الاقتراب من مبنى بيت الشرق الذي تطوقه حواجز للشرطة الإسرائيلية عندما قامت عناصر الشرطة بتفريقهم بالقوة.

وقبيل تفريقهم هتف المتظاهرون بشعارات معادية لإسرائيل وحملوا لافتة كتب عليها "بيت الشرق سيبقى قلعة وشاهدا على الإرهاب الإسرائيلي". وحاولت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وبرفقة عشر شخصيات فلسطينية أخرى عبور الحواجز المنصوبة في محيط بيت الشرق لكن الشرطة صدتهم.

ونددت عشراوي باستخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة الإسرائيلية في قمع المتظاهرين، وقالت "إنهم يستخدمون القوة ضدنا ونحن نقوم بأعمال حضارية، لسنا مسلحين ونحن مدنيون ومن حقنا التوجه إلى بيت الشرق وإلى أي مكان في فلسطين".

وقالت عشراوي في مؤتمر صحفي إن "بيت الشرق سيفتح أبوابه مجددا وسنواصل عملنا مهما كانت رغبة سلطات الاحتلال، وهددت بأن "الفلسطينيين لن يتخلوا" عن بيت الشرق، واعتبرت أن الإجراء الإسرائيلي بالاستيلاء على بيت الشرق يهدف للقضاء على فرص السلام، واتهمت إسرائيل بأنها تتصرف كدولة خارجة عن القانون لا تعطي قيمة لتعهداتها.

من جهة أخرى أفادت أنباء بأن قوات الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية بقيادة جبريل الرجوب اعتقلت أحد كوادر حركة حماس يدعى عبد الله البرغوثي من منزله في بيت ريما بمدينة رام الله كان مطلوبا من قبل قوات الأمن الإسرائيلية.

وأعلن مسؤول طبي أن طفلة فلسطينية مريضة في الثانية من عمرها توفيت عند أحد الحواجز الإسرائيلية قرب مستوطنة رفيح يام في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة. وقال المصدر طبي إن الطفلة أزهار سعيد أبو شلوف, توفيت نتيجة منعها من المرور على حاجز عسكري إسرائيلي رغم خطورة حالتها حيث كانت تعاني من فقر حاد في الدم.

وفي رام الله أصيب اليوم فلسطيني يبلغ 26 عاما برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي على أحد الحواجز في شمالي المدينة.

تشييع شهيدي غزة

في هذه الأثناء شيع آلاف الفلسطينيين في غزة جنازتي الشهيدين ماهر عفانة (27 عاما) ومحمد السقا (20 عاما) اللذين استشهدا متأثرين بجروح أصيبا بها بعد ظهر أمس إثر إصابتهما برصاص جنود الاحتلال في مواجهات وقعت في غزة قرب معبر المنطار.
ودعت حركة فتح إلى إضراب عام الاثنين المقبل في الأراضي الفلسطينية للتنديد باحتلال إسرائيل لبيت الشرق، وحثت "كل العرب والمسلمين" على المشاركة في الإضراب في اليوم نفسه تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رد بإطلاق النار بعدما ألقى فلسطينيون قنبلة الليلة الماضية على جنود على الحدود مع مصر.
حملة دبلوماسية
وقالت مصادر فلسطينية إن الرئيس عرفات بعث برسائل لقادة كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين والنرويج والاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة، حثهم فيها على التحرك العاجل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبيت الشرق ونحو تسع مؤسسات فلسطينية اجتماعية ومقر محافظة القدس في بلدة أبو ديس القريبة.

واتهم عرفات حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون بانتهاك اتفاقات أوسلو المبرمة عام 1993. وقال في رسائله "إن إسرائيل لا تحترم الاتفاقات وتسعى لتمزيقها محاولة استغلال أي ظرف محلي أو دولي لاستبدال مرجعيات عملية السلام".

وكان بيان للقيادة الفلسطينية مساء أمس الجمعة طالب الحكومة الإسرائيلية بسحب قواتها من بيت الشرق وبلدة أبو ديس دون تأخير واحترام الاتفاقات المبرمة، كما طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.


جورج بوش
على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يبذل مزيدا من الجهد للحد من المواجهات واعتقال المسؤولين عن الانتفاضة
وجاء الاحتلال الإسرائيلي لبيت الشرق غداة عملية فدائية نفذها أحد كوادر حركة حماس بوسط القدس الغربية الخميس الماضي مما أسفر عن مقتل 15 إسرائيليا وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح.

وفي حين قال شارون إنه يعتزم فرض احتلال دائم لبيت الشرق الفلسطيني، أكد مسؤول إسرائيلي كبير أن بيت الشرق سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية حتى إشعار آخر.

من جانبها انتقدت الولايات المتحدة إسرائيل لاحتلالها بيت الشرق المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية، ووصفت الخارجية الأميركية الخطوة بأنها استفزاز سياسي ينسف أي إمكانية للتوصل لتسوية عبر التفاوض.

وأعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن خيبة أمله حيال تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط، وقال إنه يتعين على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يبذل مزيدا من الجهد للحد من المواجهات واعتقال المسؤولين عن الانتفاضة. وأضاف "نحن نسعى قدر الإمكان لإقناع الطرفين ببذل جهد أكبر من أجل إحلال السلام ولكن لا بد من أن تكون الرغبة متوفرة.

وانتقد بوش على وجه الخصوص الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وطالبه باتخاذ إجراء لاعتقال المسؤولين عن تدبير العملية في القدس الغربية قبل يومين.

إدانة عربية ودولية
وكان احتلال بيت الشرق موضع إدانة عربية ودولية على حد سواء، فقد دانت السعودية احتلال إسرائيل لبيت الشرق, ورأت فيه تصعيدا لا تحتمله المنطقة. كما نددت ليبيا بالاعتداء الإسرائيلي ووصفته بالعمل "الهمجي".

شرطيان إسرائيليان يعتليان شرفة مبنى بيت الشرق بعد احتلاله
وكانت مصر قد أدانت القصف الإسرائيلي على موقع لقوات الأمن الفلسطينية في رام الله واحتلال بيت الشرق، ووصفته بأنه خطوة استفزازية تخالف الاتفاقات الموقعة. واتهم وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الولايات المتحدة بالتحيز لإسرائيل.

وأدان وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب العدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية, وطالب إسرائيل بالانسحاب من بيت الشرق.

وفي الرباط أدانت رئاسة لجنة القدس الإسلامية احتلال السلطات الإسرائيلية بيت الشرق واعتبرته انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة، وحثت في بيان لها واشنطن وموسكو باعتبارهما راعيي عملية السلام على التدخل السريع لوضع حد لسياسة الاحتلال والتشويه والانتهاك التي تتعرض لها الأماكن المقدسة والمؤسسات الإسلامية والفلسطينية في القدس الشريف.

كما استنكرت الكنيسة الأرثوذكسية في القدس احتلال إسرائيل لبيت الشرق وإغلاق عدد من المؤسسات الفلسطينية الأخرى في المدينة المقدسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة