واشنطن تشرك المروحيات وطالبان تعلن مقتل 14 مدنيا   
الثلاثاء 1422/7/29 هـ - الموافق 16/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طائرة إي سي المتطورة تشارك لأول مرة في الهجمات على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الطيران الأميركي يقصف مناطق في محيط كابل باستخدام مروحيات متطورة لأول مرة وتحالف الشمال يتحدث عن تقدمه في جبهة القتال
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تلقي المناشير على الأفغان وتبث إرسالا إذاعيا من إحدى الطائرات
ـــــــــــــــــــــــ
موفد الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان يجري مشاورات حول دور المنظمة الدولية في إقامة نظام بعد طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

دخلت حرب الولايات المتحدة على أفغانستان مرحلة جديدة بعد مشاركة مروحيات وطائرة أخرى متطورة في الهجمات لأول مرة. في غضون ذلك أعلنت حركة طالبان إن الضربات أسفرت عن مقتل العديد من المدنيين. في هذه الأثناء بدأت الأمم المتحدة تحركا لتحديد دورها في تشكيل حكومة ما بعد طالبان.

وأعلنت حركة طالبان اليوم أن الولايات المتحدة استخدمت المروحيات في غارات ليليلة شنتها على مدينة قندهار جنوبي أفغانستان. وقالت إنه أوقع 14 قتيلا بينهم خمسة داخل أحد المستشفيات.

أفغان في كابل ينظرون للدخان المتصاعد من موقع قصفته الطائرات الأميركية أمس

وقال عبد الحنان همة مدير وكالة الأنباء التابعة لطالبان "تعرضت قندهار طوال الليلة الماضية لقصف جوي شاركت فيه المروحيات" الأميركية التى أصابت قذائفها حي بانجوا السكني وحي دامان الذي يقع فيه المستشفى.

وأضاف همة أن التيار الكهربائي انقطع عن العاصمة كابل بعد القصف الأميركي الذي استهدف محطة الكهرباء الرئيسية في المدينة. وقال همة "إن استهداف محطة الكهرباء والخطوط الهاتفية يخالف كل القوانين الدولية وليس من شأنه سوى إلحاق الأذى بالسكان.. إنه أمر مشين". وعمدت طالبان منذ بدء الضربات الأميركية في السابع من الشهر الحالي إلى فصل التيار الكهربائي عن العاصمة عند حلول الظلام وتعيدها مع الفجر.

وأعلن الأميركيون أنهم استخدموا للمرة الأولى طائرات إي سي 130 وهي قاذفة ذات قدرة نارية فائقة. وقال مسؤول أميركي فضل عدم الكشف عن هويته إن القاذفة قصفت منطقة قندهار, معقل طالبان, ولكنه لم يعط إيضاحات عن المواقع التي استهدفتها.

وتعتبر طائرة أي سي-130 صيغة معدلة لطائرة النقل سي130 مجهزة بأسلحة رشاشة على أجنحتها وقادرة أن تمطر ساحة المعركة بطوفان من الذخائر من عيار 25 و40 و120 ملم وأن تضرب أهدافا بدقة عالية.

وتستطيع هذه الطائرة المزودة بكاميرات فيديو وأشعة دون الحمراء ورادارات أن تضرب في كل الظروف الجوية وتلاحق هدفا على الأرض وتميزه عن القوات الصديقة. وقد استعملت هذه الطائرة للمرة الأولى خلال حرب فيتنام ثم في العراق وفي الصومال والبلقان. وهي تستعمل عادة في عمليات الإغاثة والهجمات التي تشنها القوات الخاصة والدعم للقوات على الأرض.

صور للأهداف التي ضربها الطيران الأميركي شمالي كابل

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن دخول هذه الطائرات ساحة المعركة يعني نقلة نوعية في الحرب.

وقصفت طائرات أميركية فجر اليوم كابل وسمعت ثلاثة انفجارات على الأقل عند أطراف المدينة.

وقالت الأنباء إن المضادات الأرضية التابعة لحركة طالبان أطلقت النار في وقت كانت طائرة أميركية تحوم حول العاصمة. وأضافت المصادر أن الهجوم استهدف مواقع عسكرية لطالبان في شمالي كابل. وجاءت هذه الغارة الجديدة بعد القصف الذي تعرضت له كابل مساء أمس حيث سمعت أربع انفجارات بالقرب من مطار العاصمة التي تعرضت لضربات في ساعات نهار أمس وصفت بأنها الأعنف منذ بدء القصف الأميركي قبل تسعة أيام.

وقالت طالبان إن معقلها في قندهار تعرض لهجمات مكثفة أمس إذ شهد نحو 130 غارة تسببت في سقوط عدد غير معروف من القتلى والجرحى. وقال مسؤول في وزارة الإعلام إن أربعة مدنيين قتلوا وثمانية آخرين جرحوا في الغارات على قرية لال محمد التي تبعد نحو 30 كلم إلي الشمال الغربي من قندهار. وأضاف أن "الجثث مازالت تحت الأنقاض في لال محمد وهناك ضحايا آخرون في قندهار من غارات الأمس لكن المشكلة أننا ليس لدينا إحصاءات دقيقة لأن إجراء اتصالات مع قواعدنا هناك يستغرق وقتا كبيرا".

الحرب النفسية
على الصعيد نفسه أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن القوات الأميركية ألقت وللمرة الأولى مناشير فوق أفغانستان على خط مواز مع بث إذاعي وإلقاء مساعدات إنسانية لإقناع الأفغان بأن القصف موجه ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وقال خلال مؤتمر صحافي "نعمل بشكل نشرح فيه للشعب الأفغاني أننا ندعمه وأننا نريد المساهمة في تحرير أمته من براثن طالبان وحلفائها الإرهابيين الأجانب".

دونالد رمسفيلد

وألقت طائرة بي-52 مناشير خصوصا فوق قزني في الشرق وهيرات في الغرب تحمل صورة جندي أميركي يصافح أفغانيا يعتمر عمامة مع هذه العبارة بالأحرف العربية "شراكة الأمم هي هنا لمساعدتكم".

وكتب على مناشير أخرى مواعيد وترددات لبث برامج إذاعية مرتين يوميا من طائرة عسكرية متخصصة من طراز إي سي-130. ويوجد لدى البنتاغون ما مجموعه ست طائرات قادرة على بث رسائل "تحرك نفسي" عبر الإذاعة أو التلفزيون أو تشويش إرسال العدو. كما تبث الولايات المتحدة برامج بلغتي الباشتون وداري أكبر لغتين في أفغانستان عبر إذاعة صوت أميركا.

وأوضح رمسفيلد أن الطائرات الأميركية تزيد إلى جانب القصف العسكري ضد القاعدة وطالبان, من جهودها الإنسانية. وأضاف "لقد القينا خلال نهاية الأسبوع 68 ألف وجبة عذائية على أفغانستان أي ما مجموعة 275 ألف وجبة منذ البدء بعملية القاء المواد الغذائية من الجو، وتقدم هذه الوجبات الغذاء الضروري للأفغان وتوجه لهم رسالة صداقة من الشعب الأميركي".

وبشأن سقوط مدنيين أكد رمسفيلد أن الولايات المتحدة لا تملك معلومات بشأن إعلان طالبان بأن عشرات المدنيين قتلوا جراء القصف لكنه اعتبر أن "هذه الأرقام مبالغ فيها بشكل مضحك" واتهم قيادات طالبان بالنفاق حسب تعبيره.

من جانبه أعلن البيت الأبيض الأميركي أن العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان ستتواصل. كما أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن القوات الأميركية أصابت نحو 24 هدفا في أفغانستان خلال اليومين الماضيين بعضها بصواريخ توماهوك كروز وأنها أسقطت منشورات لأول مرة تؤكد للأفغان أن الحرب موجهة ضد من تعتبرهم الولايات المتحدة إرهابيين وليست ضد الشعب الأفغاني.

وأعلن رئيس الأركان الأميركي الجنرال ريتشارد مايرز أن الولايات المتحدة هاجمت في اليومين الماضيين 24 منطقة بينها "معسكرات إرهابية ومنشآت تدريب عسكرية ومطارات ودفاعات جوية ومنشآت قيادة وتحكم".

طالبان والتحالف الشمالي

جنود من تحالف الشمال ينقلون صناديق ذخيرة في إطار استعدادات لشن هجوم على طالبان


على الصعيد الأفغاني قال تحالف الشمال إن قواته تقدمت باتجاه مدينة مزار الشريف الشمالية التي تسيطر عليها حركة طالبان وأنها استولت على بلدتين وأصبح مطار مزار الشريف في مرمى نيرانها.

وقال المسؤول بوزارة خارجية التحالف الشمالي خوجه قهار "نحن على بعد ستة كيلومترات من المطار". وأضاف المسؤول "خلفت طالبان وراءها 12 جثة في ساحة القتال".

وأشار المسؤول إلى أن معارك عنيفة تجري حاليا تقوم فيها قوات التحالف بمهاجمة مواقع طالبان على التلال الواقعة شرقي مطار مزار شريف عاصمة إقليم بلخ القريب من أوزبكستان.
كما أعلن أحد قادة تحالف الشمال أنهم شكلوا وحدة أمنية من ألفي عنصر كجزء من خطة طارئة لإدارة الوضع في كابل عندما تجبر طالبان على الخروج منها، متجاهلا بذلك دعوات من طالبان بالانضمام إليها ضد القوات الأميركية.

الأخضر الإبراهيمي

الأمم المتحدة تتحرك

على صعيد آخر أعلنت الامم المتحدة أن موفدها الخاص إلى أفغانستان الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي بدأ أمس في نيويورك مشاورات حول دور المنظمة الدولية في إقامة نظام جديد في كابل.

والتقى الإبراهيمي بعد ظهر أمس الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وسيلتقي اليوم خلال اجتماع مغلق بأعضاء مجلس الأمن الـ15.

كما يعقد مشاورات مع الممثل الشخصي لعنان في أفغانستان فرانشيسكو فاندريل الموجود في نيويورك. وتأتي هذه المشاورات في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول حملة الضربات الجوية على أفغانستان عن سيناريو لمرحلة ما بعد طالبان.

وكان الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه قد طلب من عنان إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى بلاده بعد سقوط نظام طالبان. وأعلن حميد صديق المتحدث باسم الملك السابق أن ظاهر شاه بعث تلك الرسالة قبل يومين، وأنه طالب في رسالته بإرسال قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام إلى كابل للحفاظ على الأمن في المدينة وتفادي ما أسماه "أخطاء الماضي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة