اللغة العربية تزدهر في أرض الصومال   
الأربعاء 28/9/1433 هـ - الموافق 15/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:55 (مكة المكرمة)، 7:55 (غرينتش)
انتشار المكتبات والمدارس ساهم في ازدهار اللغة العربية بأرض الصومال (الجزيرة)

عبد الفتاح نور أشكر-هرغيسا

ساهم انتشار المدارس والمكتبات في جمهورية أرض الصومال في ازدهار اللغة العربية وانتشارها على نطاق واسع. وعلى الرغم من هذا الانتشار فإن هناك عقبات وتحديات لا تزال تواجه اللغة العربية، وعلى رأسها اللغة الإنجليزية المدعومة من الهيئات الغربية العاملة في مناطق أرض الصومال.

وبحسب إحصائية رسمية من وزارة التربية والتعليم العالي في جمهورية أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال من جانب واحد سنة 1991، فإن حوالي 60 ألف طالب يتلقون تعليمهم الأساسي والثانوي باللغة العربية في مدارس أساسية وثانوية منتشرة في جمهورية أرض الصومال.

منارات علمية
وتشهد المدارس الثانوية والأساسية انتشارا واسعاً في مناطق أرض الصومال، كمدرسة حمدان بن راشد آل مكتوم ومدرسة إليس الأساسية والثانوية والمدرسة اليمنية ومدرسة الأقصى ومدرسة أبيّ بن كعب والمدرسة الكويتية ومدرسة جمال عبد الناصر. وتوجد هذه المدارس في كل من هرجيسا وبورما وبرعو.

زمزم عبد آدم: نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود من أجل ضمان ترسيخ الثقافة العربية (الجزيرة)

وقالت زمزم عبد آدم وزيرة التربية والتعليم العالي بجمهورية أرض الصومال، إن اللغة العربية تشهد ازدهاراً ملحوظا في الفترة الأخيرة، بسبب انتشار مدارس أساسية وثانوية، ومكتبات ثقافية تستورد الكتب والمناهج من الدول العربية.

وذكرت الوزيرة أن المدارس ذات الطابع العربي المنتشرة في جمهورية أرض الصومال هي بمثابة منارات علمية تمنح الحصانة الفكرية للطلاب وتكسبهم مناعة قوية ضد التيارات الفكرية واللغات الأجنبية الموجودة في الساحة الثقافية في البلاد.

وأشارت في تصريح للجزيرة نت، أن المدارس العربية لها دور إيجابي وملموس في رفع الوعي الثقافي والديني للشعب رغم العقبات والتحديات التي تواجه تلك المدارس، والمتمثلة في غياب الدعم المطلوب من الهيئات العربية والإسلامية العاملة في مجال التربية والتعليم.

وأضافت "نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود من أجل ضمان ترسيخ الثقافة العربية، وإرساء دعائم قوية تجعل العربية رائدة في مناطق أرض الصومال".

وأشادت الوزيرة بالدور الذي تقوم به كل من السودان ومصر واليمن، لكنها أشارت إلى أنهم بحاجة إلى بعث مؤسسات ثقافية لهم، وعدم الاكتفاء فقط بالمنح الدراسية التي تستهدف الطلاب المتفوقين دراسياً.

وقالت: "إذا أراد الإخوة العرب مساندتنا والوقوف إلى جانبنا، فعليهم التركيز على بناء جامعات ومراكز علمية لنا، حتى تكون النتائج مثمرة أكثر، وعليهم أن يساهموا في توطين التعليم العالي في جمهورية أرض الصومال".

دور المكتبات
كما تساهم المكتبات الثقافية في نشر اللغة العربية في أرض الصومال كمكتبة الجيل الجديد بوسط هرجيسا ومكتبة الفجر التجاريتين اللتين تبيعان الكتب الدينية والعربية. وتعتبر المكتبة الثقافية الإسلامية -وهي مكتبة ثقافية غير ربحية تابعة لوزارة التعليم العالي المصري- إحدى أقدم المكتبات العامة التي تنشط في هرجيسا، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى أوائل الستينيات حسب ما ذكر للجزيرة نت مديرها محسن ربيع محمد.

ربيع: المكتبة الثقافية الإسلامية تقوم بدورها الأساسي في نشر اللغة والثقافة العربية (الجزيرة)

وقال ربيع إن نشاط المكتبة الثقافية الإسلامية توقف في بداية التسعينيات من القرن الماضي إثر اندلاع الحروب الأهلية الصومالية، وتعرضت محتويات المكتبة للنهب والسرقة ما عدا القليل من المخطوطات والكتب.

وأضاف: " قررنا أن نفتح المكتبة الثقافية الإسلامية من جديد، لتقوم بدورها الأساسي في نشر اللغة والثقافة العربية، وأن تكون جسرا للتواصل الثقافي بين الشعبين".

وذكر ربيع أن المكتبة سيكون لها دور رياضي وصحي وترفيهي، إلى جانب دورها المحوري في نشر الفكر الإسلامي واللغة العربية في أوساط سكان مناطق أرض الصومال.

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه اللغة العربية، قال عمر بلي آدم، عميد كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية بجامعة هرجيسا، إن أبرز هذه التحديات تتمثل في غياب الدعم اللازم وندرة الكوادر وعدم توفر الوظائف لخريجي اللغة العربية من الجامعات والمعاهد العلمية المنتشرة في أقاليم أرض الصومال.

وأكد آدم أنه على الحكومة أن تسعى إلى وضع خطط مدروسة لتمكين اللغة العربية، وتوفير المناهج الدراسية الرسمية التي تعطي الأولوية للغة العربية، "لأن الدستور في جمهورية أرض الصومال ينص أن العربية هي اللغة الثانية بعد اللغة الصومالية المحلية، لكن بالعكس نرى أن اللغة الإنجليزية تحظى بدور رسمي لدى الدوائر الحكومية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة