الإسلام السياسي حضر ورموزه غابت بمنتدى الدوحة   
الأربعاء 1426/3/5 هـ - الموافق 13/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

أغلب المشاركين أقروا بالحاجة لضبط مصطلحات الحوار بين أميركا والعالم الإسلامي

 
أوصى منتدى أميركا والعالم الإسلامي الذي عقد في الدوحة  بتعميق الديمقراطية في العالم الإسلامي والحوار بين الطرفين اللذين أقرا بأنهما في حاجة إلى فعل المزيد لمعرفة الآخر وبدعوة لضبط مفاهيم الحوار.
 
وتميزت أشغال اليوم الأخير للمنتدى الثلاثاء بالتئام ثلاث ورشات لمشاريع الإصلاح كانت جميعها خلف أبواب مغلقة، خصصت الأولى لمسألة النزاع والأمن والثانية لمسألة التنمية البشرية بما فيها الحريات الثقافية، وأخيرا ورشة للحكم الراشد والإصلاح بما فيها دور الأطراف الخارجية في هذه العملية.
 
ورغم أن القليل تسرب عن تفاصيل النقاش فإن أغلب المشاركين أقروا بأنه كان خاليا من المجاملات وأنه كان في كل مرة يصطدم بمشكلة الاتفاق على تعاريف موحدة للمفاهيم الخلافية كالإرهاب والمقاومة والأصولية.
 
مسائل عالقة
غير أن المسائل العالقة بين الطرفين بقيت بلا جواب شاف، كما قال رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب المصري حسام البدرواي في تقييمه لثلاثة أيام من الحوار خاصة ما يتعلق بموقف واشنطن من مسألة ما يسمى الأحزاب الأصولية، ومدى استعدادها للتعامل معها إذا وصلت هذه الأحزاب إلى السلطة عبر الانتخابات، داعيا إلى أن لا ينتهي المنتدى بآخر بدل الخروج بتوصيات يشرع في العمل بها.
 
حسام البدراوي: الموقف الأميركي من دور الإسلام السياسي ما زال غامضا
أما روبيرت بلاكويل رئيس منظمة باربر غريفيث أند روجرز إنترناشنال -والتي تقدم استشارات السياسة الخارجية للبيت الأبيض- فاستعرض مسار العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ورأى أن تطوره اتسم بالإيجابية عموما رغم أن القاعدة ما زالت تشكل تهديدا في بعض الدول كالمملكة العربية السعودية والعراق.
 
كما اعتبر بلاكويل أن إيران هي النوتة السالبة الوحيدة في هذه العلاقة أمام إصرارها على استكمال برنامجها النووي مما يهدد -حسب قوله- بوضع العالم أمام أزمة نووية أخرى شبيهة بأزمة الصواريخ الكوبية قبل أكثر من 40 سنة.
 
الفقر والإرهاب
من جهته اعتبر وزير الخارجية التايلندي السابق سورين بتسوان -وهو مسلم- أن هناك حاجة لأن تكف واشنطن عن النظر إلى العالم العربي على أنه منطلق حوارها مع العالم الإسلامي.
 
ودعا بتسوان إلى أن يتحرك هذا الحوار إلى ما أسماه محيط العالم الإسلامي خاصة في جزئه الآسيوي حيث استشعرت الدول الإسلامية هناك -حسب قوله- الحاجة إلى الإصلاح من تلقاء نفسها وفي ضوء تجربتها دون التعرض لضغط أجنبي كما كان الشأن مع أغلب الدول العربية.
 
كما اعتبر بتسوان أن هناك حاجة لأن تتوقف واشنطن عن الربط بين الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية والإرهاب, فمن نفذوا هجمات 11 سبتمبر/أيلول كانوا من ميسوري الحال, لكنهم كانوا يحملون في عقلهم الجمعي عقدة من تفوق الغرب علميا وتقنيا بعد أن عايشوا ذلك في بلدانه, مما ولد لديهم حقدا على الأوضاع المزرية التي تعيشها بلادهم, وهو ما يحتم -حسب بتسوان- سد الفجوة المعرفية الموجودة بين العالم الإسلامي والغرب.
 
ورغم أن منتدى أميركا والعالم الإسلامي تناول بالنقاش مسائل الديمقراطية والإسلام السياسي فقد حضر بقوة ممثلو المعسكر الديمقراطي وغابت الرموز القوية للحركات الإسلامية الفاعلة, وبدا ذلك غريبا إذا أخذ بعين الاعتبار الاهتمام الأميركي الشديد بفهم أسباب العداء المستحكم ضد الولايات المتحدة.
 
كما بدا غياب ممثلي أغلب الأحزاب الإسلامية غير مفهوم حتى من ناحية البروتوكول خاصة أن هناك العديد منها تعتبرها واشنطن معتدلة وكان يمكن بالتالي أن تحضر المنتدى دون أن تحرج لا المسؤولين الأميركيين أو المسؤولين القطريين لأنها ليست مدرجة في خانة الإرهاب الدولي.
ـــــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة