لماذا ترفض الكنيسة المصرية مظاهرات الأقباط؟   
الاثنين 1436/11/24 هـ - الموافق 7/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:03 (مكة المكرمة)، 18:03 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

يعتقد البعض أن الكنيسة الأرثوذكسية في مصر تحل المظاهرات عاما وتحرمها عاما بحسب أسبابها؛ فالكنيسة التي أيدت التظاهر ضد محمد مرسي -أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر- ترفضه اليوم ضد بطريركها البابا تواضروس الثاني.

وقد تصاعدت وتيرة الخلاف بين الكنيسة وعدد من المسيحيين بعد إعلان رفض المظاهرة المزمع تنظيمها بمحيط الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري، تحت عنوان "شعب الكنيسة غاضب"، بينما تمسك الداعون للمظاهرة بتنظيمها، رغم رفض الكنيسة وأجهزة الأمن.

ويطالب الداعون للمظاهرة بإجراء انتخابات للمجلس الملي المعطلة منذ 2010، ووضع أموال الأساقفة والكهنة تحت رقابة واضحة، وحل مشكلة الزواج المدني.

اتهامات متبادلة
وقلل المتحدث باسم الكنيسة القس بولس حليم من حجم الداعين للتظاهر وعددهم، قائلا إنهم "لا يمثلون الأقباط"، وأكد حليم -في مداخلة مع فضائية مصرية مسيحية- أن أموال الكهنة تخضع للمراقبة، وأن المجمع المقدس سيتخذ قرارا نهائيا بشأن اللائحة الجديدة للأحوال الشخصية في جلسته المزمع انعقادها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

لكن منسق رابطة منكوبي الأحوال الشخصية هاني عزت رفض تصريحات المتحدث باسم الكنيسة، وأكد -في تصريح صحفي- وجود مستندات "تثبت مخالفات مالية لبعض الأساقفة والكهنة، وأنها ستقدم للبابا".

وتتزامن هذه المظاهرة محل الخلاف مع دعوات لوقفات ومظاهرات مناهضة للحكومة على خلفية مطالب فئوية أو اعتراض على قوانين أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكلها دعوات قوبلت برفض حكومي، مما دفع البعض للقول إن الكنيسة لا تريد لشعبها أن ينخرط في موجة مظاهرات لا يريد السيسي لها أن تجري في أرض مصر.

لكن مؤسس "حركة الحق في الحياة" أشرف أنيس قال للجزيرة نت إن التظاهر حق لكل مواطن، وإن رفض الكنيسة المظاهرة "ليست له أسباب سياسية، وإنما سببه محاولة الكنيسة الحفاظ على صورتها أمام العالم؛ لأنها تعلم أنه لا مجال لتحقيق مطالب المتظاهرين في الوقت الراهن".

أسعد: على الكنيسة أن تبادر إلى حل الخلافات بالحوار بدلا من أن تضطر لحلها رغما عنها مستقبلا (الجزيرة)

استبداد ديني
أما المفكر القبطي جمال أسعد فقال للجزيرة نت إن مطالب المتظاهرين ليست جديدة، وسبق رفعها منذ عقود، لافتا إلى أن موقف الكنيسة من التظاهر يرجع في الأساس إلى "تمسكها بالاستبداد الديني، ومحاولتها الإبقاء على السلطة التقليدية للكنيسة، معتقدة أن هذا الرفض يعد إخلاصًا للعقيدة الأرثوذكسية".

وأكد أسعد أن التغيير -على كافة الأصعدة- قادم لا محالة، "وعلى الكنيسة أن تبادر لحل هذه الخلافات عن طريق الحوار، بدلا من أن تضطر إلى حلها رغما عنها في المستقبل".

وأوضح المفكر القبطي أن الرقابة على أموال الكنيسة "رقابة شكلية"، وأكد أن الشعب المصري قد تغير كثيرا بعد عام 2011، والمسيحيون جزء من الشعب، وقد تغيروا وغيروا كثيرا من أفكارهم، حسب رأيه.

هاني رمسيس: المشكلات الدينية يجب حلها بالحوار (الجزيرة)

تباين
ورغم وجود مساحة من التوافق حول مطالب المتظاهرين، فإن خلافات تدور بشأن آلية طرح هذه المطالب؛ فبينما قال الناشط القبطي سيمون زاهر -في تصريح مقتضب للجزيرة نت- إنه يؤيد الحق في التظاهر، وإنه سيشارك في المظاهرة المزمع تنظيمها، فقد قال هاني رمسيس المحامي بالنقض وأحد مؤسسي ائتلاف شباب ماسبيرو، إنه يحترم طلبات الداعين للمظاهرة، لكنه يختلف مع آلية تحقيقها.

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد رمسيس أن الداعين للمظاهرة حصلوا على موافقة أمنية لتنظيمها، قبل أن تعلن الوزارة رفضها، وهو أمر يثير علامات استفهام؛ فالمشكلات الدينية -في رأيه- يجب حلها بالحوار، وليس عبر التظاهر؛ خاصة أن البابا تواضروس قد فتح النقاش -المغلق منذ سنوات- حول القضايا موضوع الخلاف، خاصة في ما يتعلق بالزواج المدني.

ويقول رمسيس إن أحدًا لم يتمكن من لي ذراع الكنيسة في هذه الأمور عبر تاريخها، وموقفها من رفض المظاهرة يرجع إلى تمسكها، وتمسك جزء كبير من الشعب المسيحي، باللوائح المعروفة التي تحكم هذه الأمور، والتي ليس من بينها التظاهر.

وأشار إلى أن قيام الدولة بوضع قانون للزواج المدني بعيدا عن الكنيسة، يحتم عليها تطبيقه على كافة المصريين، ومن ثم سيكون للمسيحي الحق في الزواج من مسلمة، وهو أمر ستترتب عليه مشكلة مجتمعية كبرى، فضلا عن مشاكل أخرى قد تترتب على نزاع الزوجين على الأولاد حال انفصالهما وعودة أحدهما لدينه الأصلي، ومن ثم فإن هذه القضية تحديدا تحتاج لحوار شامل ومتأن، حسب رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة