إيران محور الجدل الأميركي الإسرائيلي   
الأربعاء 1433/4/14 هـ - الموافق 7/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)

 

السيناتور ميتش ماكونيل يعرض خطته للتصدي لإيران على مؤتمر أيباك (الفرنسية)

استحوذ ملف إيران النووي وما دار حوله من لغط وجدل وحوار داخل أروقة المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) الذي عقد الأحد في واشنطن، على اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة الأربعاء حتى أنه طغى على أخبار نتائج الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب الجمهوري الذي سينافس باراك أوباما على الرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وجاء الاتجاه العام لتلك الصحف متسقاً مع وجهة النظر الإسرائيلية، ومتفهما للمخاوف التي يبديها قطاع عريض من الموالين لإسرائيل داخل الولايات المتحدة ولا سيما منظمة أيباك، التي تمثل أهم جماعات الضغط (اللوبي) اليهودية والأكثر تشددا.

فقد ذكرت صحيفة واشنطن تايمز اليمينية المتطرفة أن انتظار البيت الأبيض حتى تفعل العقوبات "المعيقة" فعلها في برنامج إيران النووي سيطول.

ورأت أنه من غير المرجح أن تكون العقوبات هي التي دفعت حكام إيران إلى طاولة المباحثات، مشيرة إلى أن عرض طهران الجديد للتفاوض ما هو إلا وسيلة لإحباط أي محاولة لاستخدام القوة.

وقالت إن أفضل تحرك لطهران يقوم على الدخول في جولة مفاوضات لا تنتهي من أجل تخفيف حدة أي عمل عسكري.

وأولت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الإلكترونية اهتماما خاصا بالخطة التي عرضها زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل على مؤتمر أيباك، والتي تنص على ضرورة أن يعمل الكونغرس على منح الرئيس سلطة استباقية لضرب إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن معظم الجمهوريين بمجلس الشيوخ درجوا على انتقاد إدارة أوباما لاستعدادها لمنح العقوبات الوقت الكافي حتى تحدث التأثير المأمول، بينما تلقى زعماء الحزب الديمقراطي خطة ماكونيل بحذر.

من جانبها أفردت صحيفة نيويورك تايمز الذائعة الصيت حيزا كبيرا في عددها اليوم للموضوع الذي نحن بصدده. وقالت إن أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما اجتمعا في البيت الأبيض الاثنين الماضي كان محور لقائهما منصبا على كيفية تقييم استئناف المفاوضات مع إيران مع مواصلة مساعي الإسراع بفرض العقوبات على إيران وتقويض برنامجها النووي.

غير أن وجهة نظر الرجلين ظلت منقسمة في سؤالين أساسيين هما: ماذا لو قررت إيران المضي قدما في إنتاج سلاح نووي، هل سيكتشف الغرب ذلك في الوقت المناسب ويمنعه؟ وحتى لو تم اكتشاف ذلك، هل ستكون الضربة الجوية هي الخيار الأفضل؟

وفي حين يقول المسؤولون الأميركيون إنهم لا محالة سيتمكنون من ضبط أي مسعى مفاجئ من جانب إيران للإسراع بتصنيع سلاح نووي. ومن بين المؤشرات التي يمكن رصدها كما يقولون محاولة طرد المفتشين الدوليين وصور الأقمار الاصطناعية التي قد تكشف عن تجارب على أنواع المتفجرات التقليدية التي تستخدم في إنتاج قنبلة.

ويرى الإسرائيليون من طرفهم أن جهود إيران لتصنيع قنبلة قد تُكتشف أو لا تُكتشف.

وبرز من بين مقالات الرأي المنشورة بصحيفة نيويورك تايمز مقال تحت عنوان "صديق إسرائيل الصدوق" للكاتب الأميركي اليهودي توماس فريدمان.

فقد اهتم فريدمان في مقاله بالحديث الذي أدلى به أوباما مؤخرا لمجلة "أتلانتيك" وبالخطاب الذي ألقاه أمام مؤتمر أيباك، معتبرا أنه "قدم أعظم دعم لإسرائيل يمكن أن يقدمه رئيس في هذا الوقت بتعريفه الجديد للقضية الإيرانية" حيث قال إن الخطر لا يهدد أمن إسرائيل وحدها بل الأمن القومي الأميركي والعالمي كذلك.

وأوضح أوباما في تلك المقابلة أنه في حال تمكن إيران من الحصول على قنبلة نووية فإن كل الدول المحيطة بها ستسعى لامتلاكها أيضا، وستنتعش من ثم سوق سوداء نووية عالمية ليصبح العالم بعدها أكثر خطورة.

وقال الكاتب إن على أي إسرائيلي وصديق لإسرائيل أن يكون ممتنا للرئيس (الأميركي) لصياغة الأزمة الإيرانية على ذلك الوجه.

وأضاف أن آخر شيء تريده إسرائيل أو أصدقاؤها الأميركيون –مسيحيون ويهود- هو أن يمنحوا أعداءهم فرصة للزعم بأن إسرائيل تستخدم نفوذها السياسي لتوريط أميركا في حرب ليست من اهتمامها.

أما إذا اندلعت الحرب فلتكن بسبب أن الملالي (الذين يحكمون إيران) على استعداد للتضحية باقتصاد بلادهم برمته من أجل الحصول على سلاح نووي مما قد تضطر معه أميركا –وهي الدولة الوحيدة القادرة على التصدي لبرنامج إيران النووي- للتصرف لحماية النظام العالمي وليس إسرائيل وحدها، وفقا لتعبير توماس فريدمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة