جمعية القلم التونسي تفتتح نشاطها بتحدي الرقابة   
السبت 28/5/1435 هـ - الموافق 29/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)
جانب من الجلسة الأولى لجمعية القلم التونسي (الجزيرة)
كمال الرياحي-تونس
 
اختارت جمعية القلم التونسي في أول نشاطا لها أن تقف في وجه الرقابة على الكتاب والمتمثلة في ما يسمى بالإيداع القانوني والتصريح عن المؤلفات، وجاء ذلك في اجتماع أعلن فيه رسميا عن تأسيس الجمعية وعن تركيبة هيئتها المديرة المنتخبة برئاسة الشاعرآدم فتحي.
 
وحضر اللقاء الأول للجمعية عدد من المبدعين، منهم الشاعر عادل المعيزي، والروائي الهادي ثابت، والمترجم جمال الجلاصي، والباحث في الفلسفة عدنان جدي، إضافة إلى صحفيين وحقوقيين، من بينهم الصحفية سهام بنسدرين وهي واحدة من مؤسسي الجمعية منذ سنوات، والصحفية والناشطة نزيهة رجيبة المعروفة بأم زياد.
 
آدم فتحي: الواقع أثبت أن معركة الحريات ما زالت مستمرة (الجزيرة)
من الوجود إلى الفعل
وفي حديث للجزيرة نت قال رئيس الجمعية الشاعر آدم فتحي إن القلم التونسي تأسس منذ سنوات بمبادرة من مجموعة من مناضلات ومناضلي الساحة الثقافية والإعلامية الذين آمنوا بأن الدفاع عن الثقافة هو دفاع عن إنسانية الإنسان، وأصروا على النشاط رغم رفض السلطة منحهم التأشيرة، وحرصوا على أن يكونوا سند المبدعين والإعلاميين وصوت من لا صوت له من المثقفين التواقين إلى الحرية والاستقلالية.

وأضاف فتحي أنه بعد سنة 2011 تغيرت أشياء كثيرة، إلا أن الواقع سرعان ما أثبت للجميع أن المعركة مستمرة، وأن الحريات، وتحديدا حرية التفكير وحرية التعبير وحرية الإبداع وحرية الإعلام وحرية تبادل الإنتاج الفكري والإبداعي والإعلامي لم تصبح أمرا واقعا بعد، وأنها ما زالت حلما وليدا منشودا يحتاج إلى الكثير من الرعاية واليقظة لحمايته من كل ما يتهدده.

وإشار إلى أن الجمعية تستعد لهذه المرحلة الجديدة، بهيئة جديدة، انطلاقا من يقين متجدد في أن معركة المُستقبل بالنسبة إلى كل البلاد العربية، هي معركة ثقافية أساسا.

من جهته أكد الكاتب العام للجمعية رسام الكاريكاتور توفيق عمران أن الجمعية تلتزم بميثاق القلم الدولي الذي يؤكد أن الأدب لا يعترف بالحدود ويجب أن يظل الرصيد المشترك لكل الشعوب رغم الاضطرابات السياسية.

وأشار إلى أن أعضاءه يسخرون في كل وقت كل ما يملكون من تأثير في خدمة تفاهم الشعوب وعيشها في كنف الاحترام المتبادل، ويلتزمون بعمل كل ما يستطيعون من أجل إزاحة كل الأحقاد القائمة على أسباب عرقية أو طبقية أو قومية.

من جهته أكد عضو الهيئة المديرة للجمعية المترجم جمال الجلاصي أن "القلم التونسي" يلتزم بالدفاع عن مبدأ التداول الحر للأفكار ويلزم كل عضو من أعضائه بواجب التصدي بكل ما يستطيع لكل تضييق على حرية التعبير في بلده أو في المجموعة التي ينتمي إليها وكذلك في العالم.

عدنان جدي: الرقابة الذاتية  وسيلة للمثقفين لاستيعاب ما يريده النظام السياسي (الجزيرة)

الرقابة والرقابة الذاتية
وفي الاجتماع التأسيسي للجمعية قدم الكاتب والحقوقي معز العكايشي قصة الرقابة على الكتاب وقصة الإيداع القانوني وتاريخه العالمي، ورأى أنه مرتبط بإرساء الدكتاتوريات الكبرى والأنظمة الكليانية لمراقبة الأفكار والتجسس على المبدعين والمفكرين.

وقارب العكايشي التجربة التونسية مستعرضا محاولات الأنظمة والحكام التحكم في العقول وحكم الشعوب على اعتبارهم قصّرا وغير قادرين على التمييز، ومن هنا جاء تسريب بند من بنود الدستور يؤكد على ضرورة التصريح المسبق بمحتوى المؤلفات، كما يقول العكايشي الذي ذكر بالكتب المصادرة في العهد السابق نتيجة لهذا القانون.

من جهته قال الباحث عدنان جدي -الذي حاضر حول الرقابة الذاتية- إن مفهوم الرقابة الذاتية يتنزل بين حدين، حد التماهي بين المؤلف والرقيب وحد استبطان السلطة وممارسة آلياتها وفقا لما يفرضه التباس أخلاقيات التعبير والتفكير.

وأضاف الجدي أن الرقابة الذاتية هي التجاء المفكرين والباحثين والكتاب إلى ممارسة الرقابة، بوصفها وسيلة لاستيعاب ما يريده النظام السياسي والتكيف معه حسب الخطوط الحمراء التي تسطرها وتفرضها المنظومات الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة