"الطقطقة".. سخرية شعبية ومحاذير قانونية   
الجمعة 1437/5/5 هـ - الموافق 12/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:55 (مكة المكرمة)، 16:55 (غرينتش)

حبشي الشمري-الرياض

استشرت ظاهرة "الطقطقة" بين شرائح عريضة لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية، وسط تأويلات متعددة بشأن مسببات انتشارها كالنار في الهشيم خلال السنوات الأخيرة.

ويطلق السعوديون كلمة "طقطقة" على التندر والسخرية من الآخرين، أفرادا أو منظمات، عبر جمل مكتوبة أو عبارات صوتية أو صور ثابتة أو متحركة. وهي تلقى صدى واسعا بين أفراد المجتمع.

تتعدد أسباب "الطقطقة" بين مرسليها، ويرى أستاذ الدراسات الاجتماعية في جامعة الملك سعود الدكتور حسين الحكمي أن حب الظهور ولفت الانتباه وإيصال رسائل بشكل كوميدي من أهم أسباب انتشار هذا الأسلوب، ويضيف في حديث للجزيرة نت أن من آثارها السلبية "تسفيه كثير من الآراء الجادة وتشتيت مناقشة قضايا مهمة بشكل مناسب".

الحكمي: حب الظهور ولفت الانتباه من أهم أسباب انتشار "الطقطقة" (الجزيرة)

ويوضح الحكمي أنه إذا أراد شخص تمييع نقاش قضية جدية وتشتيت الحوار بشأنها فإنه يحوّلها إلى كوميديا ساخرة، ولا يمكن بعدها مناقشة القضية بعقلانية ومنطقية. ويؤكد أن ظاهرة "الطقطقة" أمر طبيعي وموجودة في كثير من المجتمعات بأشكال مختلفة، مشيرا إلى أن كوميديا المسرح تعتمد عليها كثيرا.

ويعتبر رئيس الجمعية السعودية للكاريكاتير والرسوم المتحركة عبد الله صايل في حديث للجزيرة نت "الطقطقة" وسيلة شعبية مجانية لتحقيق أي انتصار ممكن عبر الكلمة والصورة، مضيفا أن اللجوء لهذا النوع التواصلي تغذيه الأوضاع الراهنة في الوطن العربي.

سخرية أم شماتة؟
الكاتب والصحفي عبد الله الكعيد يرى في "الطقطقة" سخرية، ويقول للجزيرة نت "السخرية هي ذاتها قديما وحديثا، وأخذت منحى مختلفا مع انتشار وسائل التواصل والاتصال الحديثة". ويدعو المتحدث للتوقف عند قذف الأشخاص أو السخرية بأشكالهم أو مذاهبهم أو مناطقهم أو قبائلهم.

لكن المغرد عبد الله القرني، الشهير بسهيل اليماني، يذهب إلى أن "الطقطقة" أقرب للشماتة منها إلى الفن الساخر، معللا ذلك بأنها "موجهة غالبا لمن يكون في موقف ضعف أو انكسار أو هزيمة".

القرني: "الطقطقة" أقرب للشماتة منها للفن الساخر (الجزيرة)

وزاد في حديث للجزيرة نت، أن اللجوء إلى "الطقطقة" يعود إلى "عدم الثقة في المعلومات التي تطرح (من المرسل) على أنها معلومات جادة"، مؤكدا في الوقت نفسه أن وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة زادت من عمق الهوة بين الناس ووسائل الإعلام التقليدية التي يتم التحكم فيها وتوجيهها، وموضحا أن "الطقطقة" لا يجب أن "تلامس الأمور الأكثر جدية في حياة الناس، كالموت أو المرض أو الفقد أو ما شابه".

وفي السياق نفسه، يؤكد الكاتب الصحفي خالد السليمان في حديث للجزيرة نت، أن هذه الظاهرة دليل على العجز عن إجراء حوار بناء سلاحه الحجة، وأن هدفها استفزاز الطرف الآخر وإلجامه.

وقال السليمان إنها "من الأفعال المذمومة التي تقود للبغضاء والكراهية عندما تتجاوز حدودها". ويتفق مع هذا الرأي المغرد طواري الجنيدي بقوله إنه "للطقطقة موعد وصحبة مع كل حدث، ولكي تستمر المتعة علينا أن نحترم خصوصية الآخرين".

حقوق الآخرين
ويحذر المستشار القانوني بدر الدبيان من أن محتوى هذه "الطقطقة" قد يتجاوز الحدود مساسا بحقوق الآخرين وحرياتهم، و"يتجسد في شكل إساءة، وهذه الأخيرة بمفهومها العام يتم تخصيصها من خلال الفعل محل المؤاخذة وذلك بمخالفة الأحكام الشرعية أو النظامية".

ويوضح الديبان للجزيرة نت أنه "إذا كانت مفردات ذات إيحاءات سيئة في مجتمع محافظ يتم تداولها بكثرة بين حملة الأجهزة الهاتفية الذكية في المملكة، فإن بيتا شعريا مثل "البارحة قلبي من الهم ما بات... همٍ يجي والهم الآخر يروحي" فجّر مواهب عديدة على مدى عدة أشهر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة