اغتيال بلعيد.. بين التأبين والبحث عن القاتل   
الاثنين 7/5/1434 هـ - الموافق 18/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:16 (مكة المكرمة)، 22:16 (غرينتش)
تجمع عند قبر بلعيد الذي قتل في 6 فبراير/شباط الماضي (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يتواصل الاحتفال التأبيني في تونس لليوم الثاني بمناسبة مرور أربعين يوما على اغتيال المعارض شكري بلعيد، وسط انتقادات موجهة للسلطة بالتعتيم على ملابسات الجريمة، في وقت تؤكد فيه الحكومة عزمها على كشف الحقيقة.

وخرج آلاف المتظاهرين في مسيرة يوم الجمعة، انطلقت من مقبرة الجلاز بالعاصمة -حيث دفن بلعيد- إلى شارع الحبيب بورقيبة، وهو المكان الذي يشهد كل يوم أربعاء وقفات أسبوعية أمام وزارة الداخلية للمطالبة بالكشف عن القتلة.

ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة لـحركة النهضة، متّهمينها بالوقوف وراء اغتيال شكري بلعيد، وهي اتهامات تبرأت منها كليا الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم مع حزبيْ المؤتمر والتكتل العلمانييْن وعدد من المستقلين.

وتخللت مسيرة الجمعة خطابات ألقاها عدد من رموز المجتمع المدني والمعارضة، مثل حمة الهمامي زعيم حزب العمال، ومية الجريبي زعيمة الحزب الجمهوري، ومحمد الكيلاني زعيم الحزب الاشتراكي اليساري.

كما شاركت وجوه عربية وأجنبية من بينهم المناضلة الفلسطينية ليلى خالد، التي دعت التونسيين للتوحّد في هذا الظرف لبناء نظام ديمقراطي، حتى يكون ضمانة في مواجهة العنف السياسي الذي وصل إلى الاغتيال، وفق قولها.

وتواصل السبت تأبين زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد الراحل شكري بلعيد، الذي اغتيل في السادس من فبراير/شباط الماضي داخل سياراته أمام مقرّ سكناه رميا بالرصاص من قبل متشددين، حسب قول السلطات.

السنوسي: هيئة الدفاع عن بلعيد قلقة بسبب عدم تسلمها ملف القضية (الجزيرة)

فعاليات فنية
وبدأت الأحد في عدّة ساحات عامة بالعاصمة فعاليات فنية وشعرية تنشطها فرق تونسية مثل "الحمائم البيضاء" و"أولاد المناجم"، وبعض الشعراء مثل الصغير أولاد أحمد (تونس) وسعيد المغربي (المغرب)، إضافة إلى فرق موسيقية عربية وأجنبية مثل "ناس الغيوان" (المغرب) و"باكو إيبانيز" (إسبانيا) وغيرهم.

وأطلقت مجموعة من الصحفيين والفنانين مئات البالونات الهوائية في السماء بساحة أطلق عليها اسم "شكري بلعيد" بمنطقة المنزه السادس قرب مسرح الجريمة، في حركة تعبر عن استنكارهم لاغتيال بلعيد.

ويأتي هذا التأبين وسط حالة من "القلق" على سير التحقيق، حيث انتقدت هيئة الدفاع عن بلعيد وعائلته وأحزاب المعارضة ما اعتبروه مماطلة من قبل الحكومة في الكشف عن الجناة الذين ارتكبوا هذه "الجريمة السياسية".

ويقول المحامي نزار السنوسي الناطق باسم هيئة الدفاع عن بلعيد إنّ الهيئة "قلقة بسبب عدم تسلمها لملف القضية الذي يتكوّن من تسجيلات فيديو وشهادات، وخصوصا التحليل البالستي للرصاصات، الذي يحدد نوعية السلاح ومصدره".

ويقول للجزيرة نت إن "البحث ما زال متعثرا وهناك العديد من النقاط الغامضة في سير التحقيقات"، مؤكدا أنّ الحكومة تعاملت بكثير من التعتيم مع ملف القضية، رغم وجود الكثير من التسريبات الإعلامية حول الموضوع.

مسيرة تطالب بالكشف عن قاتل بلعيد (الجزيرة)

تعثر البحث
وطالب نزار السنوسي وزير الداخلية الجديد بالحرص على الكشف عن كافة تفاصيل عملية اغتيال شكري بلعيد في أقرب الآجال، حتى لا تحوم الشكوك حول مسار البحث، مشيرا إلى إمكانية تدويل القضية.

كما حمّل الأمين العام للحزب الاشتراكي محمد الكيلاني الحكومة مسؤولية التباطؤ في الكشف عن المتورطين في اغتيال بلعيد، مستبعدا نجاح رئيس الحكومة والقيادي في حركة النهضة علي العريض في القبض على القتلة.

ويقول الكيلاني للجزيرة نت إن "حركة النهضة هي التي أوصلتنا إلى هذا الحدّ من العنف"، مشيرا إلى أنها "تجاهلت" تحذيرات المعارضة من "خطورة استشراء العنف السياسي والتهديدات والاعتداءات المتكررة على المعارضين".

لكن وزير الداخلية الجديد لطفي بن جدو -وهو قاض سابق معروف بنزاهته- أكد أنه سيبذل كل جهوده لفك طلاسم القضية، معتبرا أن قضية بلعيد ستكون من أهم الأولويات والتحديات التي ستواجهها وزارته.

وقال للجزيرة نت -على هامش المصادقة على تشكيلة الحكومة- إنه سيبذل كل جهده وسيسخر جميع الإمكانيات المتوفرة لإيقاف القاتل، مشيرا إلى أنه تم تكوين فريق يضمّ أكثر من ثمانين شخصا ما بين رجل أمن وتقني من ذوي الخبرات، لإلقاء القبض على المتهم بقتل شكري بلعيد وكشف بقيّة الحقائق في عمليّة الاغتيال.

وتسلم بن جدو مهامه رسميا على رأس الوزارة في الحكومة المؤقتة خلفا للوزير السابق ورئيس الحكومة الجديد علي العريض، الذي كشف سابقا عن اعتقال عناصر متشددة متورطة في اغتيال بلعيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة