باكستان والهند تتبادلان القصف وإشارات التهدئة   
الخميس 18/10/1422 هـ - الموافق 3/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لاجئ كشميري عجوز في معسكر سامبا للاجئين قرب جامو العاصمة الشتوية لإقليم جامو وكشمير

ـــــــــــــــــــــــ
مشرف وفاجبايي يتوجهان إلي نيبال للمشاركة في قمة
رابطة دول جنوب آسيا
ـــــــــــــــــــــــ

الخارجية الباكستانية ترى أن الجهود الدبلوماسية لتسوية الخلافات مع الهند تسير في المسار الصحيح لكن الحشود الهندية ستبقي التوتر ما لم يتم تخفيفها
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الهندية والباكستانية تتبادل القصف بمدفعية الهاون في جنوب كشمير رغم الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر
ـــــــــــــــــــــــ

تبادلت قوات الهند والباكستان القصف المدفعي الكثيف طوال الليل على الحدود وسط تصريحات من قادة البلدين توحي برغبتهما في تهدئة التوتر بينهما، في هذه الأثناء واصلت قوى دولية مساعيها لمنع انفجار نزاع مسلح بين الدولتين النوويتين. في الوقت ذاته توجه فيه زعيما البلدين إلى نيبال للمشاركة في قمة إقليمية تبدأ غدا.

وقالت وكالة شينخوا الصينية للأنباء إن وزير الخارجية الأميركية كولن باول ونظيره الصيني تانغ جياكسوان حثا خلال محادثة هاتفية بينهما الهند وباكستان على حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية. وذكرت الوكالة أن جياكسوان أكد لنظيره الأميركي أن الحرب بين الهند وباكستان يمكن أن تؤدي إلى عدم استقرار في كل آسيا.

كولن باول يتحدث مع تانغ جياكسوان في هانوي (أرشيف)
وأضاف الوزير الصيني "إذا خرج الوضع عن السيطرة وأدى إلى اندلاع حرب شاملة فإن المعاناة لن تكون مقتصرة على الهند وباكستان وإنما ستشمل الجميع"، مشيرا إلى أنها قد تعرقل عملية السلام في أفغانستان وتؤدي إلى آثار سلبية في جنوب آسيا وربما آسيا بأكملها.

في غضون ذلك قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الجهود الدبلوماسية لتسوية الخلافات مع الهند تسير في المسار الصحيح، إلا أن الحشود الهندية تثير التوتر ما لم يتم تخفيفها. وذكر المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إن كل الاتصالات التي تمت مع باكستان كانت تدعو لخفض التوتر لكن إسلام آباد ردت على إجراءات هندية ولم تكن من بدأ بالتصعيد.

فاجبايي في نيبال
في هذه الأثناء وصل رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي اليوم إلى كتماندو للمشاركة في قمة رؤساء رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (ساك). وفاجبايي (77 عاما) هو واحد من سبعة رؤساء دول وحكومات يشاركون في الاجتماع الذي يستغرق ثلاثة أيام من الجمعة إلى الأحد في العاصمة النيبالية التي تشهد إجراءات أمنية مشددة.

كما ينتظر وصول الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى العاصمة النيبالية للمشاركة في افتتاح القمة التي تضم الهند وباكستان وسريلانكا ونيبال وبنغلادش وبوتان والمالديف.

أتال بيهاري فاجبايي
ويفترض أن يتبنى الحكام مشروع بيان نهائي يتناول مكافحة الفقر والإرهاب والتعاون الاقتصادي ومكافحة المخدرات، غير أنه من المتوقع أن يفرض التوتر الناشب بين الهند وباكستان نفسه على الاجتماع.

وكان فاجبايي أعلن اليوم أن الحرب مع باكستان لا تشكل "ضرورة"، لكنه ربط استئناف الحوار الثنائي بما سماه "وقف العنف عبر الحدود".

وأضاف فاجبايي في مؤتمر صحفي قبل توجهه إلى كتماندو "لا أعتقد أن الحرب تشكل ضرورة وسأبذل كل جهد لتجنبها". وأوضح أنه "إذا كانت السبل الدبلوماسية المبذولة يمكن أن تحل المشكلة فلا أجد أي سبب للجوء إلى وسائل أخرى". واستبعد فاجبايي أن تكون الهند أول من يستخدم السلاح النووي في حال اندلاع النزاع مع باكستان.

وقال "عندما قلت إن من حقنا أن ندافع عن أنفسنا لم أقصد أبدا الحديث عن الأسلحة النووية. سياستنا النووية واضحة جدا وقد أكدنا أننا لن نكون البادئين". ورأى فاجبايي أن ما اتخذته باكستان حتى الآن من إجراءات لخفض التوتر ليس كافيا. وقال "سنكون منفتحين على الحوار فقط عندما يتوقف الإرهاب عبر الحدود" خصوصا في كشمير.

ويقدم اجتماع كتماندو إطارا ملائما لاحتمال استئناف الحوار بين إسلام آباد ونيودلهي على إثر الأزمة التي اندلعت بينهما من جراء الهجوم على البرلمان الهندي الشهر الماضي. ونسبت الهند العملية إلى منظمتين إسلاميتين مقرهما في باكستان.

وكان وزيرا خارجية الدولتين الهندي جاسوانت سينغ والباكستاني عبد الستار عزيز قد تصافحا وتبادلا الابتسامات أمس في افتتاح أعمال المؤتمر التحضيرية، بيد أن الهند لاتزال ترفض عقد محادثات ثنائية بخصوص كشمير والإرهاب الذي تتهم باكستان بتشجيعه في تلك المنطقة المتنازع عليها من جبال الهمالايا.

وحشد البلدان أعدادا كبيرة من القوات على حدودهما وتبادلا فرض العقوبات كما تبادلا قصفا حدوديا بالأسلحة الثقيلة في حين استمر خطر المواجهة المسلحة يتفاقم.

برويز مشرف
مشرف في الصين
وفي وقت سابق من اليوم توجه الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى الصين لإجراء محادثات مع القيادة الصينية قبل توجهه إلى كتماندو. ويلتقي مشرف خلال الزيارة القصيرة -وهي الثانية له إلى الصين في غضون أيام- رئيس الوزراء الصيني زهو رونغجي. ويتوقع أن يتركز البحث حول التوتر القائم بين الهند وباكستان.

وقد تجنب الرئيس الباكستاني استخدام الأجواء الهندية بعد أن أغلقت نيودلهي أجواءها أمام الطيران الباكستاني رغم الاستثناء الذي منح له، وفضل بدلا من ذلك التوجه إلى نيبال عبر الأجواء الصينية. وقالت باكستان إن مشرف يرفض العرض الهندي الذي يستثني بقية الباكستانيين، في إشارة إلى منع الخطوط الجوية الباكستانية من استخدام المجال الجوي الهندي.

وبشأن مطالبة الهند بتسليم باكستانيين قال الرئيس مشرف إن ذلك غير وارد تماما. وأضاف في تصريحات نقلتها الصحافة الباكستانية اليوم أن الهند قدمت قائمة بأسماء أشخاص تدعي أنهم متورطون في الهجوم على البرلمان، بيد أنها لم تقدم أدلة تثبت ذلك مشيرا إلى أن إسلام آباد لا يمكن لها القيام بأي عمل ضد أي شخص ما لم تتوافر لديها الأدلة المقنعة بذلك.

وأوضح مشرف أن العديد من المشتبه بهم يخضعون للمراقبة حاليا من قبل أجهزة الأمن الباكستانية لكن لن يتخذ أي إجراء ضدهم ما لم تتوافر أدلة. وقال في حال ثبوت أدلة ضد أي باكستاني سيحاكم وفق قوانين الدولة الباكستانية.

جنود هنود يطلقون النار على القوات الباكستانية عند خط الهدنة في كشمير الأسبوع الماضي
تبادل القصف
على الأرض أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع في نيودلهي أن القوات الهندية والباكستانية تبادلت الليلة الماضية القصف بمدفعية الهاون في جنوب كشمير رغم الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر.

وأضاف المتحدث أن تبادل القصف جرى في منطقة مالابالا حيث قام الباكستانيون أولا -كما قال- بقصف موقع هندي لأمن الحدود وردت القوات الهندية على القصف. ولم يشر المتحدث إلى سقوط ضحايا في أي جانب. وهذه ثاني ليلة يعلن فيها الجانبان تبادل القصف المدفعي على الحدود المشتركة وخط الهدنة في كشمير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة