زعيم الحزب الحاكم السابق بموريتانيا يتنصل من تبعات الماضي   
الجمعة 1427/10/25 هـ - الموافق 17/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)
ولد محمد فال متفائل بنزاهة الانتخابات  (الجزيرة نت)

حاوره في نواكشوط أمين محمد
 
تبرأ الأمين العام للحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد (الحاكم سابقا في موريتانيا) من تبعات الماضي. وأشار سيدي محمد ولد محمد فال الملقب "اقريني" إلى أن حزبه جديد إذ تأسس في أكتوبر/تشرين الأول عام 2005. كما نفى في مقابلة مع الجزيرة نت أن يكون حزبه وحده الذي يحتضن ما يعرف برموز النظام السابق، موضحا أن تلك الرموز توزعت بين مجموعة من الأحزاب السياسية بما فيها أحزاب ما يسمى المعارضة السابقة.
 
وقال اقريني إن حزبه يراهن على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية الجارية في البلد، معربا عن ثقته في الوعود التي قطعتها السلطات الحاكمة على نفسها بالشفافية والحياد.
 
ومعلوم أن الحزب الجمهوري الحاكم سابقا في موريتانيا عقد مؤتمرا بعيد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطايع، أقر خلاله إقالة رئيسه السابق (رئيس الدولة السابق ولد الطايع)، وحذف منصب الرئيس من هيكلته الإدارية، كما بدل اسمه وغير قيادته ونظمه القانونية.
 
القيادة الجديدة للحزب الجمهوري تتنصل من تبعات الماضي، وتؤكد أن حزبها حزب جديد، وليس هو الحزب الجمهوري الذي حكم البلاد أكثر من عقد من الزمن، ورغم ذلك فإن الحزب يحتفظ بالكثير من قادته السابقين بمن فيهم بعض وزراء ولد الطايع مثل آخر وزير أول في الحكومة الأخيرة لولد الطايع اسغير ولد امبارك الذي يترشح على رأس لائحة الحزب النيابية على مستوى العاصمة نواكشوط.
 
الجزيرة نت التقت سيدي محمد ولد محمد فال وأجرت معه الحوار التالي:
 
 
ما هو تقييمكم لسير الحملة الانتخابية حتى الآن، وكيف أثرت الانسحابات الأخيرة على حزبكم؟
 
بالنسبة لنا هذه الحملة تجري عموما بشكل طبيعي من حيث تعدد اللوائح والبرامج وعدد المرشحين. إلا أنها بالنسبة للحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد، انطلقت بعيد الهزة العنيفة التي تعرضنا لها كتشكيلة سياسية مسببة نزيفا حقيقيا تجسد في انسحابات جماعية للعديد من مناضلينا نتيجة التدخل المباشر لبعض الجهات التي يفترض حيادها في المسلسل الانتقالي. وكان هذا التدخل الذي نأسف له استهدف التأثير على الخيارات الحزبية لبعض مناضلينا بشكل لم يكن في الحسبان.

وعلى رغم هذه الظاهرة التي أدناها وطالبنا بالعدول عنها تلافيا لما تبقى من مصداقية عملية سياسية شاركنا جميعا في إضفاء المصداقية عليها ودعمها لمصلحة الجميع، على الرغم من ذلك فإن حزبنا أظهر خلال ما مضى من هذه الحملة مدى ثبات مناضليه وتمسكهم به وتعلقهم ببرامجه وتشبثهم بخياراته.
 
 يحمل البعض حزبكم مسؤولية ما وصلت إليه البلاد خلال العشرية الماضية من انهيار على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟
 
نحن في الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد لسنا مسؤولين عما جرى في العشرية الماضية أو العشريات التي سبقتها لأن حزبنا تأسس في أكتوبر/تشرين الأول 2005، ورفع شعار التجديد وحقق هذا التجديد ضمن رؤية واضحة متكاملة يصحب فيها الفعل القول وتحظى بتأييد واسع في صفوف الشعب الموريتاني.
 
 
هل أنتم مقتنعون بشفافية ونزاهة هذه الانتخابات، وهل أنتم واثقون من حياد السلطات الحاكمة؟
 
على الرغم مما جرى من مساس بمبدأ الحياد مؤخرا، فإننا نراهن على شفافية العملية الانتخابية القادمة.
 
 
وفي حالة ما إذا اتضح لكم أن الانتخابات لم تكن شفافة ما ذا أنتم فاعلون؟
 
رجاؤنا أن تكون شفافة ونزيهة كما تم الالتزام بذلك.
 
 
ولكن هل تثقون في القضاء، وهل تعتقدون أنه قادر على مواجهة أي تدخل من الجهات التنفيذية؟
 
 نعم نثق في قضائنا.
 
 
 البعض يخشى من عودة ما يسمى النظام السابق.. أنتم في الحزب الجمهوري هل تخشون ذلك؟
 
نحن نعمل على تحقيق رؤية مستقبلية متكاملة وبالتالي فإننا لا نتمنى أي شكل من أشكال العودة إلى سلبيات أي حقبة من حقب الماضي.
 
 
وهل تثقون في أن الشعب الموريتاني الذي عانى كثيرا من النظام السابق مستعد لانتخاب مرشحيكم الذين من بينهم بعض رموز هذا النظام؟
 
أي نظام سابق تعني؟ إن في المرشحين اليوم العديد من رموز الأنظمة الماضية على اختلافها، كما أن العديد من رموز النظام الذي تعنيه هم اليوم إما يقودون أحزابا سياسية نحن نحترمها، وإما مناضلون بارزون في أحزاب معارضة الأمس، ونحن نحترم حقهم في ذلك. لكننا في الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد نعتز بأن مرشحينا تم اختيارهم بالتشاور مع هيئاتنا القاعدية، ونحن نرى أن الحكم على قيمة المرشحين يعود فقط إلى الناخبين. وبالتالي فإنه للشعب وحده أن يقول كلمة الفصل يوم الاقتراع.
 
 
 ما هو تقييمكم لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات؟

نحترم اللجنة المستقلة ونتمنى لها التوفيق والنجاح في مهمتها.
 
 
 في تقديركم ما هي الفروق بين الحملة الحالية والحملات الماضية، وهل بالإمكان القول إنه في الحملة الحالية قد غابت بعض الممارسات السلبية التي عادة ما تصاحب الحملات الانتخابية.. الرشوة، شراء الذمم، النفوذ القبلي الزائد؟

نحن نخوض الحملة الانتخابية لأول مرة لأن حزبنا في نهجه ورؤيته وتنظيمه حزب جديد على الساحة.
 
 
 في حال نجاحكم كيف ستتعاملون مع القضايا التالية: العلاقات مع إسرائيل، ماضي الانتهاكات الحقوقية في البلد، الترخيص لحزب إسلامي.
 
إن هذه القضايا الثلاث من بين المسائل التي حدد المؤتمر الأخير لحزبنا كيفية التعاطي معها بشكل واضح وثابت.

- أما بالنسبة للعلاقات مع إسرائيل فإنها تخضع لمدى جدية إسرائيل في التعامل مع التزاماتها الدولية في قضية الشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس فإن حزبنا كان في مقدمة التشكيلات السياسية التي طالبت الدولة الموريتانية بقطع علاقاتها مع إسرائيل إثر اجتياحها لقطاع غزة ولبنان ومجازرها فيهما خلال الصيف الماضي.

- أما بالنسبة لماضي الانتهاكات الحقوقية فإن حزبنا يدعو إلى إيجاد الظروف لمصالحة وطنية حقيقية تضمن الحقوق وتصون الكرامة لجميع الموريتانيين.

- أما حول الترخيص لحزب إسلامي فإننا من حيث المبدأ نحترم حق الممارسة السياسية للجميع على ألا يتعارض ذلك مع دستور البلاد وقوانين الدولة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة