الخريجون.. أسرة المستقبل   
الخميس 1435/8/1 هـ - الموافق 29/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)

آن ماري سلوتر

يوم التخرج هو للخريجين يوم نهاية وبداية. إنه يوم يسترجع فيه الشباب التضحيات التي بذلتها أسرهم من أجلهم، ويفكرون في نوع التضحيات التي سيقدمونها لأسرهم ويدركون أن الموقع الكبير الذي تحتله الأسرة لا يعني أن العمل يجب أن يأتي في المرتبة الثانية, بل إن الحياة تحتاج للاثنين معا.

فالموسم الحالي هو موسم التخرج في العديد من البلدان، حيث يركز المتحدثون في مثل هذه المناسبة على التحديات المرتبطة بالحياة المهنية التي تنتظر الشباب.

لكن هناك جانب آخر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح والسعادة، وكثيرا ما يكون موضع تجاهل في هذه الاحتفالات بالإنجاز الأكاديمي: وهو جانب الأسرة.

الواقع أن هذه الاحتفالات موجهة إلى أسر الخريجين -أولئك الذين أحبوهم ودعموهم بصرف النظر عن الانتماء البيولوجي- بقدر ما هي موجهة إلى الخريجين أنفسهم.

وأيا كانت تجربة كل أسرة، فإن النتيجة كانت وصول طفلها إلى مستوى من التعليم لا يملك كثيرون أكثر من الحلم به.

وبعيدا عن ذِكر وتقدير ما فعلته أسرهم من أجلهم، يتعين على الخريجين أن يفكروا في الشكل الذي يرغبون في رعايته من الأسرة.

بين العمل والأسرة
والواقع أن السؤال حول كيفية الموازنة بين العمل والأسرة، والذي يطرح عادة على النساء الشابات، يشكل اعتبارا حاسما للشبان أيضا.

إن الدور التقليدي الذي يلعبه الذكر باعتباره "المعيل" كثيرا ما يجعل العمل يسبق في الأهمية الوقت الذي قد يقضيه مع الأسرة. والواقع أن كثيرين من الخريجين عندما يتأملون في طفولتهم ربما يرثون أن آباءهم أنفقوا وقتا قليلا للغاية في البيت، أو كانوا أقل رعاية لهم من اللازم.

يتعين على الرجل أن يحدد كيفية تنمية جانب الرعاية في شخصيته، بالإضافة إلى الجانب التنافسي الذي سوف يمكنه من التقدم في حياته المهنية. كما يتعين على الرجال أن يسعوا إلى تقديم المحبة والعطاء بشكل كامل، وليس فقط كآباء بل وأيضا كأبناء أو أزواج أو إخوة أو أعمام أو أخوال أو حتى كأصدقاء. ولتحقيق هذه الغاية، لا بد أن يسألوا آباءهم وأجدادهم عماذا كانوا يرغبون في القيام به بشكل مختلف وأن يخططوا لحياتهم وفقا لذلك.

وبدلا من انتظار التحديات، يتعين على الشبان أن يبدؤوا في تحديد أولوياتهم الآن، فكيف لهم أن يضمنوا المساواة في علاقاتهم بشريكات حياتهم في المستقبل؟ وكيف قد يتمكنون من التكيف لتمكين شريكاتهم من تحقيق طموحاتهن المهنية؟

وهل هم على استعداد للتوقف عن العمل أو تخفيض حمل العمل من أجل تخصيص المزيد من الوقت لرعاية طفل أو والد؟

وعبر كل هذا، ينبغي للرجال أن يتذكروا أنهم بتبنيهم لنهج جديد لا يتخلون عن أدوارهم كمعيلين.

ففي نهاية المطاف، توفير الرعاية لا يقل أهمية عن توفير المال. والمكافأة هي العلاقة الوثيقة مع الأبناء، والتي تتمتع بها النساء عادة.

النساء والتحدي
ويتعين على النساء أيضا أن يفكرن مليا في المستقبل. فالعديد من النساء، يتلخص التحدي لديهن في التخلي عن افتراض مفاده أن التوازن بين العمل والأسرة لا بد أن ينقلب لصالح الأسرة، وهذا يعني أنهن لا بد أن يضحين بمستقبلهن المهني.

لا شك أن العديد من النساء ربما يخترن التأكيد على الأسرة (كما قد يفعل الكثير من الرجال). ولكن بيت القصيد هنا هو في الاختيار: اختيار كم الطاقة الواجب تكريسه للبيت، واختيار مهنة تقوم على العاطفة، واختيار شريك متكافئ حقا.

إن تأمين الشريك المتكافئ من بين مقدمي الرعاية والمعيلين سوف يتطلب تنازلات من الجانبين، فالمرأة التي تحمل طموحات كبيرة لمستقبلها المهني لا بد أن تكون قادرة على العثور على شريك على استعداد لإبطاء وتيرة عمله أو التوقف عنه لدعمها، كما ينبغي للرجل أن يفعل.

ولكن تبادل أدوار الجنسين تعمل في كلا الاتجاهين. ولكي تنجح هذه الديناميكية يتعين على المرأة أن تعيد معايرة توقعاتها من شريكها. فإذا كانت تريد بناء أسرة مع رجل، فلا ينبغي لها أن تُضبَط وهي تمارس مفاهيم الذكورة التقليدية. وإذا لم تكن مرتاحة، ولنقل لأنها تكسب أكثر من زوجها، فإنها بهذا تحد من دور الشريكين.

والأمر ببساطة أن النوع من الدعم الذي ربما قدمه آباء وأجداد النساء الشابات لأمهاتهن وجداتهن ليس النوع الوحيد من الدعم الذي ينبغي للمرأة أن تتوقعه من شريكها. ولا بد أن يتحدد دورها ليس وفقاً لقواعد عتيقة بل وفقا لقوتها وطموحاتها الفردية. وينبغي لشريكها أن يتمتع بالثقة والكفاءة لتشجيعها على تحقيق إمكاناتها.

وأخيرا، لا يعني التخرج أن وظيفة الأسرة قد اكتملت. بل يتعين على الآباء والأجداد أن يستمروا في الاضطلاع بدور بالغ الأهمية في إعادة تشكيل الآمال, أو على الأقل دعم الاختيارات التي يتخذها أبناؤهم وأحفادهم.
ــــــــــــ
آن ماري سلوتر رئيسة مؤسسة أميركا الجديدة ومديرتها التنفيذية، ومؤلفة كتاب "الفكرة التي هي أميركا: الحفاظ على إيماننا بقيمنا في عالم خطر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة