شارون يهدد برد قاس على أي هجوم بعد الانسحاب   
الاثنين 1426/7/11 هـ - الموافق 15/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:47 (مكة المكرمة)، 18:47 (غرينتش)

حكومة أرييل شارون صوتت على إخلاء المستوطنات قبل أن يطلق تهديداته ضد الفلسطينيين (رويترز)

هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع دخول خطته للانفصال عن الفلسطينيين حيز التنفيذ بالرد بقسوة على أي هجوم يشنه المقاومون بعد انسحاب قواته من قطاع غزة.

وأقر شارون في خطاب متلفز باستحالة الاحتفاظ بغزة إلى الأبد مضيفا أن إخلاء المستوطنات "خطوة مؤلمة لكنها ضرورية لأمن إسرائيل".

وخاطب شارون الإسرائيليين قائلا "صدقوني ما أشعر به من ألم لهذا العمل هو التجسيد الكامل لحتمية قيامنا به, لا يمكننا أن نتشبث بغزة إلى الأبد مضيفا أن أكثر من مليون فلسطيني يعيشون هناك وتكتظ بهم مخيمات اللاجئين في فقر يجعل منها بؤرة للكراهية بلا أمل في الأفق".

واعتبر في خطابه المسجل سلفا أن الانسحاب "خطوة مؤلمة للشعب الإسرائيلي ولي شخصيا لكنها ضرورية لمستقبل إسرائيل".

وذكر شارون أنه على الفلسطينيين الآن "ضبط المسلحين والعنف" مضيفا أنه سيرد" على اليد الممدودة بغصن زيتون".

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت في اجتماعها اليوم برئاسة شارون، على إخلاء تجمع مستوطنات غوش قطيف أكبر الكتل الاستيطانية جنوب قطاع غزة.

مشادة بين مستوطن وجندي إسرائيلي في مستوطنة نيفيه ديكاليم (الفرنسية)

وصوت 16 وزيرا لصالح عملية الإخلاء، وعارض أربعة فقط تنفيذ أولى مراحل الانسحاب من 21 مستوطنة بقطاع غزة كما عارض أربعة إخلاء تجمعات استيطانية معزولة في الضفة الغربية.

وصدر القرار بعد ساعات من بدء قوات الاحتلال المنسحبة من قطاع غزة ما أطلقت عليها اسم عملية "الأخوّة" بتسليم إنذارات إخلاء المستوطنات طوعا خلال مهلة 48 ساعة، يتم بعدها إجلاء المستوطنين قسرا.

وبعد مقاومة محدودة من المستوطنين في سكان أكبر مستوطنات القطاع نيفيه ديكاليم، دخل الجيش المستوطنة، وتم توزيع أوامر الإخلاء قبل أن تبدأ شاحنات نقل الأثاث في الدخول لنقل متعلقات السكان.

وفي وقت سابق أعلن وزير الدفاع شاؤول موفاز أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على ستة تجمعات استيطانية كبرى في الضفة الغربية، أيا كانت ترتيبات التسوية التي تبرم مع الفلسطينيين.

ردود الفلسطينيين
بموازاة ذلك علت مكبرات الصوت في بعض مساجد غزة وأدى الفلسطينييون صلاة الشكر إثر بدء سحب المستوطنين عن أراضي القطاع لأول مرة منذ 38 عاما.

وهنأت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في بيان لها الشعب الفلسطيني، بتحقيق هذا  النصر باعتباره ملكا للشعب بكافة فصائله.

وفي خان يونس احتشد عدد من الفلسطينيين من بينهم مسلحون من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قرب مستوطنة غوش قطيف احتفالا بالانسحاب الإسرائيلي من المنطقة. وقد توجهت قوات الأمن الفلسطيني إلى المكان، بناء على تعليمات صارمة، لمنع الفلسطينيين من الاقتراب من المستوطنة.

وفي تصريحات للصحفيين بعد اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بغزة، اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانسحاب تاريخيا لكنه مجرد خطوة أولى يجب أن يتبعها الانسحاب من الضفة الغربية أيضا وغيرها من الأراضي.

رئيس السلطة محمود عباس يشارك برفع علم فلسطيني في غزة احتفالا بالانسحاب (الفرنسية)

وقال أمين سر فتح في غزة أحمد حلس إن انتفاضة الشعب أجبرت إسرائيل على ترك القطاع، مؤكدا في تصريح للجزيرة أن الشعب الفلسطيني يمتلك القدرة دائما على مواجهة أي عدوان.

وأضاف أن باقي المناطق الفلسطينية مازال يخضع للاحتلال والقطاع محاصر بالمعابر، وهو ما يعني حق الشعب الفلسطيني في استمرار انتفاضته. وأوضح أنه عندما يصل الفلسطينيون لقناعة بأن التهدئة لن تجلب إنجازات سيعودون للمقاومة.

من جهته أكد وزير الشؤون المدنية محمد دحلان أن إسرائيل يجب أن تغادر معبر رفح الحدودي مع مصر بعد انسحابها من قطاع غزة. وقال خلال مؤتمر صحفي، إن الجانب الفلسطيني رفض تماما الطرح الإسرائيلي بنقل معبر رفح إلى المثلث الحدودي المصري الإسرائيلي الفلسطيني.

وأشار إلى ضرورة تحرير حركة الأفراد والبضائع من قطاع غزة إلى العالم الخارجي، وما سينطبق على معبر رفح سينطبق على الميناء والمطار.

موقف حماس
من جهته قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار في تصريح للجزيرة إن الاحتلال خرج مهزوما من غزة تحت وطأة ضربات المقاومة، مشددا على ضرورة التمسك بمشروع المقاومة بعد أن حقق نجاحا.

وأكد المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري


أنه حينما تنتهي كل أشكال الاحتلال بشكل حقيقي وشامل، حينها يمكن دراسة مستقبل المقاومة في المناطق المحررة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة