ألمانيا تستعد لمحاكمة قاتل الشربيني   
الخميس 1430/11/3 هـ - الموافق 22/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)
مقتل مروة الشربيني أثار أجواء من الصدمة بين المسلمات في ألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-دريسدن

تبدأ الاثنين المقبل في مدينة دريسدن ووسط إجراءات غير مسبوقة محاكمة قاتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني، وذلك في نفس قاعة المحكمة التي ارتكب فيها الجاني أليكس دبليو جريمته في الأول من يوليو/تموز الماضي.
 
ورفعت شرطة الولاية الواقعة في شرق ألمانيا حالة التأهب وأعلنت إجراءات أمنية غير مسبوقة، تتضمن تخصيص مائتي شرطي لتأمين سير الجلسات وحماية مبنى المحكمة الذي سيجري أخلاؤه وتطويقه بسياج أمني كثيف قبل الجلسة الأولى بثلاثة أيام.
 
وخصصت الأجهزة الأمنية ممرا خاصا يعمل بالأشعة، لمرور الشهود وهيئة الدفاع والصحفيين والمراقبين الحقوقيين، الذين سيجري تفتيشهم بشكل ذاتي دقيق قبل دخول المحكمة.
 
كما حظرت الشرطة إيقاف أي سيارة في الأماكن المجاورة لمبني المحكمة، وأخطرت سكان المنطقة أنه لن يكون مسموحا لهم بالدخول أو الخروج من منازلهم إلا بإذن أمني خاص.
 
طفلة مسلمة ترفع صورة لمروة الشربيني بمظاهرة في برلين (الجزيرة نت)
حائط مصفح

وشملت الإجراءات الأمنية إلغاء محكمة دريسدن نظر أي قضية أخرى طوال فترة محاكمة قاتل الصيدلانية المصرية، وتم تعديل قاعة المحلفين بالمحكمة بتشييد حائط مصفح من الزجاج السميك تكلف خمسين ألف يورو ليفصل المتهم وقضاة المحكمة عن الشهود وباقي الحاضرين.
 
كما كلفت الشرطة الجنائية في سكسونيا عددا من خبراء الشؤون الإسلامية بالجامعات والمراكز البحثية الألمانية، بحضور الجلسات وحل أي مشكلات يمكن أن تنشأ خلالها نتيجة لسوء الفهم.
 
وتحدثت الشرطة الجنائية في بيان صحفي عن احتمال وجود تهديدات لحياة المتهم وقضاة المحكمة.
 
وضمن الإجراءات الأمنية سمحت هيئة المحكمة بحضور 44 صحفيا من ألمانيا ودول العالم المختلفة لتغطية جلسات القضية بواقع مقعد واحد فقط لكل وسيلة إعلامية، وكان أكثر من 800 صحفي من 51 دولة قد تقدموا بطلبات لتغطية وقائع المحاكمة.
 
سابقة قضائية
وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في القضاء الألماني، أعلنت نيابة دريسدن أن محاكمة القاتل ستستغرق 12 جلسة بمعدل أربع جلسات أسبوعيا، علي أن تحجز القضية للحكم في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الأول القادم.
 
د. أيوب كوهللر أشار إلى تسبب الحادث في أنتشار الخوف بين المسلمات بألمانيا  (الجزيرة نت) 
وقد طالبت النيابة بتوقيع عقوبة السجن مدى الحياة، بدون أي إمكانية للعفو على القاتل الذي اتهمته، بقتل الصيدلانية مروة الشربيني عمدا طعنا بالسكين وإصابة زوجها بجروح بالغة داخل محكمة دريسدن.
 
وجاء في عريضة الدعوي أن الجاني ارتكب جريمته بدافع من كراهية المسلمين وغير الأوروبيين البيض. واستجوبت نيابة دريسدن 49 شاهدا تواجدوا في مسرح الجريمة، في مقدمتهم زوج القتيلة -الذي تلقى عند محاولته حماية زوجته-  طعنات من سكين القاتل ورصاصات شرطي اعتقد أنه الجاني.
 
وأعلن كريستيان أفيناريوس المدعي العام في نيابة دريسدن أن طبيبا نفسيا انتدبته النيابة أكد عدم وجود أي مرض نفسي يحول دون تنفيذ العقوبة على القاتل الروسي من أصل ألماني، وأشار إلى عدم تلقي النيابة أي إفادة من روسيا عن سبب إعفاء القاتل من الخدمة العسكرية أثناء إقامته هناك مع أسرته المهاجرة، قبل عودتهم إلى الوطن الأم في ألمانيا.
 
وكانت محكمة دريسدن قد أصرت على محاكمة القاتل في نفس القاعة التي أرتكب فيها جريمته، ورفضت طلبا تقدم به محاميه لنقل المحاكمة إلى مدينة لايبزيغ المجاورة.
 
المسلمون والمحاكمة
وفي تعليق على بدء جلسات المحكمة قال د. أيوب أكسيل كوهللر -رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا- إن الأقلية المسلمة تثق في نزاهة واستقلال القضاء الألماني، وتتوقع إصداره حكما عادلا.
 
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى حضوره جلسات المحاكمة استجابة لطلبات عديدة تلقاها من السياسيين الألمانيين، وتمنى أن تنجح المحاكمة في النهاية في لعب دور للتصدي لمظاهر العنصرية وما سماه الخوف المرضي من الإسلام (الإسلاموفوبيا) الموجودة داخل المجتمع الألماني.
 
وحث كوهللر الحكومة الألمانية الجديدة على إجراءات ملموسة لمعالجة الظاهرة, واعتبر أن الخطوة الأهم بهذا الاتجاه تتمثل بالاعتراف بوجود مظاهر العداء للإسلام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة