محو الأسماء العربية حلقة بسلسلة تهويد   
الاثنين 20/7/1430 هـ - الموافق 13/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)
مجموعة من اليهود الليبراليين يثبتون أسماء عربية في شوارع مدينة الرملة (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أثارت الخطة الإسرائيلية لمحو الأسماء العربية للشوارع العامة غضبا متزايدا بين فلسطينيي الداخل, الذين اعتبروا التحرك حلقة في سلسلة تهويد تقدم عليها إسرائيل "بحماس هستيري".
 
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن خطة لوزير المواصلات يسرائيل كاتس (ليكود) المعروف بتوجهاته اليمينية المتطرفة تقضي بشطب الأسماء العربة والإنجليزية عن لافتات الطرق، واستبدالها بأسماء عبرية لجانب التسمية العبرية.
 
وطبقا للخطة سيتم استبدال عشرات آلاف اللافتات على مفترقات الطرق وسط تغييب كامل للتسمية العربية، وستظهر على سبيل المثال القدس على اللافتات باسم "يروشلايم" بالعربية و"yerushalayim" بالإنجليزية والناصرة "نتسرات" وعكا "عكو" وصفد "تسفات" وبئر السبع "بئير شيبع" وبيسان "بيت شآن" واللد ستصبح "لود".
 
وأكدت الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح رفضها للخطة، وقالت إنها ليست مجرد "عبرنة" وتهويد لافتات بل هي نتاج جنون وهستيريا التهويد لكل شيء: الأرض الإنسان والبنيان.
 
وأشارت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية لم تتعلم طيلة ستة عقود الدرس القائل بأن التاريخ لا يصادر ولا يمحى بلافتة هنا وهناك. وتابعت "ها هي الأجيال لم تنس الجاعونة والبروة وعيون قارة وأم رشرش، بل إن هذه المحاولة البائسة والفاشلة سلفاً ستكون لنا إن شاء الله وقوداً ودافعاً قوياً لإحياء الذاكرة الفلسطينية أكثر وأكثر".
 
بيت المؤرخ الفلسطيني عارف العارف في مدينة بئر السبع: لافتة تتجاهل العربية في واجهة البيت (الجزيرة نت)
سباق العنصرية

كما أكد النائب د. جمال زحالقة، رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي أن اللغة والأسماء العربية ستظل تجلجل في كل أنحاء فلسطين "ما دمنا أحياء رغم كل ممارسات ومخططات الوزير كاتس".
 
وأشار إلى تنافس بين وزراء إسرائيل في التحريض على العرب تحسينا لمواقعهم السياسية. واتهم الوزير كاتس بمحاولة تعزيز موقعه السياسي بممارسات فاشية مشيرا إلى تناقض خطته الجديدة مع قانون "اللغة العربية لغة رسمية".
 
من جهته قال رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة إن هوية الوطن وأسماءه وشواهده أقوى من كل العقلية العنصرية الإسرائيلية، وحقيقة التاريخ لا يمكن تزييفها بلافتات شوارع.
 
وقال إن منسوب العنصرية في حكومة بنيامين نتنياهو يرتفع من يوم إلى آخر، وباتت هي المقياس "للنجاح السياسي" للوزراء وغيرهم. وأضاف "لكن التاريخ أقوى، وهوية المكان أقوى، وأسماء المكان أقوى، ونهاية كل المتطاولين على التاريخ الحقيقي للبلاد ستكون في مزبلته".
 
مطحنة على مدخل قرية الكابري المهجرة قضاء عكا (الجزيرة نت-أرشيف)
رسالة عاجلة
أما النائب عن القائمة العربية الموحدة مسعود غنايم, فاستنكر الخطة بشدة وبعث لوزير المواصلات الإسرائيلي برسالة مستعجلة حذره فيها من التطبيق، واصفا الخطة بأنها "خطوة سياسية أيديولوجية هدفها محو الأسماء العربية من ذاكرة المواطنين العرب وباقي المواطنين في الدولة".
 
وأضاف غنايم في رسالته "أنت وزير مواصلات للمواطنين اليهود وللمواطنين العرب، وليس فقط لليهود، وليس من اللائق أن تعلق آراءك السياسية والأيديولوجية على لافتات الطرق" مشيرا إلى ضرورة المحافظة على العربية سيما أنها لغة رسمية. وتابع "هذا حق أساس لا نقاش فيه في كل دولة تعتبر نفسها ديمقراطية ومتعددة الثقافات".
 
احتلال الوعي
يشار إلى أن أغلبية التسميات العربية في لافتات الطرق والمرافق العامة والخاصة تكتب مشوهة وبأخطاء إملائية متعمدة، كما سبق وأكد مركز عدالة القانوني والذي رفع التماسا عام 1998 ضد دائرة الأشغال العامة، لكن هذه لم تغير واقع التسميات رغم صدور قرار قضائي بذلك.
 
وكانت الباحثة الإسرائيلية نوجاه كدمان قد كشفت في كتابها عن القرى المهجرة "على جوانب الطرق وهوامش الوعي" عن منهجية لجنة التسميات الرسمية في طمس الأسماء العربية وتفريغ الذاكرة من القرى المهجرة.
 
وبينت بالتفصيل عمليات خلع أسماء جديدة للمستوطنات اليهودية القائمة على أنقاض المجمعات السكنية الفلسطينية المدمرة منذ 1949 بعضها توراتي وبعضها الآخر تحوير للاسم العربي، مشيرة إلى أن ذلك ينطوي على محاولة ماكرة لاحتلال وعي الأجيال لدى اليهود والعرب وطمس التاريخ.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة