البرقع الأفغاني قد يصبح صينيا   
الأربعاء 1429/1/29 هـ - الموافق 6/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)
البرقع الأفغاني يصنع يدويا بالخيط والإبرة وفي البيت غالبا (الفرنسية-أرشيف)

لم تعد صناعة البرقع الأفغاني حكرا على الأفغان أو الباكستانيين, فقد دخلت هذه التجارة آلة الإنتاج الصيني, وفقد كثير من الأفغان مصدر رزقهم, فـ"برقع الصين آخر صرخة موضة في أفغانستان" كما جاء في صحيفة إل كورييري دي لا سيرا الإيطالية.
 
ظل كثير من الأفغان لعقود يسترزقون من صناعة البرقع, لكن مصدر الدخل هذا بات مهددا عندما اكتشف الصينيون منذ عام هذه التجارة الجديدة, وهم الماهرون في الإنتاج الوافر للسلع, وبات كثير من الأفغانيات يرين البرقع الصيني أكثر عصرية من البرقع المحلي.
 
لم يعد الأفغان قادرين على مجاراة الصينيين، ففقد عشرات منهم عملهم كما يقول رب عائلة اسمه علي محمد زماراي.
 
البرقع باق
خلع عدد من الأفغانيات البرقع بعد سقوط طالبان في 2002, لكنهن يعترفن بأن ما فعلنه مستحيل بالنسبة لكثيرات, فما زال هذا الزي إلزاميا في الريف, ونساء كثيرات يقلن إنهن يشعرن بالأمان عندما يلبسنه, وحتى النجاحات التي حققت ضد مسلحي طالبان في الجنوب لم تنجح في القضاء على هذا الزي.
 
"
أفغانيات خلعن البرقع بعد سقوط طالبان لكنهن يعترفن بأن ما فعلنه مستحيل بالنسبة لكثيرات فما زال الزي إلزاميا في الريف وكثيرات يقلن إنهن يشعرن بالأمان عندما يلبسنه
"
تفطن الصينيون إلى هذه التجارة, وبدؤوا بتصنيع البرقع, وفقد العشرات عملهم, واضطر زماراي إلى الاستدانة من تجار كابل لتستطيع عائلته مواجهة شتاء هذا العام.
 
فالبرقع كان يفصل في البيوت غالبا ويخاط يدويا بالخيط والإبرة, وهو يحتاج إلى كثير من الوقت والصبر.
 
عائلة زماراي تمارس الخياطة منذ زمن طويل. قبل ثلاثة عقود كانت تصنع الملابس الغربية, لكنها أقلمت صناعتها مع التقلبات السياسية.
 
مرآة العمر
للبرقع ألوان عديدة, السماوي هو الأكثر انتشارا بينها. تلبس الفتيات الألوان الفاتحة وتتدرج الألوان نحو القتامة كلما زاد السن. أما الأبيض فلون العروس أو نساء مدينة مزار شريف. الأزهار التي تطرز باليد في غطاء الرأس تختلف من قطعة إلى أخرى.
 
تبيع عائلة زماراي كل قطعة بعشرين دولارا, وتكسب عشرين سنتا عن كل قطعة, وإذا كان الموسم جيدا تستطيع صناعة خمسين برقعا في اليوم, لتكسب منها عشرة دولارات.
 
غير أن سعر البرقع ذي النسيج الخشن المستورد من باكستان أقل بكثير (أربع دولارات), وهاهم الصينيون يدخلون المعمعة بآلاتهم الكهربائية وهم "يستطيعون صناعة برقع كامل في دقائق معدودة" كما يقول زماراي الذي يستحيل عليه شراء آلة خياطة بمائة دولار, فما بالك بالآلة التي يستعملها الصينيون وسعرها أربعة آلاف.
 
نبوءة زماراي قاسية "قريبا ستصنع كل البراقع في الصين" فهذا البلد يعرف -كما يقول تاجر آخر اسمه حسن- كيف يستجيب لأذواق الأفغانيات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة