حكومة الأردن تواجه ثقة صعبة بالبرلمان   
الأحد 1434/6/4 هـ - الموافق 14/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)
نواب خلال جلسة البرلمان الأردني مساء الأحد (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

دخلت الحكومة الأردنية برئاسة عبد الله النسور اختبارا صعبا لطلب الثقة من البرلمان اليوم الأحد، حيث ووجهت -قبل أن يبدأ رئيس الحكومة بعرض برنامج حكومته- بهجوم غاضب من طرف النواب، تزامن مع هجوم المعارضة على الحكومة وبدئها لمعركة في الشارع ضدها.

وبدأت جلسة مساء الأحد متوترة بعد أن سيطر عليها احتجاج نواب على قمع قوات الأمن لمسيرة خرجت في مدينة إربد (81 كم شمال عمان) تطالب بالإصلاح، وهو ما دفع بالنائب حسني الشياب لمطالبة الحكومة بالاستقالة قبل أن تطلب الثقة.

وهاجم النواب رئيس الوزراء وحكومته وانسحب عدد منهم من الجلسة وانتقلوا للشرفات، ليوقف رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور الجلسة عندما قاطع نوابٌ وزيرَ الداخلية حسين المجالي بشكل بدا حادا.

وبعد عودة الجلسة، قرر رئيس المجلس السماح لرئيس الوزراء بإلقاء بيان طلب الثقة بحكومته قبل أن يسمح للنواب باستئناف مناقشة أحداث إربد، ليسود التوتر مجددا على الجلسة، وهو ما دفع نواب للتساؤل عن مجموعات "الولاء والانتماء" التي تصفها قوى الحراك بـ"البلطجية"، وعن توقيت خروجها أمام كل مسيرة تطالب بالإصلاح.

نواب معارضون للنسور خلال الجلسة اليوم (الجزيرة)

توتر
وشهدت الجلسة توترا بين نواب والحكومة كان أبرز مظاهره المشادة بين النائب عبد الله عبيدات والوزير حسين المجالي الذي عُين وزيرا للداخلية مؤخرا بعد أكثر من عامين على تقلده منصب مدير الأمن العام.

وكانت قوات الأمن الأردنية قد قمعت بالقوة المسيرة التي دعت لها تنسيقية حراك الشمال والحركة الإسلامية في إربد بعد صلاة الجمعة الماضية، مما أدى لإصابة العشرات من المشاركين، بينما قال الأمن الأردني إن ستة من عناصره أصيبوا في المسيرة.

وحاول رئيس الوزراء امتصاص غضب النواب عندما أعلن تشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزير العدل ومساعدة وزير الداخلية، نافيا بشدة أن تكون حكومته تعمدت الإساءة إلى مدينة إربد، متعهدا بمحاسبة كل من يُـثبت التحقيقُ أنه أخطأ من الأجهزة الرسمية.

وفي بيانه لطلب الثقة الذي قدُم مع برنامج عمل الحكومة للسنوات الأربع المقبلة، ركّز النسور على عناوين عدة، كان أبرزها تأكيده "جدية" الدولة الأردنية في السير في مسار الإصلاح السياسي، داعيا البرلمان باعتباره الممثل "للشرعية الشعبية" لقيادة الحوار مع كافة مكونات المجتمع لاستكمال خطوات الإصلاح.

رئيس الحكومة الأردنية النسور يؤكد "جدية" الدولة الأردنية في السير في مسار الإصلاح السياسي، ويدعو البرلمان لقيادة الحوار مع كافة مكونات المجتمع لاستكمال خطوات الإصلاح

أهمية الوحدة
كما أكد أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة مهمة من ركائز بناء واستقرار الدولة الأردنية، وتعهد بأن تستمر حكومته بتعزيز منظومة النزاهة الوطنية ومحاربة الفساد، وأعلن أن حكومته ستتقدم للبرلمان بمشروع قانون "من أين لك هذا؟".

وتعهد النسور بإشراك النواب في الحكومة خلال هذا العام عبر تعديل وزاري، وهو ما اعتبره نواب وسياسيون محاولة من النسور "لزيادة رصيده تحت قبة برلمان بدا متقلبا وغير مضمون في منحه ثقة مريحة تمكن حكومته من البقاء وقتا طويلا".

وأفرد رئيس الوزراء الأردني مساحة مطولة من خطابه للحديث عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المملكة، مشيرا إلى أن المديونية الأردنية وصلت إلى 16.6 مليار دينار (23.4 مليار دولار)، وأنها باتت تشكل 75% من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة مقدراها 15 نقطة عن النسبة المقررة في قانون الدين العام.

ووعد النسور بعدم إقدام حكومته على رفع أسعار الكهرباء إلا بعد العودة والتشاور مع البرلمان، لافتا إلى أن مديونية قطاع الكهرباء بلغت 2.3 مليار دينار (3.3 مليارات دولار).

وتأتي هذه التطورات في حين تواجه الحكومة الأردنية عودة في تصاعد الحراك المطالب بالإصلاح، وهو ما ظهر في مسيرة الجمعة الماضية.

محاورات بين رئيس الحكومة ونواب خلال جلسة الأحد (الجزيرة)

تأجج الحراك
ويتوقع معارضون أن يتأجج الحراك في الفترة القليلة المقبلة، وهو ما سيجعل الحكومة في حال نجاتها من اختبار الثقة تسير على حبل مشدود بين برلمان غير منسجم معها، وحديث عن عدم رضا مؤسسات لا سيما المخابرات عنها، ومواجهة مفتوحة لها مع المعارضة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ورئيس التجمع الشعبي للإصلاح الدكتور فارس الفايز أن حكومة النسور "محكوم عليها بالفشل قبل أن تطلب أو تنال الثقة من برلمان معين من قبل النظام وأجهزته".

وقال للجزيرة نت إن "إعادة تكليف النسور مثلت عدم احترام من النظام للشارع"، مشيرا إلى أن "مسرحية مشاورات تكليفه ثم مشاورات تشكيل الحكومة باتت مكشوفة للشارع الذي تأكد أن لا شيء تغير بعد عامين من خروج الناس للمطالبة بالإصلاح".

ووصف الفايز وزراء في حكومة النسور بـ"القمعيين والمعادين للإصلاح"، مشيرا بشكل خاص إلى وزير الداخلية حسين المجالي.

وقال "أنا شاهد على تهديداته للحراكيين والمطالبين بالإصلاح"، متسائلا في الصدد "كيف ستقود حكومة فيها هذا النمط من الوزراء التغيير في البلاد؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة