انتخابات أوكرانيا وتراجع "البرتقاليون"   
الجمعة 1431/2/7 هـ - الموافق 22/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)
الجولة الأولى كشفت تراجع يوتشينكو وتقدم المعارضة الموالية لروسيا (الجزيرة-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
حصد الرئيس فيكتور يوتشينكو قائد الثورة البرتقالية ومشعل فتيلها في أوكرانيا نسبة قليلة من أصوات الناخبيبن (5.45%) في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى التي أجريت يوم الأحد الماضي.
 
وفي المقابل تقدم زعيم المعارضة يانوكوفيتش الموالي لموسكو على جميع المرشحين بنسبة زادت عن 35%، الأمر الذي فرض العديد من التساؤلات بشأن مستقبل البرتقاليين الموالين للغرب في البلاد، ومستقبل علاقات أوكرانيا بالغرب في المرحلة المقبلة.
 
البرتقاليون انتهوا
فأنصار يانوكوفيتش والموالون لموسكو يرون أن الوجود البرتقالي انتهى بانتخابات الأحد، وقال أندريه دوروشينكو القيادي في حزب الأقاليم بزعامة يانوكوفيتش للجزيرة نت إن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات دليل على أن الشعب سئم ولم يعد يثق بقادة الثورة الذين أثبتوا أن ثورتهم ما كانت إلا لمصالح شخصية ولتحقيق سياسات طائشة لم تأت بأي فوائد على البلاد.
 
وأضاف أن القيادة التي تمخضت عن الثورة أثبتت عجزها عن تحقيق وعودها للشعب بحياة أوروبية راقية، بل زعزعت الاستقرار السياسي داخل البلاد ومع أهم دول الجوار (روسيا)، وأدخلت البلاد في أزمات اقتصادية أدت إلى رفع معدلات الفقر، حتى أن عدد سكان البلاد تراجع بواقع مليونين نسمة في الأعوام الماضية بسبب الهجرة والعزوف عن الزواج.
 
أندريه دوروشينكو القيادي في حزب الأقاليم
وقال دوروشينكو "الشعب صوت لمستقبل البلاد وعلاقاتها مع روسيا التي يجب أن تستمر كما كانت قبل الثورة، ونحن على يقين من أن أي حياة رفاهية لا يمكن أن تكون بمعزل عنها، وليس صحيحا أن يفهم هذا بأنه ولاء وتبعية لموسكو، بل هو تعاون شراكة واحترام بين دولتين تربط بينهما علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية تاريخية لا يمكن التفريط بها".
 
نهج جديد
لكن وبالرغم من صراع قادة الثورة المنقسمين واحتلالهم أماكن متأخرة في الجولة الأولى من الانتخابات يرى معظمهم أن روح الثورة باقية في النفوس، لكن النهج اختلف باختلاف قادتها.
 
في حديث مع الجزيرة نت أكد أوليغ بيلاروس -النائب عن حزب بيووت بزعامة يوليا تيموشينكو أبرز قادة الثورة- أن روح الثورة باقية في نفوس غالبية المواطنين الذين يرون أن مستقبل بلادهم لا يرتبط بروسيا فقط، خاصة وأنها أدخلت الديمقراطية إلى الحياة في أوكرانيا، وأشعلت في نفوسهم الرغبة بتعزيز الاستقلال والسيادة، وتحركت بهم نحو مزيد من الحريات والانفتاح على دول الغرب.
 
وتابع أن "نتائج جولة الانتخابات الأولى لا تنفي هذه الحقيقة، بل تؤكدها بحصول تيموشينكو على نسبة كبيرة من الأصوات، وسيكون هذا جليا أكثر عندما سيصوت جميع أنصار المرشحين البرتقاليين لصالحها في الجولة الثانية".
 
وعن تراجع شعبية قادة الثورة قال بيلاروس إنه يعود بالدرجة الأولى للخلافات التي حدثت بين القادة، متهما قائدها (الرئيس الحالي يوتشينكو) بإشعالها من خلال تغليب رأيه فيما يتعلق بعدة قضايا حساسة كحلف شمال الأطلسي (ناتو) والعلاقات مع روسيا، وتدخله الدائم في كافة شؤون الحكومة مستغلا لذلك صلاحياته.
 
وقال بيلاروس إن مبادئ الثورة ونهجها الرئيسي الرامي إلى الارتقاء بالمجتمع ودفع البلاد نحو عضوية الاتحاد الأوروبي مستمران، لكن قادتها الجدد وعلى رأسهم تيموشينكو يأخذون الواقع بعين الاعتبار، فيراعون الحفاظ على دفء العلاقات مع روسيا كدولة صديقة ترتبط مع أوكرانيا باتفاقيات شراكة وتعاون في عدة مجالات.
 
تحسين الموقف
هذا ويجري حزب تيموشينكو (بيووت) حاليا مفاوضات مع كل من المرشحين الخاسرين في جولة الانتخابات الأولى لكسب أصوات مؤيديهم وتحسين موقف مرشحته تيموشينكو، وهو سبيل وحيد –بحسب المحللين– لفوز تيموشينكو بكرسي الرئاسة.
 
لكن استطلاعا حديثا لرأي المواطنين في البلاد بين أن نسبة 41% من الناخبين سيصوتون لصالح يانوكوفيتش، بينما ستصوت نسبة 30% فقط لصالح تيموشينكو.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة