انقسام الأسرة الحاكمة حول إمارة الكويت   
السبت 21/12/1426 هـ - الموافق 21/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:50 (مكة المكرمة)، 22:50 (غرينتش)
مخاوف من صدام في الأسرة الحاكمة بشأن الخلاف على تأمير سعد (يسار) أو صباح (الفرنسية-أرشيف)

احتدم الجدل السياسي في الكويت داخل الأسرة الحاكمة بين مؤيد لتولي الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح إمارة البلاد وبين مطالبين بتنحيته وتأمير رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح، وسط مخاوف من أن تؤدي الأزمة الحالية إلى تدخل من خارج القنوات الدستورية المحددة.
 
وقال الشيخ سالم العلي السالم الصباح أحد أبرز أقطاب الأسرة الحاكمة ورئيس الحرس الوطني في بيان مساء الجمعة إنه وعددا من كبار الأسرة يؤازرون الشيخ سعد أميرا البلاد. 
 
وأوضح أن الشيخ سعد سيؤدي القسم الدستوري أمام مجلس الأمة، مشيرا إلى أنه قد تم توجيه كتاب من سعد بهذا الشأن إلى رئيس المجلس لعقد الجلسة.
 
ويأتي هذا التطور بعدما طالب عدد من أفراد الأسرة الحاكمة الشيخ صباح الأحمد الصباح بتحمل مسؤولياته إزاء شعبه وإزاء الكويت واتخاذ الإجراءات الدستورية لمبايعته أميرا للبلاد بديلا للشيخ سعد العبد الله بسبب ظروفه الصحية.
 
وقالت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) إن عددا كبيرا من أبناء أسرة آل الصباح جددوا للشيخ صباح الثقة التي أولاها إياه الأمير الراحل وناشدوه "القيام بمسؤولياته لمواصلة قيادة مسيرة الخير المباركة للوطن العزيز الكويت".
 
وأضافت الوكالة أن الشيخ صباح أكد عزمه على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة "بروح ملؤها التطلع والأمل لتحقيق كل ما يصبو إليه الوطن والمواطنون من عزة ورفعة وازدهار".
 
وأشار مراسل الجزيرة في الكويت إلى أن طلب أعضاء العائلة هذا جاء في إطار المحافظة على كرامة الشيخ سعد وتجنيبه وضعا غير لائق نتيجة عدم قدرته حتى على أداء القسم. كما ذكر أن هذه الخطوة قد تحول دون الطعن في أهلية الشيخ سعد مستقبلا من قبل أعضاء مجلس الأمة.
 
وفي حال تنحي الشيخ سعد عن منصبه طوعا فسينادى بالشيخ الصباح أميرا للبلاد. أما إذا لم يتنح, فينص الدستور و"قانون توارث الإمارة" للعام 1964 على أن يرفع مجلس الوزراء أمر مرض الأمير سعد إلى البرلمان الذي يجب أن يصوت بغالبية الثلثين لإعلان منصب الأمير خاليا. وبعد ذلك ينادى بأمير جديد يصبح أميرا من الناحية القانونية بعد أداء القسم أمام مجلس الأمة.
 
مجلس الأمة ستكون له الكلمة الفصل إذا استمر خلاف الأسرة (الأوروبية-أرشيف)
موقف البرلمان
وفي خضم هذه الأزمة أكد وليد الطبطبائي النائب في مجلس الأمة للجزيرة تسلم رئيس المجلس كتابا من مكتب الأمير سعد العبد الله يطلب انعقاد المجلس لأداء القسم أميرا للبلاد.
 
وأشار من جانب آخر إلى أن مجلس الوزراء سيوجه كتابا إلى مجلس الأمة لإعفاء الشيخ سعد لعدم أهليته نظرا لحالته الصحية. وقال الطبطبائي إن الطلبين سيعقدان الوضع أمام المجلس حيث سيحدد النواب أيهما سينظرون.
 
ورغم أن الطبطبائي أعرب عن أمله بأن تحل الأسرة الحاكمة في الكويت أزمتها وديا دون تدخل مجلس الأمة، فإنه أشار إلى أن البرلمان سيحدد أولا أهلية الأمير ومن ثم يعقد جلسة لأدائه القسم.

من جانبه قال رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس فهد الخنة إن البرلمان ينتظر إجماع الأسرة الحاكمة على رأي واحد والاتفاق بشأن الإعلان عن أمير جديد للبلاد. وأبلغ الجزيرة بأن المجلس سيبارك أي اتفاق تتوصل إليه الأسرة بهذا الشأن.
 
أما النائب الليبرالي السابق بمجلس الأمة عبد الله النيباري فقال لبرنامج "ما وراء الخبر" في الجزيرة إن الخلاف يفتح مخاوف من وجود صدام داخل الأسرة، وأبدى مخاوفه من أن تؤدي الأزمة الحالية إلى تدخل من خارج القنوات الدستورية المحددة.

الشيخ سعد يقعده المرض منذ سنين (الفرنسية-أرشيف)
مناشدة للتنحي
ودفعت هذه الأزمة صحف كويتية إلى الإعراب في مقالاتها عن دعم الشعب الكويتي للقرار الذي ستتخذه الأسرة الحاكمة لمعالجة مسألة عدم قدرة الشيخ سعد على تولي مهام الحكم.
 
وفي خطوة نادرة حثت صحيفة "القبس" الليبرالية الشيخ سعد على تقديم "التضحية" للكويت بالتخلي عن منصبه. وقالت في مقال افتتاحي على صدر صفحتها الأولى "إنها مناسبة الآن لكي نتوجه إلى سمو الأمير الشيخ سعد لأن يكمل اليوم مسيرته في سبيل الكويت فيضحي مرة جديدة من أجلها".
 
وأضافت أن الشيخ سعد لن يتأخر عن تقديم تضحية أخرى لتجنيب الكويت عقبات وربما أزمات, بالاعتذار عن تولي مهام الحكم وتركها لمن هو قادر من أبناء الأسرة للقيام بها.
 
أما صحيفة "الأنباء" فقالت في عنوانها الرئيسي "الأمانة بيد الأمين صباح الأحمد".
 
يشار إلى أن الشيخ صباح الأحمد الصباح كان وزيرا للخارجية لأربعة عقود قبل أن يعين رئيسا للوزراء عام 2003، حيث يدير الشؤون اليومية للإمارة منذ ذلك الوقت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة