فشل العقوبات الدولية لإيران   
السبت 26/9/1431 هـ - الموافق 4/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:45 (مكة المكرمة)، 13:45 (غرينتش)

نجاد أعلن في أكثر من مناسبة أن برنامج إيران النووي للأغراض السلمية (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب هومان ماجد إن العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران فشلت وإنها لم تؤت أكلها، في ظل تمني بعض المراقبين الغربيين لها أن تزرع بذور الشقاق في أوساط النخبة من القادة السياسيين الإيرانيين وأبناء الشعب الإيراني.

وأوضح ماجد وهو مؤلف كتاب "آية الله يتلهف للمواجهة" وكتاب "ديمقراطية آيات الله" الذي سينشر الشهر الجاري أن العقوبات لم تفلح في بث بذور الفرقة بين زعماء إيران، مضيفا أن وسائل الإعلام الإيرانية نقلت بعض أوجه الخلافات في الأوساط السياسية والاقتصادية الإيرانية، إلى أن تدخل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في ساحة المواجهة والخلاف في أواخر الشهر الماضي مطالبا الزعماء السياسيين بترك خلافاتهم العلنية جانبا والعمل سوية من أجل ما فيه خير وتقدم البلاد.

ويرى الكاتب أن بعض مظاهر التوتر المحيطة بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ليست وليدة العقوبات الدولية، وأن الخلافات تتراوح بين اعتقاد العديد من المحافظين التقليديين بأن مواقف الرئيس الإيراني النارية ربما أضرت بإيران على الساحة الدولية، وبين وجهة نظر البيروقراطيين المتمثلة في كون أحمدي نجاد حصر اتخاذ القرارات بشأن السياسة الاقتصادية في مساعديه المقربين.

وقال ماجد إنه يجب ألا يفاجأ أحد ممن هم على معرفة بالجمهورية الإسلامية بعقلانية بعض معارضي أحمدي نجاد الذي أظهر قسوة خلال الخصام السياسي, وغزا مناطق نفوذ غيره من النخب التقليدية عن طريق تجاوزهم عند اتخاذ القرارات المهمة.

"
خامنئي نفسه يقبل النصح والمشورة من جانب المحافظين المناهضين لنجاد ويشجعهم أحيانا لتحدي الرئيس بشكل مباشر عبر صحيفة كايهان أكبر وأوسع الصحف الإيرانية والناطقة بلسان مكتب المرشد الأعلى نفسه

"
نصح ومشورة

وأضاف أن خامنئي نفسه يتقبل النصح والمشورة من المحافظين المناهضين لنجاد حتى إنه يشجعهم أحيانا لتحدي الرئيس بشكل مباشر عبر صحيفة كايهان أكبر وأوسع الصحف الإيرانية والناطقة بلسان مكتب المرشد الأعلى نفسه.

وأما لماذا شعر المرشد الأعلى بأنه يجب وضع حد للمناكفات العلنية؟ فيرى الكاتب أن أحد الأسباب ربما يكمن في الاهتمام المبالغ فيه الذي حظيت به المناكفات نفسها على المستوى الإعلامي, بالإضافة إلى إدراك خامنئي لكون أعداء إيران يتلهفون لرؤية مؤشرات وعلامات على وهن النظام باعتبار ذلك أفضل مبرر للهجوم العسكري على البلاد.

ويرى الكاتب أن هناك إجماعا واسعا حول قضايا السياسة الخارجية الرئيسية بين الطيف السياسي الإيراني، خاصة فيما يتعلق بالقضية النووية, مضيفا أنه في الوقت الذي تدعي فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن العقوبات القاسية الأخيرة ضد طهران بدأت تعطي أكلها وتجبر الإيرانيين على النظر في التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني, فإن الزعامة الإيرانية كانت متفقة على تسوية حقيقية إزاء أي خلافات قبل فرض العقوبات.

وقال إنه بالرغم من صدق وحسن نية إيران عبر تصريحاتها إثر الاتفاق الإيراني مع البرازيل وتركيا، والذي وافقت بموجبه طهران على تبادل اليورانيوم المخصب، مقترحة المزيد من المفاوضات مع وكالة الطاقة الذرية الدولية ومجموعة خمسة+1، فإن الولايات المتحدة رفضت الاتفاق دون سبب واضح.

عرض مضلل
وأضاف الكاتب أن القول إن العقوبات أدت إلى تأجيج التوترات داخل الزعامة الإيرانية أو إن العقوبات هي المسؤولة عن رغبة إيران الواضحة في التفاوض يعتبر عرضا مضللا للمشهد السياسي في طهران.

وأوضح أن من طبيعة إيران تجاهل الخلافات والمنافسات بين الشخصيات الحكومية القوية وكذلك في أوساط رجال الدين، ذلك لأن التاريخ "علمنا" أن التهديدات الخارجية تؤدي إلى إيجاد وحدة عوضا عن الانقسامات في أوساط الزعامة الإيرانية.




ويرى الكاتب أنه ربما كان الدافع وراء دعوة المرشد الأعلى إلى وضع حد للخصام والمناكفة يتمثل في الخشية من الوقوع في الفخ الذي أعده الغرب لإيران بحيث تبدو إيران خاضعة للقوى الكبرى أو عرضة لقيام ثورة ناعمة أو مخملية، بالإضافة إلى أن الوقت ليس وقتا للخصام والشجار، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات 2013. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة