بلير سيذكر بحرب عراقية بدأها لا بنزاع إيرلندي أنهاه   
الجمعة 1428/4/24 هـ - الموافق 11/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:43 (مكة المكرمة)، 8:43 (غرينتش)

كما هو متوقع, طفحت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة بالتعليقات على إعلان بلير استقالته من رئاسة حزب العمال, فأكدت جميعها أن الحرب على العراق التي بدأها بلير هي التي ستبقى في أذهان الناس لا النزاع الأيرلندي الذي أنهاه, وعرجت على تعليق وسائل الإعلام العالمية على هذا الحدث.

"
بلير هو, في أحسن الأحوال, شخص ساذج، ودجال يهذي كالأبله, وكلب يلهث وراء واشنطن عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية, أما في أسوأ الأحوال, فهو مجرم حرب أحدث ضررا بالغا بالقانون والسلم الدوليين
"
 آرنوفيتش/تايمز
يد التاريخ
كتب بن ماسينتاير تعليقا في صحيفة تايمز قارن في بدايته بين مايو/أيار 1997 الذي دخل فيه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مكتب رئيس الحكومة البريطانية في 10 داونينغ ستريت بلندن وبين مايو/أيار 2007 الذي أعلن فيه استقالته.

فقال ماسنتاير إن صباح دخول بلير مبنى رئاسة الوزراء قبل عشر سنوات تميز بجو احتفالي زاه تناغمت فيه ومضات المصورات مع صرخات فرح الجماهير التي اصطفت على جانبي الطريق, ملوحة بالأعلام والسرور يغمرها.

أما صباح إعلانه استقالته أمس, فلم يجد بلير أمامه عند عودته إلى داونينغ ستريت بعد إعلانه استقالته سوى عدد من المصورين, الذين كانوا ينتظرونه في مجموعات كئيبة متناثرة تحت رذاذ المطر كالحمام المبلل الجاثم على الأفاريز.

وفي هذا الجو, قال المعلق إن بلير تسلل من الباب الخلفي, مضيفا أنه في نهاية عهده كان من المفترض أن يأتي متخفيا, وأكد ماسنتاير أن يد التاريخ ستكون ثقيلة على كاهل بلير.

أما ديفد آرنوفيتش فنعت بلير بنعوت لاذعة في مناظرة له مع أحد مؤيدي بلير في تايمز, واصفا رئيس الوزراء البريطاني بأنه كذاب ومزور بارع أخذ بريطانيا إلى الحرب بكذبة, كما أنه قوض الخدمة المدنية في هذا البلد وأخذ الأموال من الأغنياء مقابل منحهم ألقابا شرفية.

وأضاف أن بلير هو, في أحسن الأحوال, شخص ساذج, ودجال يهذي كالأبله, وكلب يلهث وراء واشنطن عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية, أما في أسوأ الأحوال, فهو مجرم حرب أحدث ضررا بالغا بالقانون والسلم الدوليين.

الحرب أفقدته كل شيء
قال ديفد ماركو في صحيفة غارديان إن بلير سيبقى ذكره ماثلا في أذهان الناس ليس بوصفه من جعل حدا للنزاع في أيرلندا وإنما بوصفه من أشعل الحرب في العراق.

وذكر ماركو أن زعيم حزب العمال فقد رغم إنجازاته, ثقة الطبقة الوسطى وطبقة المثقفين وأصحاب الفكر في بريطانيا, مضيفا أن خليفته المرتقب غوردون براون سيواجه تحديا كبيرا بمحاولته استرجاع تلك الثقة.

وأرجع طارق علي في الصحيفة ذاتها سبب فقدان البريطانيين الثقة في زعيمهم إلى كون ولاء بلير الأول كان للبيت الأبيض, مما تسبب في تراكم المقت له وأدى في النهاية إلى إنهاء رئاسته للوزراء.

وفي تعليق له في صحيفة ذي إندبندنت قال أندرو غرايس المحرر السياسي لهذه الصحيفة, إن بلير اعتذر عن الأخطاء اللتي ارتكبها خلال حكمه واعترف بأن إرثه سيختزل في أعين كثير من الناس في حرب العراق.

أما بول فاللي فتساءل في الصحيفة ذاتها عن ما إن كان الأثر الذي تركه بلير على بريطانيا قوة تدفع إلى الشر أم إلى الخير.

واستطرد الكاتب في الحديث عن التغيرات التي شهدتها بريطانيا في التعليم والصحة وغيرها من الخدمات متحدثا عن بعض الإيجابيات والسلبيات التي ميزت هذه الحقبة في كل المجالات.

"
رفض بلير التعبير عن أسفه على أي شيء فعله خلال حكمه هل هو ضرب من الغرور أم إيمان حقيقي بسلامة كل ما فعله؟
"
لوفيغارو/غارديان
العالم والاستقالة
و
تحت عنوان "خطاب سمع عبر العالم" أوردت غارديان بعض ما علقت به وسائل الإعلام العالمية على إعلان بلير تنحيه عن زعامة حزب العمال واستقالته لاحقا من رئاسة الوزراء.

فقالت إن مئات المقالات نشرت أمس في شبكات الأخبار عبر العالم أجمع, مضيفة أن محرك غوغل أعطى قائمة بتسع مائة قصة خبرية حول هذه الاستقالة ساعات قليلة بعد إعلانها.

وضمت تلك القائمة مساهمات من نيويورك تايمز وألبايس ويو أس أي توداي وسيدني هيرالد, وهوستون كرونيكل والجزيرة وموقع البرافدا.

وأضافت أن محتوى أغلب التقارير كان متشابها, لكن بعضها تميز بتعليقات فورية.

فمثلا كان عنوان تعليق واشنطن بوست: "الحرب جعلت إرث بلير باهتا".

وعلق آلين كويل في نيويورك تايمز على هذا الحدث قائلا "... عشر سنوات في السلطة, ضحى خلالها بلير بسمعته من أجل حرب العراق, بينما عمل ما في وسعه محليا لتطوير المدارس والأمن والمستشفيات".

وبدورها علقت لوفيغارو على الحدث متسائلة عما إن كان رفض بلير التعبير عن أسفه على أي شيء فعله خلال حكمه ضربا من الغرور أم إيمانا حقيقيا بسلامة كل ما فعله.

أما شبيغل الألمانية فقالت إن بلير اقترف أخطاء جسيمة لكنه سيظل أحد أكثر الزعماء السياسيين في حقبته إثارة للجدل, "ومع ذلك كان أحد أنجحهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة