كاتب إسرائيلي: عباس يواصل سلوكه "كديكتاتور"   
الاثنين 4/7/1437 هـ - الموافق 11/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:41 (مكة المكرمة)، 7:41 (غرينتش)

قال الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية يوني بن مناحيم -في مقال له بموقع "نيوز ون الإخباري"- إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أقام في الأيام الأخيرة محكمة دستورية جديدة لتكون الحاسمة في مستقبل الصراع على وراثته حسب رغبته، مضيفا أنه "قد أظهر نجاحا أمام كل معارضيه، وتثبيت موقعه كديكتاتور"، على حد وصف الكاتب.

وأضاف بن مناحيم أن كل من كان يعتقد بأن عباس على شفا الاستقالة من الحياة السياسية ظهر حجم خطئه، لأن الرئيس الفلسطيني قرر اتخاذ خطوة إضافية لترسيخ موقعه السياسي في الساحة الفلسطينية، وفق تعبيره.

وتابع بن مناحيم -وهو الضابط الإسرائيلي السابق في الاستخبارات العسكرية- أن عباس فاجأ خصومه السياسيين داخل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) حين أعلن قبل أيام مرسوما رئاسيا لإقامة المحكمة الدستورية الجديدة، مما حدا بحركة حماس لمنع قضاة المحكمة من الخروج من قطاع غزة إلى الضفة الغربية لأداء اليمين أمام عباس.

ونقل الكاتب عن أوساط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تفسيرها قرار عباس هذا بأنه رغبة منه في تفصيل الصراع الدائر حول وراثته على مقاسه الخاص، لا سيما أن العديد من قادة حركة فتح يرون أنفسهم مرشحين مؤهلين للحلول في منصب الرئاسة بعد عباس، في ضوء المرحلة العمرية المتقدمة التي وصلها.

وأوضح بن مناحيم أن القانون الأساسي الفلسطيني ينص على أنه في حالة غياب عباس، فإن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني يملأ مكانه لمدة ستين يوما إلى حين إجراء انتخابات رئاسية عامة، لكن هناك خلافات فلسطينية قانونية حول هذه المادة.

وذكر في هذا السياق أن حركة فتح تقول إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هي التي تملأ هذا الشاغر وليس المجلس التشريعي الذي يترأسه أحد قادة حركة حماس.

 بن مناحيم: إقامة محكمة دستورية يساعد عباس في حسم صراع الوراثة في ظل وجود قيادات معارضة أمثال دحلان (الأوروبية)

حسم الصراع
وأشار بن مناحيم إلى أن إقامة المحكمة الدستورية يساعد عباس في حسم مصير صراع الوراثة بعد غيابه عن المشهد السياسي الفلسطيني، في ظل وجود قيادات فتحاوية وصفها بالمتمردة أمثال محمد دحلان ونجاة أبو بكر عضو المجلس التشريعي.

وبيّن الكاتب أن توقيت إعلان عباس تشكيل هذه المحكمة يتزامن مع مباحثات المصالحة الجارية بين حركتي حماس وفتح، حيث رأت الأولى في الخطوة قرارا أحادي الجانب، لأنه يجب أن يحظى بإجماع فلسطيني واسع، ويعقب مشاورات مع جميع الفصائل الفلسطينية.

ولفت إلى أنه بغض النظر عن الخلافات التي أسفرت عن تشكيل المحكمة الدستورية الجديدة، فإن صلاحياتها ستكون داخل الضفة الغربية، ولا يمكن تعميمها على قطاع غزة.

وقال إن "قرار عباس بتشكيل المحكمة الدستورية يشير إلى طبيعة إدارته للسلطة الفلسطينية في السنة الأخيرة، فهو لا يحسب حسابا لأحد، ويرفض تعيين نائب له، ويواصل إمساكه بمفاصل السلطة الفلسطينية رغم الانتقادات القاسية التي توجه إليه".

وتابع "لم يعد (عباس) يؤمن بإمكانية تحقيق المصالحة الوطنية مع حماس، لكنه يسمح لمساعديه بمواصلة الحوارات معها".

واستطرد بن مناحيم أن عباس "يعلم أن إسرائيل غير معنية بانهيار السلطة الفلسطينية، لذلك يواصل استمتاعه بدعم كل الأطراف ذات العلاقة: إسرائيل، ومصر، والأردن، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ويشعر بالأمن بدرجة كافية، ومن ثم فهو يواصل سلوكه كديكتاتور، ويواصل عصر الليمون حتى النفس الأخير"، حسب وصف الكاتب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة