مراقبون: اعتقال الترابي رسالة سياسية   
الأحد 2/6/1431 هـ - الموافق 16/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)
المؤتمر الشعبي رأى أن اعتقال الترابي تخريب للسودان (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتح اعتقال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني حسن الترابي الباب لتساؤلات حول رسائل سياسية ربما قصدت الحكومة توجيهها للمعارضة, بعد أن عاد التوتر مجددا مع انتهاء "استراحة المحارب" التي لازمت الانتخابات العامة الأخيرة.
 
وبينما رأت أسرة الترابي أن الاعتقال "محاولة لتغطية فشل" المؤتمر الوطني في إيجاد حلول لأزمات البلاد المتراكمة بدارفور والجنوب، قالت الحركة الإسلامية الطالبية إن الاعتقال تم بلا مبرر, ورددت "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" في حال رفض إطلاق سراحه.
 
وقال حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي إنه لن يتوقف عن النهج الذي أقره وتعاهد عليه مع أمينه العام مهما جرى من اعتقالات وتنكيل.
 
واتهم بيان الشعبي الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه المؤتمر الوطني بتخريب البلاد وتهديدها بالضياع والتفتيت، معتبرا أن قضية دارفور هي من قضايا العصر "لكن ما يقوم به الحزب الحاكم هو جولة أخيرة من جولات باطل متهالك".
 
"
وزير الإعلام والاتصالات الزهاوي إبراهيم مالك قال إن من حق السلطات الأمنية اعتقال أي شخص للتحقيق في معلومات وصلت إليها
"
رسائل للمعارضة

يتزامن الاعتقال مع الربط بين اتهامات للمؤتمر الشعبي بدعم لحركة العدل والمساواة، وتدبير بعض تحركاتها ضد الحكومة. غير أنه يتوقع أن يزيد الاعتقال من توتير الساحة السياسية في مجملها من جهة وفي دارفور من الجهة الأخرى.
 
وفي هذا السياق, توقع المحلل الإستراتيجي الحاج حمد أن يكون ذلك بسبب تحركات لقوى متباينة داخل المؤتمر الوطني، مشيرا إلى ما سماه "صراع البوابات ومراكز القوى".
 
وقال إن السودان "ورغم أنه يسير في حقل من الألغام إلا أن هناك فجوة ماثلة تعبر عنها دارفور وعدم قبول الرأي الآخر في كثير من دوائر صنع القرار بالبلاد".
 
ولم يستبعد حمد في حديثه للجزيرة نت تحول الأوضاع السودانية إلى الأسوأ "حتى ولو تم إطلاق سراح الترابي وغيره".
 
أما المحلل السياسي محمد موسى حريكة فلم يستبعد أن يكون تصاعد الأزمة بدارفور من الأسباب الرئيسية لاعتقال الترابي، بجانب حالة التوتر التي بدت تشوب الأوضاع السياسية عموما.
 
وقال أيضا "الاعتقال ما هو إلا رسالة لكل السياسيين وتفعيل لقانون الأمن الوطني" متوقعا إعادة الأوضاع في البلاد إلى مربع " الصفر لأنها رسالة لأكثر من طرف".
 
بدوره لاحظ الخبير السياسي بابكر أحمد الحسن أن ما جرى خلال الانتخابات وبعدها يؤكد أن هناك توجها جديدا "لحسم الأمر بكامله".
 
ولم يستبعد في تصريح للجزيرة نت أن تتجه الحكومة لحل أزمة دارفور عسكريا بعد اتجاه الجنوب نحو الانفصال مع تشديد القبضة الحديدية على كافة أنحاء الشمال، مشيرا إلى أن الاعتقال ربما يكون جزءا من محاولة تشديد تلك القبضة.
 
وتوقع أن تتعامل الحكومة مع أي تحركات " ترى أنها مهددة للأمن القومي" بنوع من الشدة والحزم "حتى ولو كان اعتقال القادة السياسيين".
 
وبرأيه, تبدو "مآلات الواقع السوداني محزنة لعدم وجود أي ضوء في آخر النفق الذي يسير فيه السودان من دون وعي", على حد تعبيره.
 
في المقابل وعلى الصعيد الرسمي, لم توضح الحكومة على الفور سبب الاعتقال, وقال وزير الإعلام والاتصالات الزهاوي إبراهيم مالك إن من حق السلطات الأمنية اعتقال أي شخص للتحقيق في معلومات وصلت إليها.
 
وتحدث الزهاوي في تصريحات صحفية عن ضرورة التصدي لأي أفعال تضر بمصلحة السودان وأمنه واستقراره, مشيرا إلى أن قانون الأمن محدد الصلاحيات والواجبات.
 
يُذكر أن الترابي الذي كان حليف الرئيس عمر حسن البشير قبل انشقاقه عنه عام 1999 وتشكيل حزبه المعارض على خلفية نزاع على السلطة والصلاحيات، اعتقل عدة مرات في السنوات الماضية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة